الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قرارُ ترامب يطلق الكلاب ويفلت الذئاب

قرارُ ترامب يطلق الكلاب ويفلت الذئاب

تاريخ النشر: 2017-12-28 | 07:50

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (17)

يبدو أن القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس هي العاصمة الموحدة للكيان الصهيوني، وبنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس، قد أطلق إشارة البدء وصافرة الانطلاق لسلسلةٍ طويلةٍ من الإجراءات والقرارات الإسرائيلية الصاخبة، وأتاح المجال للمتطرفين الإسرائيليين وغلاة المستوطنين والمتشددين المتدينين والقوميين معاً لأن يعبروا عن رغباتهم المتطرفة، ويكشفوا عن مكنون نفوسهم الخبيثة، وينفذوا ما استعصى عليهم قديماً، واستحال عليهم سابقاً نظراً للظروف الدولية والإقليمية، والعقبات التي كانت تعترضهم، والمقاومة التي كانت تمنعهم وتصدهم، ولكن القرار المشؤوم أخرجهم من جحورهم وبث سمومهم كالأفاعي، وأطلقهم على الأرض يلذغون ويغدرون كالعقارب، فبات خطرهم أشد وأقسى، وفعلهم أسوأ وأخبث، دون خوفٍ يقيدهم، أو ترددٍ يمنعهم، أو خصمٍ يتعقبهم.

توالت المشاريع وتسارعت الخطوات، وهي أكثر مما نعتقد، وأشد خطراً مما نتوقع، وقد استغلت الحكومة الإسرائيلية فرصة القرار الأمريكي فاستثمرته كما تريد وفسرته كما تحب، وشعرت أن الظروف العامة تخدمها والأوضاع الفلسطينية والعربية لا تستطيع أن تصدها، وهي فرصة قد لا تتكرر بهذه المواصفات والحيثيات، فضلاً عن أنها من جانبٍ آخر تخدم نتنياهو المهدد في مستقبله، والمتهم مع زوجته في قضايا عديدة، فالمضي في بعض هذه المشاريع قد يبعد عنه شبح تحقيق الشرطة وكابوس المحاكمة والسجن، وفي الوقت الذي يحقق فيه بعض المنافع الشخصية وهي هامة بالنسبة له ولها أولوية عنده، فإنه سينجح في استرضاء قادة ائتلافه الحاكم ورموز التشدد والتطرف والاستيطان في الأحزاب اليمينية والدينية.

كانت أولى الخطوات التصعيدية التي انتهزت الظرف واستغلت القرار، إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية المصادقة على مشروع بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في مدينة القدس ومحيطها، وهذا من شأنه مع ما سبق من مشاريع معدة سابقاً أن يطوق مدينة القدس بالمستوطنات والأحياء اليهودية، وأن يعزلها عن محيطها العربي، ويزيد عدد سكانها اليهود بالمقارنة مع السكان العرب، المحرومين من التوسع والبناء، وممنوعين من الترميم والصيانة، ومهددين بالطرد والحرمان من الهوية والمواطنة المقدسية.

وأصدر رئيس بلدية القدس الصهيوني نير بركات تعليماته إلى طواقم بلديته لإعداد خطة شاملة وكاملة لجميع شوارع ومرافق وأنحاء مدينة القدس، والمباشرة في عبرنتها، أي إعادة تسميتها باللغة العبرية، وإعادة الأسماء العبرية القديمة التي يعتقدون أنها كانت لها قبل آلاف السنين، على أن يتزامن هذا الإجراء مع شطب كافة الأسماء العربية، وتغيير كافة اللوحات الطرقية التي تحمل أسماءً وإشاراتٍ عربية، علماً أن هذا المشروع كان حلماً قديماً يراودهم، لكنهم كانوا دوماً يعجزون عن تنفيذه، ويلجأون إلى إرجاءه عاماً بعد آخر.

بالتزامن مع مشاريع استكمال عملية تهويد مدينة القدس، ينوي أعضاء الكنيست الإسرائيلي مناقشة مشروع فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين يدانون بعملياتٍ عسكريةٍ يقتل فيها مواطنون إسرائيليون، ويطمح العديد من أعضاء الكنيست بالإضافة إلى وزير حرب العدو أفيغودور ليبرمان وغيره، إلى إقرار هذه العقوبة والموافقة على تنفيذها بحق المدانين من الأسرى الفلسطينيين، ويرون أن الفرصة مواتية جداً لإقرارها واستخدامها سلاحاً رادعاً في وجه المقاومة الفلسطينية، ولا يرون عيباً في تنفيذها رغم اعتراض الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان الدولية عليها، وهي نفسها التي تعترض على الولايات المتحدة الأمريكية التي يصفونها بأعمق الديمقراطيات في العالم، ومع ذلك فهي تنفذ عقوبة الإعدام في حق المدانين بارتكاب جرائم قتلٍ.

في ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر والعنصرية والكراهية، قام عضو الكنيست الإسرائيلي روني حزان بالاعتداء على كرامة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتهجم بصورةٍ سافرةٍ وبكلماتٍ بذيئةٍ نابيةٍ على والدة أحد الأسرى، بينما كانت في حافلةٍ عائدةً من زيارة ابنها الأسير، وقد تعمد حزان الإساءة إليها، وقام جندي يرافقه بترجمة كلماته النابية وكررها على مسامعها أكثر من مرةٍ، واصفاً الأسرى وابنها بالحشرات، ولم تقم أي جهةٍ رسمية باستدعاء النائب المذكور للتحقيق معه أو إدانته بما ارتكب من جرمٍ شائنٍ بحق هذه الأم وابنها.

أما حزب الليكود الذي يترأس الحكومة الإسرائيلية ويعتبر قلب الائتلاف الحاكم وعموده الفقري، فإنه يمثل قمة التطرف والتشدد، ولعله يقف على يمين الأحزاب اليمينية الدينية والقومية، فقد أعلن عزمه إجراء استفتاء داخل حزبه على مشروع ضم الضفة الغربية بصورةٍ نهائية إلى الدولة العبرية، لتكون جزءاً من الكيان الصهيوني، تخضع لسيادتها ويطبق القانون الإسرائيلي عليها، وذلك تمهيداً لعرض المشروع بعد إنضاجه على الكنيست لدراسته في أكثر من قراءة والتصويت عليه، حيث أنهم يعتقدون أن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة"، التي تمثل قلب الممالك اليهودية القديمة، وبذا فإنها جزء أساس من الدولة اليهودية المنوي الإعلان عنها وجلب الاعتراف الدولي بها، وتمهيداً لهذه الغاية فقد انطلقت أوسع حملة استيطان ومصادرة أراضي لبناء مستوطناتٍ جديدةٍ أو توسيع القائم منها، ولن تقتصر هذه المشاريع الاستيطانية على مدينة القدس وحدها، بل ستتجاوزها إلى كل أراضي الضفة الغربية.

وفي معرض مواجهتها لحملة الاحتجاج الفلسطينية، وقبل أن تتحول إلى انتفاضةٍ عامةٍ وشاملة، فقد اعتمدت سياسة التصعيد العسكري والتهديد باستخدام القوة المفرطة، وعمدت إلى استهداف الأطفال والنساء، وإطلاق النار على الجميع بقصد الإصابة أو القتل، وحتى لا تتعرض الحكومة الإسرائيلية إلي انتقادٍ أو إدانةٍ دولية، فقد باشرت الانسحاب من بعض المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية، واستنكرت قراراتها ووصفتها بأنها غير مسؤولة، ويبدو أنها ستقوم في الأيام القلية القادمة بما يغيظها ويستفزها.

إنه قرارُ ترامب الأهوج الذي فتح الأبواب أمام الكلاب الإسرائيلية المصروعة لتنبح وتعض وتنهش، وللذئاب الصهيونية لتهاجم وتنقض، دون خوفٍ من أحدٍ، أو مراعاةٍ لجهة، فسيد العالم الذي يتطلع إلى محاكاة الكابوي قد سبقهم إلى الحلبة والميدان، وحثهم على اللحاق به واتباعه، لكنه وهم ما عرفوا أن هذا الشعب قد لبس لأمته وأعد عدته وقرر مع أمته مواجهته والتصدي له، مهما بلغت قوته وعظم سنده، وكثر سلاحه، وما كان لشعبٍ امتشق سلاحه وآمن بحقه، أن يعود دون هدفه أو يرجع منكساً رأسه.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط