الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في الذكرى الـ 47 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر

في الذكرى الـ 47 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر

تاريخ النشر: 2016-03-25 | 10:22

" قاسم أبو عكر" اسم يُثير في النفس الكبرياء والعزة ، رمز لكل ما هو أبيّ في الإنسان ، واحدٌ من الأبطال التقليديين الفلسطينيين ، بطولته أصبحت مرجعاً لكل الفصائل الوطنية ، في تربية أعضائها على الصمود في وجه الجلاد ، وأصبح أنشودة الوطن ،" كما يقول عنه الأسير السابق وأحد قيادات الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا في إحدى مقالاته عام 1994 ... .

ويضيف " دعنا " في ذات المقال ( " قاسم "  حطَّم معايير علم النفس في الصمود ، وأثبت أن الإنسان المؤمن بقضية شعبه ويعيشها بقلبه وعقله ، في النوم والصحوة ، لا يُهزم ، صمد في أقبية التحقيق في زمن عزَّ فيه الصمود )  .

" قاسم عبد الله أبوعكر " شاب فلسطيني ، اعتقل من بيته في مدينة القدس المحتلة ، أوائل آذار من عام 1969، على رأس مجموعة بتهمة الانتماء لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح" ومقاومة الاحتلال، وزُج به في معتقل المسكوبية أو "المسلخ"  كما يصفه الأسرى، وتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي ، تستدعي صفحات طويلة لوصفها وتفنيدها ، فما كان من " قاسم " سوى التصلب أكثر حول عدم الاعتراف ، وأصَّر أن يبقى صامداً شامخاً ، شموخ العظماء المنتصرين فوق الأرض ، أو مع الشهداء القديسين في جوفها ، فأطبق فمه وشل عضلة لسانه عن الحركة طواعية ، ولم ينبس ببنت شفه، فقهر المحقق بصمته ، ولم تنل فترة التعذيب من عزيمته ، أو تزعزع إرادته ، وفشل السجان بجبروته في انتزاع ولو حرف واحد منه، فانحنى السجان ومن معه وكل من يقف من ورائهم أمام صمود هذا الرجل العظيم ، الذي فضَّل الاستشهاد على الاعتراف.

نعم .. فضَّل التضحية بحياته على أن يفرط بأسرار الوطن والمقاومة ورفاقه ، فضَّل الصمود والانتصار في أصعب الظروف وأحلك اللحظات ، فضّل الاستشهاد والرحيل الأبدي بكرامة وعزة على البقاء مذلولاً ومهاناً ، تاركاً خلفه زوجته تغريد " أم خالد " وطفليه .

فحفر "أبو خالد" بصموده الأسطوري وتجربته الرائعة واستشهاده الأعظم ، اسمه عميقاً في سجل تاريخ الحركة الأسيرة ، لا  بل في سجل الثورة الفلسطينية عامة ، وشكّل نموذجاً لا يمكن نسيانه، أو القفز عنه، حتى وان أشغلتنا الحياة بهمومها الثقيلة عن الوقوف أمام ذكراه بإسهاب وتمعن أكثر تكريماً له.

لم يكن الشهيد "قاسم" مجرد أسير عادي صمد في أقبية التحقيق ، بل أسس لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع السجان والمحقق ، وأفرز معادلة جديدة تقود إلى إمكانية الانتصار خلف القضبان ، فغدى اسمه عنواناً للصمود ، ونموذجاً رائعاً ، حاضراً في ذاكرة الأسرى في أقبية التحقيق ، فتغنى الجميع وبغض النظر عن انتماءاتهم باسمه الذي أصبح يتردد على كل لسان ، ودُرسَّت تجربته في الجلسات الثقافية لكل التنظيمات .

"الشهيد الأسير قاسم عبد الله قاسم أبو عكر " أعتقل أوائل آذار/مارس عام 1969، واستشهد في الثالث والعشرين من نفس الشهر في أقبية التحقيق في معتقل المسكوبية، جراء تعرضه لتعذيب قاسي ، فكان من أوائل من استشهدوا جراء ذلك ، وخلال ستة وأربعين عاماً مضت إلتحق به عشرات الأسرى جراء نفس السبب أمثال مصطفى عكاوي وابراهيم الراعي وخالد الشيخ علي وعطية الزعانين وغيرهم، ومع ذلك لم يتوقف التعذيب، بل أخذ منحى أكثر خطورةً في السنوات الأخيرة، بل ومنحته سلطات الاحتلال الغطاء القانوني والقضائي.

وتقول زوجته التي أعتقلت معه في الأيام الأولى لاعتقاله، للضغط عليه وإجباره على الاعتراف (بعد مضي أسبوعين جاءني أحد المحققين يقول لي قررنا إطلاق سراحك بكفالة والدك، وخرجت من السجن، وذهبت إلى منزل والدي حيث كان طفلاي، فوجدته يعج بالأقارب دون أن أعرف السبب، ولم أفكر حينها أن شيئاً ما قد حدث لزوجي، وفي اليوم التالي أبلغني والدي بنبأ استشهاده، وأنه جرى دفن جثمانه في ساعات الليل الماضية، حيث جرى تسليم الجثة إلى المستشفى لتشريحها ثم تم دفنها فوراً وبمشاركة بضعة أفراد من الأسرة والعشرات من رجال الشرطة والجنود المدججين بالسلاح، وجرى دفنه في مقبرة باب الساهرة بالقدس التي تحولت إلى ثكنة عسكرية في ساعات الليل).

وبالرغم من ان سلطات الاحتلال حاولت أن تفبرك أسباب كاذبة مدعية بأنها هي التي أدت لوفاته، مثل أنه مريض بالكلى وتوفي بسببها فيما تؤكد زوجته بأنه لم يعاني من أي أمراض قبل اعتقاله.

أو انه أصيب خلال نقله من سجن إلى آخر في حادث سير تعرضت له السيارة التي كانت تقله وتوفي على الفور ، أو أنه ألقى بنفسه منتحراً من الطابق الرابع لمبنى المسكوبية.

إلا أن ما أشاعته لم يلقَ رواجاً ولا قبولاً عند أحد، حتى أن "مستشفى شعاري تصديق" الذي نقلت الجثة إليه لتشريحها أصدر تقريراً أكد فيه أن الشهيد وصل إلى المستشفى جثة هامدة ولم يفقد الحياة وفق ما ذكرته السلطات خلال علاجه من إصابته في المستشفى.

وان كافة شهادات من رأوا الجثة قبل دفنها، يؤكدون بأن "الجثة" كان عليها آثار التعذيب والكدمات والضرب والعنف واضحة جداً.

وفي الثالث والعشرين من آذار/ مارس، وقبل سبعة وأربعين عاماً، احتضنت القدس ابنها عريس الثورة، ومن بعده احتضنت العديد من الشهداء الأسرى. ولم تكن يوماً كأرض وهوية، قضية وسكان، خارج دائرة الاستهداف، فأصر أبنائها على رفضهم لكل أشكال الظلم والاضطهاد والاستيطان والتهويد، فشاركوا بفاعلية في مقاومة الاحتلال والاستيطان ، وكانوا ولازالوا جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية وقدموا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، ولازال منهم المئات قابعين في سجون الاحتلال، بعضهم مضى على اعتقالهم عشرين عاما وما يزيد.

والقدس لم تتوقف عن إنجاب الأبطال، فهي قد أنجبت لاحقاً قادة عظام لعبوا دوراً أساسياً في فولذة الحركة الوطنية الأسيرة وتصليب عودها في مواجهة إدارة السجون، وقدمت خلال العقود الماضية كوكبة من الشهداء الأسرى كانوا أعمدة أساسية للحركة الأسيرة وقادة بارزين خلف القضبان، فمنهم من استشهد جراء الإهمال الطبي،  ومنهم من دفع بحياته ثمناً لصون أسرار رفاقه وأبناء شعبه فكان نداً قوياً في أقبية التحقيق حتى وهو مكبل بالسلاسل.

فلك المجد شهيدنا، واسمك سيظل تاجاً على رؤوسنا، ومكانتك محفورة في أفئدتنا، وتجربتك في أقبية التحقيق محفورة في ذاكرتنا، وصمودك نموذجاً في سلوكنا... ومنا العهد والوفاء .

تنويه: المقال سبق ونشر في العام الماضي، ونعيد نشره اليوم في الذكرى الـ47لاستشهاده. فاقتضى التنويه .

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط