الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطاب الرئيس محمود عباس في افتتاح مؤتمر فتح الثامن:

قراءة سياسية وقانونية واجتماعية واستراتيجية في لحظة فلسطينية فارقة ..

قراءة سياسية وقانونية واجتماعية واستراتيجية في لحظة فلسطينية فارقة ..

تاريخ النشر: 2026-05-15 | 11:43

لم يكن خطاب الرئيس محمود عباس في افتتاح المؤتمر العام الثامن لحركة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مجرد كلمة افتتاحية في مناسبة تنظيمية داخلية، بل جاء بوصفه خطاب مرحلة فلسطينية شديدة الخطورة والتعقيد، تتداخل فيها حرب الإبادة على غزة، والأزمة البنيوية للنظام السياسي الفلسطيني، والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومحاولات إعادة تشكيل القضية الفلسطينية تحت ضغط النار والحصار والتهجير.
فالخطاب، بكل ما حمله من لغة سياسية وقانونية ووطنية، عكس إدراك القيادة الفلسطينية أن الشعب الفلسطيني يقف اليوم أمام واحدة من أخطر اللحظات في تاريخه المعاصر، ليس فقط بسبب حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وإنما أيضاً بسبب استهداف الكيانية السياسية الفلسطينية ذاتها، ومحاولة تفكيك المرجعية الوطنية الجامعة التي مثلتها منظمة التحرير الفلسطينية لعقود طويلة.
سياسياً، بدا واضحاً أن الرئيس عباس أراد تثبيت ثلاث رسائل مركزية.
الأولى، أن منظمة التحرير الفلسطينية ما زالت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن حركة فتح، رغم كل ما واجهته من أزمات وتحديات، ما تزال تشكل العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني. ولذلك جاء المؤتمر الثامن بوصفه محاولة لإعادة تثبيت الشرعية الوطنية والتنظيمية في لحظة تتكاثر فيها محاولات تجاوز النظام السياسي الفلسطيني أو القفز عنه تحت عناوين “اليوم التالي” للحرب على غزة.
أما الرسالة الثانية، فتمثلت في التمسك بالخيار السياسي رغم الانهيار شبه الكامل لمسار التسوية. فالرئيس عباس، وهو يصف ما يجري في غزة بالنكبة غير المسبوقة وحرب الإبادة والتدمير والتهجير، لم يتخلَّ عن خطاب الدولة والحل السياسي والشرعية الدولية. وهنا تتجلى المفارقة الفلسطينية الكبرى؛ إذ تتمسك القيادة الفلسطينية بالخيار السياسي في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل تقويض كل الأسس التي قامت عليها عملية السلام، وتحويل الاحتلال إلى مشروع استيطاني إحلالي مفتوح.
في المقابل، حمل الخطاب رسالة ثالثة موجهة إلى الداخل الفلسطيني، مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحاً سياسياً ومؤسساتياً يعيد بناء الثقة بين المواطن والنظام السياسي. ومن هنا جاءت الإشارة إلى الانتخابات والإصلاحات وتجديد المؤسسات، باعتبارها محاولة لاستعادة الشرعية الشعبية والقانونية بعد سنوات طويلة من الجمود والانقسام وتآكل الثقة العامة.
قانونياً، كان الخطاب شديد الدلالة في توصيفه لما يجري في قطاع غزة. فاستخدام مفردات مثل “الإبادة الجماعية” و”التهجير القسري” و”التدمير الشامل” لا يحمل بعداً سياسياً فحسب، بل يؤسس أيضاً لسردية قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. لقد حاول الرئيس عباس نقل القضية الفلسطينية من إطار النزاع السياسي التقليدي إلى فضاء المساءلة القانونية الدولية، بما يعزز مكانة الرواية الفلسطينية أمام المحاكم والهيئات الدولية، ويفضح حجم الانتهاكات الواقعة بحق الشعب الفلسطيني.
كما أن الحديث عن الإصلاحات والانتخابات حمل في مضمونه اعترافاً ضمنياً بوجود أزمة دستورية وتمثيلية داخل النظام السياسي الفلسطيني، الأمر الذي يجعل من المؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق تنظيمي، بل محطة لإعادة تعريف العلاقة بين الشرعية الوطنية والشرعية الشعبية، وبين الثورة والدولة، وبين الحركة والتنظيم والمؤسسة.
اجتماعياً، جاء الخطاب في ظل حالة فلسطينية مثقلة بالجراح والإنهاك النفسي والاجتماعي. فالحرب على غزة، وما رافقها من قتل ودمار وتجويع وتشريد، أعادت إنتاج شعور جمعي بالخطر الوجودي، وأدخلت المجتمع الفلسطيني في واحدة من أقسى مراحله المعاصرة. ولذلك حاول الخطاب إعادة بناء المعنى الوطني الجامع عبر مفردات الصمود والثبات والوحدة الوطنية والهوية الفلسطينية.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في قوة الخطاب، بل في قدرة النظام السياسي الفلسطيني على استعادة ثقة الأجيال الجديدة، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي التقليدي والواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه الشباب الفلسطيني، وما يرافقه من إحباط وبطالة وتراجع الثقة بفاعلية المؤسسات الوطنية والتنظيمية.
أما استراتيجياً، فإن خطاب الرئيس عباس يمكن قراءته باعتباره خطاب إدارة مرحلة انتقالية كبرى في التاريخ الفلسطيني المعاصر. فهو من جهة، يواجه مشروعاً إسرائيلياً يسعى إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية. ومن جهة أخرى، يحاول الحفاظ على الكيانية السياسية الفلسطينية ومنع انهيارها تحت ضغط الحرب والانقسام والتدخلات الإقليمية والدولية.
كما حمل الخطاب رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن السلطة الفلسطينية، رغم كل أزماتها، ما تزال الطرف الفلسطيني الأكثر قدرة على تمثيل المشروع الوطني ضمن الإطار السياسي والقانوني الدولي، وأن أي محاولة لتجاوزها أو إضعافها ستقود إلى مزيد من الفوضى والانهيار.
في المحصلة، لم يكن خطاب افتتاح المؤتمر الثامن خطاباً احتفالياً أو تنظيمياً عابراً، بل خطاب أزمة وطنية شاملة، حاول الجمع بين شرعية التاريخ ومتطلبات الإصلاح، وبين التمسك بالثوابت الوطنية ومواجهة التحولات الإقليمية والدولية العاصفة. غير أن نجاح هذا الخطاب سيبقى مرهوناً بقدرة حركة فتح والنظام السياسي الفلسطيني على تحويل الشعارات إلى مراجعات حقيقية، والإصلاحات إلى ممارسة فعلية، والوحدة الوطنية إلى مشروع سياسي جامع يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية وللإنسان الفلسطيني في آن واحد.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط