الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ذكرى استشهاد كمال ناصر ضمير الثورة وشاعرها

في العاشر من نيسان العام 1972 أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال الشاعر والمناضل الفلسطيني كمال ناصر مع رفيقيه كمال عدوان وأبو يوسف النجار في بيروت . وقد استهدفت هذه الجريمة هؤلاء الفلسطينيين الثلاثة كونهم من قيادات الثورة الفلسطينية ، ولهم دور في المقاومة والتعبئة والنضال في سبيل تحرير الوطن السليب .
لقد اغتالوا كمال ناصر لأنهم خافوه ، ولأنه أرعبهم بكلماته المقاتلة وأشعاره الثورية وقلمه الجريء ، ولدوره في نشر وتأصيل ثقافة الرفض والالتزام السياسي وفكر المقاومة . كيف لا وهو كزميله وصديقه الشهيد غسان كنفاني ، فقد جعل من الفن ثورة مقاتلة ومن الثورة فناً مقاتلاً .
يعد كمال ناصر من قادة الثورة الفلسطينية ومفكريها البارزين ، أطلق عليه الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) لقب ضمير الثورة . وهو مؤسس دائرة التوجيه والإعلام الفلسطيني ، وبفضل حضوره الشخصي والثقافي أصبح رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن الجامعة العربية . وإلى جانب مسؤولياته هذه كلف مهمة الإشراف على تشكيل اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين ونجح في ذلك . كذلك بادر وأشرف على إصدار مجلة "شؤون فلسطينية " وكتابة افتتاحياتها ، وعمل على تطبيق الوحدة الإعلامية بين فصائل المقاومة ، ولكن القدر لم يمهل زميله ورفيقه غسان كنفاني ، رئيس الدائرة الإعلامية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كي يعيشا سعادة تحقيق هذه الوحدة الإعلامية تمهيداً لتحقيق الوحدة الوطنية – حلم كمال ناصر – على مختلف الأصعدة فكان أن اغتالته القوات الصهيونية في بيروت يوم الثامن من تموز 1972 ، كما جرت بعد ذلك محاولة ثانية لاغتيال بديل غسان ، بسام أبو شريف ، المسؤول الإعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
ولعل من المفارقات أن يولد كمال ناصر ويموت في الشهر والتاريخ نفسه ، فقد ولد في العاشر من نيسان عام 1924 ، واغتيل في العاشر من نيسان العام 1973. وهو من مواليد غزة حيث كان والده يعمل فيها ، وينتمي إلى أحد أشهر العائلات الفلسطينية في بير زيت . وقد بدأ وعيه السياسي بالتفتح والتبلور والنضوج في أيام ثورة العام 1936 ، وكان مواظباً على المشاركة في التظاهرات الشعبية الوطنية المناهضة للانتداب البريطاني وللهجرة اليهودية .
انطلق كمال ناصر إلى الجامعة الأمريكية في بيروت ليحصد العلم ويغرس الثورة ، وفيها غنى الوطن وغنى الحبيبة ، وتخرج قافلاً إلى بيروت ليبدأ نضاله المنظم من أرض الصراع والمعركة وهو الأشد فعالية ، مقتفياً بذلك أثر كل المثقفين من أبناء قريته التي كانت تشهد أعذب معانقات مثقفيها في حين يكونون لها البلسم المنشود .
ومنذ صغره شغلته هموم وطنه السياسية ، وراح يترجم أحاسيسه الوطنية وآمال أبناء شعبه ، ويعبر عن مأساة اللاجئين والمشردين الفلسطينيين ، فقال هاتفاً :
مأساة هذا الشعب مأساتي وجراحه الثكلى جراحاتي
أنا بعض ما ينساب من دمه وكأنه من بعض آهاتي
قدران في درب المنى اعتنقا هيهات ينفصلان ، هيهات
عاش كمال ناصر من اجل قضية شعبه ووطنه ، ناسجاً أشعار الحب والحرية والفرح ، وكرس قصائده صوتاً صافياً ومخلصاً لقضايا وطنه المعذب فلسطين .
كان شاعراً مجيداً وموهوباً ، وشاعراً مناضلاً ومقاتلاً في صفوف الثورة والمقاومة الفلسطينية وقد عرف كيف يكون الهوى والعشق للمرأة ، وكيف يكون الهوى والعشق لفلسطين وترابها المقدس .
كتب الشعر في كثير من الأغراض الشعرية ، غير أن الشعر الوطني والسياسي والنضالي والإنساني طغى على غيره من الأغراض الأخرى بسبب مأساة ومعاناة شعبه في مخيمات اللجوء والتشرد . وجاء شعره في شكله ومضمونه تعبيراً وتجسيداً صادقاً وأميناً عن كفاح وبطولات أبناء شعبه وتطلعهم لنيل حقوقهم وتحقيق هدفهم الوطني . وكان يؤمن بأن الأدب يجب أن يكون ملتزماً ، ويكون للحياة وللشعب وللمستقبل . واتسمت أشعاره بالبساطة والوضوح والرقة والجمالية الثورية ، وخالياً من التكلف والصنعة اللفظية .
سقط كمال ناصر شهيداً على أرض لبنان برصاص الغدر الًصهيوني في العاشر من نيسان 1973 ، وأثار استشهاده موجة من الحزن والغضب الشديد في نفوس وأعماق أبناء شعبه ، الذين أحبوه واحترموه وقدروه وثمنوا دوره الوطني والثوري والكفاحي كمثقف وشاعر حقيقي ملتزم بقضايا الوطن والإنسان . ورغم انتمائه للديانة المسيحية إلا أنه دفن في مقبرة الشهداء الإسلامية بجوار ضريح صديقه في النضال والمقاومة والأدب والصحافة والأدب غسان كنفاني ، وذلك بناءً على رغبته .
خلاصة القول ، كمال ناصر شاعر وأديب وصحفي وسياسي وثوري ومناضل شجاع صهرته النكبة وعجنته التجارب ، دافع عن أرضه ووطنه وقضيته بقوة وعنفوان وكبرياء ، فكان نصيبه الشهادة على يد الغدر والهوان . قال الشعر فأخصب خياله وأبدع وترجم مشاعره الوطنية الفياضة عبر الجمال والحرية ، وسيظل في الوجدان والذاكرة الفلسطينية الحية .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط