الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة تحليلية لرواية "مريم فرح، حكاية من الشرق الحزين" للكاتب اللبناني د. فوزي سليم نقولا

قراءة تحليلية لرواية "مريم فرح، حكاية من الشرق الحزين" للكاتب اللبناني د. فوزي سليم نقولا

تاريخ النشر: 2025-11-15 | 12:09

ذاكرة الألم والهوية في مرآة السّرد: في روايته "مريم فرح، حكاية من الشّرق الحزين"، يقدّم الكاتب اللبناني د. فوزي نقولا عملاً روائيًّا يزاوج بين السّيرة العائلية والملحمة الإنسانية، بين الحكاية الفرديّة والتاريخ الجمعيّ. إنّها ليست فقط قصّة امرأةٍ اسمها مريم؛ بل حكاية أمّةٍ تفتّحت على الحياة وسط رماد الحروب، فصارت ذاكرتُها مشبعة بالألم، وبالإصرار على النجاة.

من خلال بنيةٍ سرديّةٍ متعدّدة المستويات، تمتدّ من الحرب العالميّة الأولى حتى الحرب الأهلية اللبنانية، يرسم الكاتب لوحةً بانورامية للبؤس والرّجاء في الشّرق الأوسط. مريم- البطلة التي فقدت والديها في المجاعة، وانتظرت عودة أخيها يوسف الذي هاجر إلى أميركا- تصبح رمزًا للأمّ التي تحمل جراح الشرق في قلبها، وتُصرّ على الحياة في وجه الموت، وعلى الأمل في وجه الغياب.

 السّرد بوصفه مقاومة للنّسيان: 

يُقيم فوزي نقولا نصّه على الذاكرة، وعلى فعل الحكاية بوصفه نجاة من الفناء. فحفيد مريم، يوسف، يتولّى إعادة كتابة حكايات جدّته، فيتحوّل من مجرّد سامعٍ إلى راوٍ مشارك في بناء الذاكرة. إنّ انتقال الصّوت من الجدّة إلى الحفيد يشكّل جسرًا سرديًّا بين جيلين، ويعيدُ للشّرق الحزين لغته الضائعة. بهذا المعنى، الرّواية ليست فقط تأريخًا للحرب أو الهجرة، بل هي نصّ عن معنى الانتماء والهوية والبحث عن الجذور.

ينجح الكاتبُ في أن يجعل الحكايات العائلية مرآةً لمأساة وطنٍ بكامله. فالموت والجوع والغربة ليست هنا أحداثًا عابرة، بل هي مفردات الوجود الشرقيّ ذاته. وبين الحكاية والحكاية، ينبثق سؤال فلسفي وجوديّ: كيف نُشفَى من الذاكرة دون أن نفقدها؟ وكيف نعيش إن نسينا الذين رحلوا؟

لغة تتنقّل بين الحنين والاعتراف:

أسلوب الرواية يفيض بعاطفةٍ شفّافة دون أن يسقط في "الميلودراما". اللغة هنا مشبعة بإيقاعٍ حزينٍ متأمّل، تتراوح بين البساطة السّردية والعمق الشّعري، فتأخذ القارئ في رحلةٍ زمنيّة من القهر إلى المصالحة، ومن الذكرى إلى الخلاص.

يكتب نقولا بلغته كمن يستعيد أناشيد الأمومة والحنين، وكمن يحاور الله والتاريخ في آن. فالحوار بين مريم ومسيحها، بين رجائها ويأسها، هو في جوهره حوار بين الإنسان وقدره، بين الشّرق وهويته الممزَّقة.

 الرمز والبعد الإنساني:

مريم ليست شخصيةً محليّةً فحسب، بل صورة كونية للمرأة في مواجهة القهر. إنّها تمثّل الذاكرة الأنثوية التي تحفظ التاريخ من الضياع، وتعيد صياغته عبر الحكايات. فيما يصبح "يوسف"، الاسم المتكرّر عبر الأجيال، رمزًا للأمل الدائم والولادة المتجدّدة.

إنّ الرّواية تستعيد بذلك روح الملحمة الإنسانية التي نجدها في أعمال نجيب محفوظ وغسّان كنفاني وميخائيل نعيمة، ولكن من منظورٍ شخصيّ حميم. فهي تكتب التاريخ لا من عيون المؤرخين، بل من قلب الأمّ والطفل والمهاجر.

 شهادة روائية على قرنٍ من الوجع:

من خلال هذا العمل، يُعيد فوزي نقولا الاعتبار للشّرق بوصفه كائنًا حيًّا يرفض الموت. 

"مريم فرح" ليست فقط حكاية امرأة؛ إنّها سيرة قرنٍ من الحروب والمجاعات والمنافي، مكتوبةٌ بلغةٍ نابضةٍ بالحبّ والتمرد. ينجح الكاتب في أن يجعل من الألم مادةً جماليّة، ومن الفقدان مرآةً للوجود، ومن الانتظار صلاةً لا تنطفئ.

بهذا المعنى، تمثّل الرّواية وثيقةً أدبيّةً وإنسانيّة في آن، تذكّر القارئ بأنّ الأوطان لا تموت ما دامت الحكايات تُروى.

إنّها رواية للذاكرة والهوية والرّحمة، تنتمي إلى الأدب الذي يكتب التاريخ من جهة القلب، وتقول لنا، بلسان مريم نفسها: "الحكايات وحدها تُبقي الشّرقَ حيًّا فينا."

* فوزي نقولا، كاتبٌ وروائيّ لبنانيّ حائز على الدكتوراه في الثقافة والتعليم العالي من جامعة نورث إيسترن في بوسطن. يعيش حاليًّا في مدينة "بوسطن" في ولاية ماساتشوستس، حيث يواصل الكتابةَ والبحثَ في القضايا الثقافيّة والاجتماعيّة التي تربط الشّرق بالغرب.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط