الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في تصريحات هاكابي وأرض الميعاد بين النقد التاريخي والواقع السياسي

قراءة في تصريحات هاكابي وأرض الميعاد بين النقد التاريخي والواقع السياسي

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 13:22

في زحام الصخب الإعلامي الذي تثيره تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي حين يستند إلى سفر التكوين ليجعل من أرض الميعاد الممتدة من النيل إلى الفرات شرعية لتهجير شعوب وتصفية أوطان يقف العقل النقدي حائرا بين أمرين إما أن نأخذ هذه التصريحات على محمل الجد فننزلق إلى مستنقع الأسطرة الذي يريدوننا أن نغرق فيه وإما أن نتعامل معها بوصفها ظاهرة ثقافية وسياسية تستحق التفكيك والتحليل على ضوء التاريخ والنقد العقلاني.

متى يصبح النص الديني وثيقة سياسية
ما فعله هاكابي ليس مجرد اقتباس ديني بريء بل هو عمليــö أسطرة للتاريخ أي تحويل حدث أو نص ذي طابع ديني إلى أداة لتبرير سياسات معاصرة إنها صيغة ثقافية تعبر عن وعي جماعة في مرحلة معينة من تطورها. عندما يتحدث سفر التكوين عن وعد لإبراهيم بذرية ترث الأرض فإن هذا النص يعبر عن وعي الجماعة اليـــהـــودية القديمة في مرحلة تكوينها وله دلالاته الدينية والروحية في سياقه التاريخي. لكن تحويل هذا النص إلى سند ملكية سياسي في القرن الحادي والعشرين هو ضرب من التلفيق الفكري والامتداد غير المشروع للنص خارج سياقه.

لو طبقنا المنهج التاريخي في فهم النصوص في سياقاتها اللغوية والاجتماعية والتاريخية لتبين لنا أن أرض الميعاد كمفهوم ديني تطور عبر قرون طويلة وشهد تحولات جذرية في التفسير ولم يكن يوما أساسا لقيام دولة قومية بالمعنى الحديث. فالدولة القومية الحديثة تقوم على أساس المواطنة والقانون الدولي وحقوق الإنسان وليس على نصوص دينية قابلة لتأويلات لا نهائية وهنا يجب تفكيك الخطاب من شعب مختار إلى أمة مهيمنة
في السياق اليـــהـــودي بل في كل الأنساق الثقافية التي تنتج وعيا استثنائيا. كان يرى أن فكرة الاختيار الإلهي كثيرا ما تتحول إلى أداة للهيمنة عندما تلتقي مع القوة السياسية والعـшـكرية. وفي حالة الخطاب الصـמـيوني المسيحي الذي يمثله هاكابي نرى التلاقي العجيب بين الأصولية اليـــהـــودية والأصولية المسيحية الأمريكية لينتجا معا شرعية دينية لمشروع سياسي استعماري.

هذا التلاقي يفسر لنا لماذا يصر هاكابي على استخدام التسمية التوراتية يـــהـــودا والسامرة بدل الضفة الغربية ولماذا يتحدث عن أرض إسرائيل الكبرى وكأنها حقيقة مسلم بها. إنه نقل للصراع من ميدان السياسة والقانون إلى ميدان الإيمان الذي لا يقبل المساومة أو التفاوض. فإذا كانت الأرض موعودة من الإله فما قيمة قرارات الأمم المتحدة وما معنى حدود 1967 وما وزن مبدأ الأرض مقابل السلام؟
ما يهمنا هنا ليس الجدل اللاهوتي حول صحة أو خطأ تفسير هاكابي للنصوص بل النتائج السياسية المترتبة على هذا التفسير. فهذه التصريحات ليست صادرة عن قس في كنيسة نائية بل عن سفير دولة عظمى في تل أبيب يتحدث في مقابلة تلفزيونية واسعة الانتشار. إنها تؤسس عمليا لشرعية ضم الضفة الغربية بل وضم أجزاء من مصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية إذا سنحت الفرصة.

وهنا يبرز سؤال منهجي آخر كيف نقرأ هذه التصريحات في سياق صفقة القرن ينبغي الربط بين الأفكار والواقع المادي هذه التصريحات تأتي في توقيت دقيق تزامنا مع استمرار الاستيطان بشكل غير مسبوق ومع تحول الإدارة الأمريكية نحو دعم غير مشروط لإسرائيل. إنها ليست كلمات عابرة بل هي جزء من أيديولوجيا متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط على أسطورة إسرائيل الكبرى.

وأحد التناقضات الصارخة في خطاب هاكابي هو الازدواجية في تطبيق المنطق ففي اللحظة التي يحتجون فيها بالكتاب المقدس لإثبات حق اليـــהـــود في فلسطين يتجاهلون أن الكتاب نفسه يتحدث عن وجود شعوب أخرى في الأرض وعن عمليات عنف وإباحة دموية لا يمكن قبولها اليوم بأي معيار أخلاقي. كما أنهم يطبقون منطق الوعد الإلهي على اليـــהـــود دون غيرهم من الشعوب التي تسكن المنطقة منذ آلاف السنين.
الفلسطينيين الحاليين لهم في الأرض تاريخ ممتد وجذور عميقة وليسوا طارئين عليها. والنقد التاريخي يرفض فكرة الخلاء أو الأرض بلا شعب التي تقوم عليها الصـמـيونية.
إن أخطر ما في تصريحات مثل تصريحات هاكابي هو أنها تسعى إلى تجميد التاريخ أي تحويله إلى لحظة أبدية لا تتغير تمنح فريقا حقوقا أبدية وتحرم آخرين من أي وجود. وفي المقابل يدعونا المنهج النقدي إلى تاريخنة الخطاب الديني أي وضعه في سياقه وتمييز الثابت من المتغير.
كما أن المطلوب هو الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني بالاستناد إلى الحقوق التاريخية والقانونية والإنسانية وإلى مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

عندما ننقل النقاش من أرض الميعاد إلى حق العـ.ـودة من لغة الأسطورة إلى لغة التاريخ ومن خطاب الهيمنة إلى خطاب العدالة. وهذا هو بالضبط ما يحتاجه شعبنا الفلسطيني 

×
أخبار
تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط