الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطينيياً ماذا يعني لنا الإنفاق التركي الإسرائيلي ؟

فلسطينيياً ماذا يعني لنا الإنفاق التركي الإسرائيلي ؟

تاريخ النشر: 2016-06-27 | 14:57

ورقة موقف

تمهيد :
في اواخر عام 2003م كنت أشغل موقع مدير أمن منطقة غزة الصناعية , وفي تلك الفترة زارها وفد تركي من رجال الأعمال أجتمع بهيئة المدن الصناعية ووزارة الاقتصاد و رجال اعمال من غزة ,هذا اللقاء الذي شاركت فيه بصفتي الرسمية أوضح فيه الضيوف الأتراك رغبتهم في تعزيز العلاقة مع فلسطين على الصعيد الاقتصادي و استعدوا أن يلعبوا دور طرف ثالث بين الفلسطينيين و الإسرائيليين على صعيد العلاقات الاقتصادية وممكن على صعيد العلاقات السياسية والأمنية , ولم يخفى الضيوف اهدافهم السياسية الإستراتجية من هذا الحراك وهي بأن تركيا تريد أن تأخذ لها دور إقليمي في المنطقة والقضية الفلسطينية هي مركز العلاقات الإقليمية والدولية من ناحية الأهمية حسب ما صرحوا به.
هذا اللقاء الإستكافي إنتهى وأعقب عدة زيارات ولقاءات أخرى كان نتيجتها توقيع عقد بينهم وبين هيئة المدن الفلسطينية بخصوص شراكة في مدن صناعية وأولها منطقة "إيرز " بيت حانون الصناعية , وتضمن العقد أتفاق على أن يتم إدارة منطقة " إيرز" بيت حانون القديمة بشراكة ثلاثية إسرائيلية تركية فلسطينية و يتم توسعتها وتخصيص حوالي 500 دونم من الأرض لها كأنموذج يمكن أن يبني عليه في المستقبل وذلك لتوظيف حالة الثقة التي يوليها الإسرائيليون للأتراك على الصعيد الامني في تخفيف الحصار عن قطاع غزة ببناء منظومات مراقبة وإدارة وتفتيش في المناطق الصناعية والمعابر المشتركة مع إسرائيل تشارك تركيا في الإشراف عليها لتقديم ضمانة وثقة للإسرائيليين .
تسارعت الأحداث و لم ينجح مشروع الشراكة الثلاثي ولم تقام منطقة بيت حانون الصناعية .
وأخذتنا الأحداث بعيداً على صعيد الأوضاع الداخلية الفلسطينية ـ التعقيدات الإقليمية والدولية ، في سنوات شهدت إرهاصات كثيرة وتحولات إستراتجية وانهيار تحالفات وتشكيل أخرى.
والآن يبرز على السطح الاتفاق التركى الإسرائيلي الذي هو ... إتفاق دقيق جداً على صعيد توازن المصالح الإسرائيلية التركية ... ويعكس طبيعة العلاقة الإستراتجية التاريخية القائمة بينهما ليس من اليوم بل على مدى عشرات السنين منذ خمسينيات القرن الماضي وهي علاقات قوية متعددة المجالات اقتصادية وأمنية وعسكرية وثقافية تكاد تصل لدرجة التحالف .
تلك العلاقات التي تم إعادة صيانتها مما أصابها من تأثيرات بسبب الحراك التركي في الفضاء العام الإقليمي كما وتم تحديد معالمها والتأكيد عليها من جديد في ذلك الاتفاق المعلن في 27/6/2016م بين إسرائيل وتركيا ..
فلسطينيا ماذا يعني لنا هذا الاتفاق ؟
سياسياً :
على صعيد الموقف الدبلوماسي والسياسي العام لم يخرج هذا الاتفاق عن الموقف الإسرائيلي 
تجاه قطاع غزة والقضية الفلسطينية وهو موقف لن يخرج عن الحالة النمطية التي باتت سائدة وللأسف ، والتي تحاول إسرائيل تكريسها عبر عشرات السنين ، بأننا شعب بحاجة لإغاثة إنسانية و لا يحق لنا أي شكل من أشكال الكينونة السياسية ، كما وأن البنود التفصيلية المتعلقة بغزة في هذا الإتفاق لم تخرج عن سياق إتفاق أوسلو. الذي تم توقيعه بين منظمة التحرير وإسرائيل في عام 1993 م ، فمحطة التحلية و محطة توليد الكهرباء كمشاريع إنسانية وكذلك الترتيبات الأمنية والاقتصادية كما سيتضح لاحقاً. كلها وردت في ملاحق إتفاق أوسلو .
أمنياً :
الترتيبات المتعلقة بالممر الآمن للبضائع التركية إلى قطاع غزة من ميناء أسدود إلى قطاع غزة الوراد في هذا الإتفاق تستند على نفس المبادئ التي تقوم عليها سياسات إسرائيل في إدارة المعابر والتحكم في مرورالبضائع والأفراد إلى قطاع غزة تلك المبادئ التي تقوم على أساس مبدئي "ضمان حاجات إسرائيل الأمنية " و احتفاظ إسرائيل بحق التحكم والمراقبة والتفتيش لكل شيء يدخل قطاع غزة ، ويبرز في الإتفاق الدور الأمني التركي الذي أشرنا لها سابقاً من خلال توظيف حالة الثقة التي يوليها الإسرائيليون للأتراك على الصعيد الامني في تخفيف الحصار عن قطاع غزة ببناء ومشاركة تركيا في الإشراف علي حركة البضائع إلى قطاع غزة لتقديم ضمانة وثقة للإسرائيليين .
اقتصاديا :
سيسمح هذا الاتفاق بمشاركة تركيا لإسرائيل في توريد البضائع لقطاع غزة وهو أمر سيؤدي بدوره إلى غياب التنافسية وظهور سلوك احتكاري لدى التجار والموردين والمؤسسات التجارية ، كما يمكن الإشارة إلى أن إسرائيل المستفيد الكبير من السوق الغزى الاستهلاكي الذي يوفر لها مصدر مالى بمليارات الدولارت ستلجأ إلى " إتفاقية باريس " الاقتصادية في حال بروز أي تأثير اقتصادي سلبي لهذا الاتفاق على صعيد ما تجنيه من قطاع غزة من أرباح بحيث توازن بين العوائد الاقتصادية التي ستجنيها نتيجة استخدام موانئها و مرافقها التجارية المختلفة ، وبين الضرر الحاصل في ميزانها التجاري مع قطاع غزة نتيجة منافسة البضائع التركية ، فتقوم بفرض رسوم جمركية لرفع أسعار السلع التركية وتفقد قدرتها على منافسة البضائع الاسرائيلية في السوق الغزي.
الخلاصة :
الإتفاق الإسرائيلي التركي الأخير الذي حقق فيه الطرف الإسرائيلي والتركي مصالحهم المشتركة ، فلسطينياً ليس له أي أبعاد دبلوماسية أو سياسية إيجابية علينا ، و لا يخرج عن الحالة النمطية التي باتت سائدة وللأسف ، والتي تحاول إسرائيل تكريسها عبر عشرات السنين ، بأننا شعب بحاجة لإغاثة إنسانية و لا يحق لنا أي شكل من أشكال الكينونة السياسية .
ماذا كنا نتوقع من تركيا أو أي دولة أخرى هل سيكونوا ملكيين أكثر من الملك ؟ هل سيقدموا مصالحنا على مصالح شعوبهم ؟ 
فما حاولت تركيا تقديمه فلسطينياً في السابق عام 2003م ضمن شراكة ثلاثية : فلسطينية إسرائيلية على المستوى السياسي والدبلوماسي اليوم تقدمه في ظل غياب دور فلسطيني في قضية فلسطينية بحتة ، وإن كان هناك دور في الخفاء أو غير معلن والله أعلم ففيه تكمن كل الشبهات لأن المثل الفلسطيني قال : " المتخبي ...." 
فمتى يفيق الجميع من غيبوبة الكذب والخداع والمزاودة ويكف عن الرهان على الآخرين ويخرج من الصندوق ، ليأخذ هذا الشعب العظيم الأصيل الموحد صاحب العزة والكرامة زمام المبادرة لنمتلك الإرادة والقدرة على حماية قضيتنا من التداول بين أيدى الدول تتقاذفنا مصالحها و ترمى بنا ذات اليمين وذات الشمال ونحن نعيش أوهام كاذبة بتحقيق الإنجازات التي لا تخرج من دائرة ما أرادته إسرائيل لنا .

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط