الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين تُدار كي لا تتحرر: كيف يُعاد إنتاج الاحتلال في غزة وتُحسم الضفة وتُنتزع القدس

فلسطين تُدار كي لا تتحرر: كيف يُعاد إنتاج الاحتلال في غزة وتُحسم الضفة وتُنتزع القدس

تاريخ النشر: 2025-12-21 | 11:03

ما يجري في فلسطين ليس فشلا أخلاقيا للعالم، بل قرارا واعيا بإدارة الجريمة بدل إيقافها، لأن كلفة العدالة أصبحت أعلى من كلفة الظلم.

كل ما يُسوق اليوم تحت عناوين التهدئة والمراحل وخطط السلام ليس إلا غلافا سياسيا لتحويل الاحتلال من جريمة مستمرة إلى واقع طبيعي. يُطلب من الفلسطيني أن يهدأ، ليس لأن السلام قريب، بل لأن الجريمة اكتملت وتحتاج فقط إلى تنظيم آثارها الجانبية.

في هذا السياق، لا تُدار غزة ولا تُناقش الضفة ولا تُستهدف القدس كلٌ على حدة، بل تُدار فلسطين كاملة كمختبر سياسي وأخلاقي.

إلى أي حد يمكن شطب الحقوق، وتفريغ القرارات الدولية، وإفراغ القانون من مضمونه، دون أن يهتز النظام الدولي؟

التجربة الجارية تُظهر أن الكثير ممكن، طالما أن الظلم يُقسم إلى مراحل، ويُغلف بلغة إنسانية، وتُخفض كلفته على الجلاد.

في غزة، لا سلام يُحضر ولا حرب تُحسم. ما يُدار هو نموذج "اللاسيادة المُنظَّمة". المرحلة الأولى من التهدئة مجرد هدنة تقنية لتخفيف الضغط الدولي وتلميع صورة الاحتلال، بينما يبقى الحصار قائما والمعابر رهينة، والعدوان قابلا للاستئناف في أي لحظة.

أما الحديث عن المرحلة الثانية، فيُستخدم كوعاء فارغ لشراء الوقت، لأن تنفيذها الحقيقي يعني وقفا مستقرا للنار، وانسحابا، وفتحا للمعابر، وإعمارا ذا مضمون سياسي. وهذا بالضبط ما لا تريده إسرائيل، وما لا تملك الولايات المتحدة إرادة فرضه.

تُستدعى عناوين براقة.. قوة استقرار دولية، مجلس سلام دولي، إدارة انتقالية.
لكن عند تفكيك هذه الطروحات، يتضح أنها بلا تفويض ملزم، بلا أدوات فرض، وبلا استعداد دولي لتحمل الكلفة.

إسرائيل ترفض أي وجود دولي يُقيد يدها أو يضعها تحت رقابة دائمة، وأمريكا تحمي هذا الرفض، والدول الأخرى تكتفي بالدور الإنساني.

هكذا تتحول "الحماية الدولية" إلى خطاب مريح، لا إلى حماية حقيقية.

البديل المطروح لغزة هو إدارة مدنية بلا سيادة، تُكلف بتسيير الحياة اليومية، ودفع الرواتب، واحتواء الغضب، بينما يبقى القرار النهائي بيد الاحتلال. الخطر ليس فشل النموذج، بل نجاحه الجزئي، حين يُستبدل الحق بالمساعدة، والتحرر بالإغاثة، والمقاومة بإدارة البؤس.

في الضفة الغربية، ما يجري ليس توسعا استيطانيا، بل مشروع حسم كامل.

الضفة تُفكك إلى كانتونات معزولة، تُدار أمنيا فلسطينيا، وتُسيطر عليها إسرائيل جغرافيا وسياديا.

الطرق الالتفافية، الجدران، المناطق العسكرية، ومنع التواصل الجغرافي، كلها أدوات ترسيخ وليست أدوات تفاوض. فكرة الدولة الفلسطينية لم تعد مؤجلة، بل تجاوزت الواقع العملي.

السلطة الفلسطينية وُضعت في موقع بالغ الخطورة: إدارة حياة بلا حماية، وتحمل كلفة الغضب الشعبي، بينما يتوسع الاحتلال فوقها. وكلما ضعفت السلطة، تقدم المشروع الاستعماري خطوة إضافية. هكذا يُستنزف الفلسطيني من الداخل، ويُعفى الاحتلال من كلفة احتلاله.

أما القدس، فقد حُسمت في القرار الإسرائيلي، ويجري استكمال حسمها بالزمن.

الضم القانوني، التهويد المكاني، التفريغ الديمغرافي، سحب الهويات، وخنق المؤسسات والتعليم، ليست إجراءات منفصلة، بل سياسة متكاملة لتقليص الوجود الفلسطيني إلى وجود سكاني بلا وزن سياسي.

المسجد الأقصى هو ساحة الاختبار الأخطر، حيث تُفرض الوقائع تدريجيا، ويُقاس مدى استعداد العالم لتحمل انفجار مؤجل.

غياب الردع الدولي يسمح باستمرار هذا المسار..

دوليا، هناك قبول صامت ببيانات قلق وتمويل إنساني بلا إجراءات ملزمة.
عربيا، تُدار الأزمة خوفا من تداعياتها، وفلسطينيا، يدفع الانقسام والإرهاق ثمنهما مضاعفا.

إذا استمر هذا النهج، فالصورة القادمة واضحة.. غزة تُدار لمنع الانفجار، الضفة تُحسم بلا إعلان، والقدس تُنتزع بالزمن. لا حرب شاملة، ولا سلام عادل، بل واقع استعماري مستقر نسبيا، تُدار فيه حياة الفلسطينيين بأقل كلفة ممكنة على الاحتلال.

الخطر الأكبر أن يصبح هذا الواقع مألوفا، والتضحيات أرقام، والحقوق مطالب إنسانية، والحرية بند مؤجل.

ما نحتاجه ليس خطة جديدة، بل كسر المنطق كله.. إعادة تعريف فلسطين كقضية تحرر وطني، لا كأزمة قابلة للإدارة.

هذه ليست دعوة لليأس، بل تحذير من أخطر أشكاله.. التعايش مع الظلم حين يُقدم بلباس الإدارة والعقلانية.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط