الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قرأناها... هي ليست رؤية سلام وازدهار بل شرعنة احتلال بموافقة أصحاب الأرض

قرأناها... هي ليست رؤية سلام وازدهار بل شرعنة احتلال بموافقة أصحاب الأرض

تاريخ النشر: 2020-02-05 | 18:47

كتب هرتزل في يومياته : "يجب أن نتملك الارض بطريقة تدريجية وبلطف .. نشجع الفقراء من السكان بالنزوح الى البلدان المجاورة عبر تأمين اشغال لهم هناك.."، وقال يوسف فيتس المسئول الثاني عن الصندوق القومي اليهودي : ".. بيننا وبين أنفسنا يجب أن يكون واضحاً أنه لا يوجد مكان في البلاد للشعبين معا .. الحل الوحيد أن تصبح فلسطين بلا عرب.." .
مات الرجلان .. ولم تمت الرؤى التي تغذّي العقلية الصهيونية على مدار السنين ،  وما دفعني لاستحضار هذا الفكر العقيم ما قرأته مكرّراً في بنود ما يسمى الخطة الامريكية للسلام والازدهار، والتي يجادل عرّابيها "كوشنير وجرينبلات" أن الفلسطينيين والعرب لم يقوموا بقراءتها حتى يرفضوها. 
إن لديّ اعتقاد راسخ بعدم الاستهانة بأية خطط توضع أو افكار تطرح لحل الصراع العربي الاسرائيلي، لأن من يتتبع تاريخ المخططات الصهيونية يعلم جيدا قدرتها على الممارسات الفكرية واللعب على حدود الالفاظ والمصطلحات ، وإشاعة منطق تعدد الحلول أمام العرب في رحلة البحث عن السلام المفقود .
وبالعودة الى قراءتي للخطة الأمريكية، بالطبع  لم أكن أتوقع خيراً بناء على معطيات الحالة السياسية لجميع أطرافها ، ولكن .. هالني هذا الكذب والتزوير في الحقائق التاريخية ، وهذه العجرفة والفوقية، بل وحجم الركاكة والخداع في الاسس الواهنة التي بنيت عليها هذه الرؤية  أو الخطة.
وتبادر إلى ذهني سؤال : لماذا طُرحت؟ وما الداعي للاعلان عنها في حفلة تصفيق كأنها خطبة لحاخام متطرف في كنيس يهودي وليس البيت الأبيض ؟ وبغض النظر عن الاعتبارات الانتخابية وانعكاسات السياسات الداخلية على كل من ترامب / نتنياهو  في تبرير الاعلان عنها من قبل المحللين ، فالفلسطينيون في وضع بائس، والقضية الفلسطينية لم تعد أولوية إقليمياً ودولياً على الاجندة في المناقشات السرية والعلنية كما أن الحرج الذي كانت تمثله لملوك وشعوب لم يعد يهم .. وانتصارات نتنياهو  واختراقاته الاقليمية والدولية تزكم الأنوف... فما حاجة الولايات المتحدة واسرائيل لطرح حلول للنزاع ولشغل العالم بالقضية ؟ برأيي الجواب هو الخوف .. نعم الخوف الدائم والراسخ لدى العقلية الصهيونية من الفلسطينيين ومن استمرار وجودية المشكلة.. لن يهدأ بال نتنياهو ومن سيأتي بعده ومن كان قبله حتى انهاء الوجود الفلسطيني لا سمح الله .. فلا طعم لأية انتصارات مزعومة والفلسطينيين موجودين ..فالهدف من الخطة الامريكية هو طمس القضية  وهذا ما تنطق به ثنايا سطورها ..
ولا يتسع هذا المقال لنسف أساس كل إدعاء ومطلب في الخطة ولكن هناك ثلاث أسس لا معقولة تحدثت عنها تكشف زيفها وزورها وركاكتها: 
أولا: الركيزة الاساسية للرؤية (كما ورد فيها) هي الامن . وحين تقرؤها تجد أن الامن المقصود هو أمن اسرائيل فقط وليس أمن الفلسطينيين فهو أمر غير وارد مطلقا،  بل العكس ما تتحدث به الخطة هو قياس قدرة الفلسطينيين على تلبية معايير الامن الاسرائيلي، ومدى التزامهم بحفاظ أمن اسرائيل وما يتبعه ذلك من لجان مراجعة وتقييم ، واذا لم تنجح فلسطين حسب المعيار الاسرائيلي فإن لاسرائيل الحق في الحضور الأمني في المناطق الفلسطينية . ناهيك  أصلاً أن الخطة تعطي اسرائيل الحق  في السيطرة الأمنية جوَّا وبرَّا في الاراضي الفلسطينية وما يتطلبه ذلك من دخول وخروج حر الى هذه المناطق . وطبعا لا تنسى الخطة التنسيق الثنائي والاقليمي الأمني  ضمن وضع تفاصيل متشعبة ومتضاربة .
والواقع يقول أن معالجة القضية الفلسطينية من زاوية امنية أثبتت فشلها، فعلى مدار الخمس والعشرون عاما الماضية وابتداع حلولا مبتورة بأسماء كبيرة مثل مبادرات السلام الاقليمي وأمن الشرق الأوسط الجديد و..و.. الخ  من هذه المصطلحات فإن النتيجة في الاقليم كانت ظهور القاعدة وداعش وازدياد الفوضى والسيولة الأمنية .... 
ثانيا: الأرض: تقر الرؤية الأمريكية أن جميع اراضي فلسطين المحتلة هي " موطن أجداد الشعب اليهودي" بناء على ادعاءات الاسرائيليين ومطالباتهم التاريخية والشرعية ، وعليه فما ستقوم به اسرائيل هو تنازل هام ! بمعنى أن الرؤية لا ترى الفلسطينيين،  وكأنهم جاءوا من أوروبا وروسيا وأثيوبيا والعراق واليمن ليستوطنوا هذه الأرض . من أين أتى كتبة فرعون بهذا الكلام ؟ هذا قلب للحقائق وللتاريخ. فضلاً على أن الخطة لا تعترف بمفهوم السيادة لأنه بنظرها حجر عثرة في المفاوضات السابقة فالأمن والازدهار برأيها أكثر واقعية وأهمية.
أما القدس فالحديث عنها ذو شجون في الخطة فهي بالنسبة لليهود أقدس مكان، وللمسيحيين موطن لأكثر من عشرة من الطوائف المسيحية ، بينما للمسلمين ثالث أقدس موقع في الاسلام . هذه الافتتاحية الخبيثة لبيان وزن قدسية القدس للأديان الثلاثة تؤدي الى واقع سياسي هدفه تبرير اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة اسرائيل وعدم خضوعها للمفاوضات . أما المفارقة المضحكة والهزلية فهي أن القدس أصبح لها اسمان جيروزاليم وهي عاصمة موحدة شرقا وغربا للكيان الاسرائيلي/ والقدس (أحياء صغيرة شرق القدس ) وعلى الفلسطينيين اختيار ما يرغبوا به من اسم عاصمة لدولتهم (هذا ما تقوله خطة السلام الأمريكية  )!!.
ثالثا: اللاجئون : تزعم الخطة بأن عدد اللاجئين اليهود / نتيجة الصراع / مماثل لعدد اللاجئين الفلسطينيين،  وعليه قامت بربط المشكلة المختلقة لما يسمى باللاجئين اليهود مع قضية اللاجئين الفلسطينيين !
صراحةً مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تمثل هاجساً مخيفاً وتهديداً وجوديَّا للدولة العبرية لأنها بمثابة وقود استمرار القضية الفلسطينية، فهي الأساس في وجوديتها  كونها عبارة عن شواهد حية متحركة ومتوارثة لضياع فلسطين . وطالما هناك لاجئ فلسطيني واحد ستبقى القضية ..
أما فيما يتعلق بالتشبيه بين الفلسطينيين واليهود في هذه المسألة فهو أمر هراء . لأن من اقتلع من الأرض غصباً وعدواناً لا يساوى من جاء برغبته الى ارض الأحلام . 
إنها ليست رؤية ... إنها كابوس .. خليط بشع غير متجانس من أحلام كل يميني صهيوني حشرت حشراً، وتم تجميلها ببعض  الجمل والكلمات لما يسمى البحث عن السلام والازدهار. 

×
أخبار
تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط