الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في إحياء مكّوكيّة هنري كيسنجر

في إحياء مكّوكيّة هنري كيسنجر

تاريخ النشر: 2018-02-23 | 07:03

تستدعي جولات وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، متنقلاً بين العواصم العربية الكويت، عمان، بيروت، تلك الجولات التي ختمها بزيارة جارة العرب أنقرة، تستدعي من ذاكرتي مشهد الجولات المكوكية لهنري كيسنجر إلى الشرق الأوسط في السبعينات من القرن الفائت سعياً إلى تسخين محادثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية عبر تعقيدات الظروف السياسية لهذا الملف، ووفق معطيات ذاك الوقت التي قد تكون نقطة في بحر من أمواج الراهن الشرق أوسطي العاتية وقد تكاد تقلب المركب بركّابه الإقليميين والدوليين كافة إلى مقلب حرب شاملة تلتهم كل حيّ وشبه حيّ.

فهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق الملقّب بثعلب السياسة الخارجية الأميركية، كان قد تمكن من ترتيب خروج الولايات المتحدة من حرب فييتنام المدمرة وإبرام اتفاقية لوقف إطلاق النار في شمال البلاد، ما خوّله نيل جائزة نوبل للسلام في 1975، كما أبرم اتفاق فصل القوات بين مصر وسورية وإسرائيل في 1974 جالباً بعضاً من السلام إلى منطقة الشرق الأوسط المشتعلة أبداً بحروبها الصغيرة أو الكبيرة.

لقد وصل ريكس تيلرسون إلى الشرق الأوسط في مهمة تكاد تكون موازية لمهمة سلفه، ولكن بحيثيات أكثر تعقيداً وأبلغ أثراً على أمن المنطقة والعالم بأسره. فحرب العراق، وبعدها الحرب على سورية، أفرزتا حالة من العنف لا سابق لها بلغت ذروتها في انتظام الإرهابيين ضمن تنظيمات عنفية عابرة للقارات بدأت بـ «القاعدة»، وانتهت بـ «داعش» الذي تفوّق على «القاعدة» ومشتقاته في التفنن بأشكال القتل والترويع والتنكيل وتوثيق عمليات الإعدام بالذبح أو الصلب أو الحرق حياً في مشاهد مصورة سرعان ما ينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثيراً رهاباً عالمياً لا سابق له.

من نافلة القول أن مهمة تيلرسون ابتداء من دعم إعادة إعمار العراق في المؤتمر الذي حضره في الكويت، إلى زيارته عمان التي توزعت بين لقاءات رسمية مع ملك الأردن ومسؤولي حكومته وأخرى غير رسمية التقى بها ممثلين عن المعارضة السورية، ثم وصوله إلى لبنان ولقائه الرؤساء الثلاثة وتسميته «حزب الله» من على أرضه وعلى بعد كيلومترات من مقرات الحزب في الضاحية بالمنظمة الإرهابية، تلك المهمة تندرج تحت عنوان واحد صاحب الأولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وهو مكافحة الإرهاب وتخفيض التوتر وإعادة الأمن المفقود في المنطقة التي غدت بؤرة لتصدير العمليات الإرهابية إلى العالم. وتأتي إيران في رأس القائمة التي استدعت تلك المتوالية من الزيارات كونها الراعي الأعظم للميليشيات الإرهابية العابرة الحدود التي مدّت أذرعها الأخطبوطية إلى محيطها العربي في محاولة لربط خط الإمداد من طهران إلى سواحل بيروت مروراً بالموصل ودمشق.

أما زيارة تيلرسون لبنان فتصادفت في الوقت الذي يستعد البلد للانتخابات النيابية التي لا شك تريدها الولايات المتحدة شفافة وديموقراطية، إلا أن الوزير الأميركي الضيف لم يخفِ على الرؤساء الثلاثة توجّسه من ارتفاع منسوب النفوذ الإيراني في لبنان إذا ما تمَ تأمين غطاء سياسي لـ «حزب الله» والتحالف معه بما يضمن نجاحه في الانتخابات، وهذا ما تكره الولايات المتحدة أن يحدث، ولاسيما أن هناك انتخابات برلمانية ستجرى قريباً في العراق حيث يُخشى أيضاً، وفي شكل كبير، أن تكون أيدي إيران ومخالبها السياسية حاضرة وبقوة في مجرياتها، ولها مؤيدوها وأنصارها في القوائم الانتخابية. وليس خلع الحشد الشعبي البذة العسكرية ودخوله بحلّة مدنية في المعركة الانتخالية إلا نموذجاً صادماً لمستقبل الديموقراطية والحياة المدنية البرلمانية في العراق وربما لبنان الآن وسورية في المستقبل، إثر انحسار العمليات العسكرية الموجهة لـ «داعش» وأخواته. وتشير المعلومات الواردة من بغداد إلى أن ما يقارب ستين شخصية عسكرية بارزة من قيادات ميليشيات عراقية كانت قد انضوت في بوتقة الحشد الشعبي ستخوضُ الانتخابات القادمة بعد أن أعلنت تخلّيها عن العمل المسلح وحصولها على الترخيص القانوني المطلوب ممثلةً للأحزاب والحركات السياسية التي شكّلتها على عجل.

فصل المقال في متوالية زيارات تيلرسون، التي تكاد تقارب في المكان والحيثية مكوكيات سلفه على كرسي الديبلوماسية الأميركية كيسنجر، أن للولايات المتحدة هذه المرّة خلافاً لسابقتها غريماً محدّداً وخبيثاً يتخفّى وراء نقاب طائفي سميك وله مخالب نووية لن تكتفي واشنطن بتقليمها بل يسعى جمهوريوها إلى اقتلاعها من جذورها بشتى السبل. وما كاد يمضي يومان على انتهاء زيارة تيلرسون لبنان حتى صرح مستشار الأمن القومي الأميركي، هيربرت ماكماستر، في كلمة له خلال فاعليات مؤتمر ميونيخ للأمن ما مفاده بـ «أن الوقت قد حان للرد على نشاطات إيران التي تزعزع الاستقرار وعلى دعمها الوكلاء والميليشيات الإرهابية التي تغذّي نزاعات مُدَمّرة عبر الشرق الأوسط».

* كاتبة سورية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط