الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصة الفقير السابق واعتراف الفاتيكان

قال لي صديق إنّه بعد أن سافر للعمل خارج بلاده بعقد عمل مُغرٍ، يعادل فيه راتبه الشهري دخل عائلته كاملا سنوياً، صار يذهب إلى البنك عند إيداع عمله الراتب ويسحبه كاملا، ويغلق باب غرفته عليه، وينثر المال على السرير وينظر إليه، ويكرر ذلك خلال يومين أو ثلاثة، ثم يعيده إلى البنك. وتكرر الأمر أشهراً، قبل أن يعتاد الوضع الجديد. لكن بعد سنوات، أصبح يقول إنّ الزيادة المطردة في حسابه في البنك صارت لا تعني له سوى تغير الرقم، وأمسى هاجسه كيف يمكن لهذا الرقم أن يغير حياته حقاً، بعيدا عن بعض التغيرات في الشكل والملابس.
مع الأنباء السارة بالنجاح في حصول فلسطين على اعتراف الفاتيكان بها دولة، واستخدام الفاتيكان لتعبير "دولة فلسطين" في الإشارة للمفاوضات معها حول وضع الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين، ومع كل ما للفاتيكان من أهمية حضارية وفكرية عالمياً، تتعلق بتشكيل موقف قطاع واسع جدا ومهم من الرأي العام الدولي إزاء قضايا مختلفة، خصوصاً ما يتعلق بالتاريخ والدين، وبالتالي هناك موقف الفاتيكان وأهميته في دحض جزء من دعاوى الحق الديني والتاريخي للصهيونية؛ مع كل هذا، فإن قصّة الزميل أعلاه ألحت عليّ، لتثير سؤالا: ماذا بعد الاعتراف؟ وكيف يتم تحويله وغيره من الاعترافات، إلى إنجاز ملموس على صعيد إنهاء الاحتلال؟
لا شك في أنّ الدبلوماسية الفلسطينية تستحق أن تهنئ نفسها، كما الشعب الفلسطيني، بكل خطوات الاعتراف المتزايدة، والتي كان آخرها من الفاتيكان، عاصمة المسيحيين الكاثوليك الروحية. كما من حق الفلسطينيين أن يتفاءلوا ببوادر تزايد عمليات المقاطعة الأكاديمية والثقافية للإسرائيليين، وكذلك المقاطعات الاقتصادية الجزئية. لكن السؤال المُشتَق من قصة الصديق أعلاه، أنّ هذه الاعترافات التي تشكل فارقاً نوعيّاً ثميناً، يجب أن تُستثمر وتوظف بطريقة مختلفة، وإلا أصبحت مجرد وثائق تاريخية لا تؤدي أثرا نوعيا في حياة الفلسطينيين في الشتات والوطن، وأثرا نوعيا خاصا بزوال الاحتلال، وانحسار العدوان الإسرائيلي.
الحديث، إذن، عن تغيير في حياة الفلسطينيين، وفي مواجهة الاحتلال. وبما أنّ الأثر النوعي الحقيقي في حياة الفلسطينيين سيكون بالدرجة الأولى بانحسار الاحتلال، فإنّ السؤال هو: كيف يمكن أن يمارس المجتمع الدولي وظيفته في فرض الأمن الجماعي؛ أي تحرك المجتمع الدولي لمنع المعتدي من مواصلة عدوانه؟
أقصى ما يُطرح الآن، هو مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية. ويحضّر الفلسطينيون للذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية. وما يزال حتى الموقف الفلسطيني الرسمي عدم القول بمقاطعة شاملة لإسرائيل، والحديث عن مقاطعة السلع.
وربما للقيادة الفلسطينية حساباتها في هذا الشأن؛ سواء فيما يتعلق بالاتفاقيات الموقعة، أو لتجنب إعطاء مبررات للجانب الإسرائيلي لادعاء دعاوى معينة حول جدية الفلسطينيين في المسار السياسي التفاوضي، أو لأنّ الإسرائيليين بيدهم أوراق ضغط على الفلسطينيين، ومنها الضغط الأميركي.
ستصبح الأسئلة المطروحة الآن من نوع: هل يمكن لأطراف دولية أن تبادر إلى خطوات تتضمن ما يمكن أن يضغط على الإسرائيليين حقاً؛ أي أن لا يكون المبادرون بالضرورة هم الفلسطينيون، ولكنهم عامل إنضاج؟ ومن ذلك المقاطعة، ومنع دول دخول المستوطنين إليها، وتأمين شبكات أمان للفلسطينيين أمام إجراءات الإسرائيليين المالية والاقتصادية. هذا فضلا عن المساعدة في تطوير خطة عمل شاملة تتضمن الفلسطينيين في الشتات ودعم صمودهم، وليس فقط الفلسطينيون في داخل فلسطين.
وكما نضجت وأُنضِجَت الظروف للاعترافات الدولية بفلسطين، يمكن أن تنضج لقبول فكرة المقاطعة على نحو واسع، ولدعم المقاومة الشعبية الفلسطينية على نحو حقيقي.
المفتاح لكل هذا هو تجديد منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا التجديد ليس حكراً وحصراً من خلال اتفاق الفصائل؛ فالشعب الفلسطيني يمتلك الكثير من الطاقات الموزعة حول العالم. وإذا ما أُحييت المنظمة ونظمت لها هيئات شعبية في دول مختلفة، بعيداً عن الاستقطاب الفصائلي، فإنه يمكن تحويل هذا الاعتراف الدولي إلى حراك شعبي أكثر تفاعلاً مع الحكومات والهيئات البرلمانية المحلية في الدول المختلفة، بما يساعد في تحويل الاعترافات الأخيرة إلى إجراءات مؤثرة حقاً.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط