الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح واستعادة زمام المبادرة: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

فتح واستعادة زمام المبادرة: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

تاريخ النشر: 2026-05-04 | 10:22

في لحظةٍ سياسيةٍ بالغة الحساسية، تتقاطع فيها أزمات الداخل الفلسطيني مع تحولات الإقليم واضطرابات النظام الدولي، يعود السؤال الجوهري ليطرح نفسه بإلحاح: هل ما زالت حركة فتح قادرة على أن تكون حاملة المشروع الوطني الفلسطيني، لا مجرد مديرٍ لتداعياته؟
إن الإجابة لم تعد ترفًا فكريًا، بل استحقاقًا عمليًا تفرضه المرحلة، وتختبره الوقائع، ويشكّل مؤتمر فتح الثامن محطةً مفصلية في حسم اتجاهه.
لقد كانت فتح، منذ انطلاقتها، أكثر من تنظيمٍ سياسي؛ كانت فكرةً وطنيةً جامعة، وإطارًا كفاحيًا عابرًا للفصائلية الضيقة، وحاضنةً للتعدد الفلسطيني في الداخل والشتات. ومن هذا المعنى، استمدّت شرعيتها واستمراريتها. غير أن التحدي الذي واجهها في السنوات الأخيرة لم يكن في فقدان هذا الإرث، بل في كيفية تجديده وتفعيله في واقعٍ متحوّل، حيث تراجعت في بعض محطاته من موقع المبادِر إلى موقع المكيّف مع الأزمات.
من هنا، فإن الرهان الحقيقي على مؤتمرها الثامن لا يكمن في إعادة ترتيب البيت التنظيمي فحسب، بل في استعادة المعنى السياسي للحركة، بوصفها رأس الحربة في مشروع التحرر الوطني، والقادرة على الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الفعل.
استعادة المعنى قبل استعادة الموقع
إن أي تجديدٍ حقيقي يبدأ من مراجعة الذات، لا من تجميل الواقع. وفتح اليوم مطالبة بإعادة تعريف خطابها الوطني، على قاعدة الجمع بين الثوابت التاريخية والواقعية السياسية، دون الوقوع في فخ التبرير أو الارتهان. فالأجيال الفلسطينية الجديدة، التي لم تعايش لحظة التأسيس، لن تكتفي بسردية الماضي، بل تبحث عن مشروعٍ ملموسٍ للمستقبل، وعن قيادةٍ قادرة على تحويل التضحيات إلى أفقٍ سياسي واضح.
من إدارة الانقسام إلى استعادة وحدة القرار والتمثيل
لم يعد الانقسام الفلسطيني مجرد خللٍ عابر، بل تحوّل إلى خطرٍ بنيوي يهدد جوهر المشروع الوطني. واستعادة زمام المبادرة تقتضي حسمًا واضحًا في اتجاه إنهاء هذه الحالة، عبر إعادة توحيد القرار السياسي والمؤسساتي تحت مرجعية وطنية واحدة، بما يضمن وحدة التمثيل الفلسطيني في الداخل والخارج. فالتجارب أثبتت أن تعددية التمثيل في سياقٍ منقسم لا تُنتج شراكة، بل تُكرّس الازدواجية وتُضعف الموقف الوطني. وعليه، فإن المطلوب ليس إدارة هذا التعدد، بل تجاوزه ضمن إطار وطني جامع، يُعيد الاعتبار لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويضمن وحدة القرار باعتبارها شرطًا لازمًا لأي مشروع تحرري فاعل.
إعادة تعريف العلاقة بين الحركة والسلطة
لقد أفرزت التجربة الفلسطينية تداخلًا معقّدًا بين الحركة والسلطة، أضعف في بعض جوانبه الدور التحرري لصالح الاعتبارات الإدارية. والمطلوب اليوم هو إعادة ضبط هذه العلاقة، بحيث تبقى السلطة أداةً لخدمة المشروع الوطني، لا أن يتحول المشروع إلى أسيرٍ لقيودها. فحركات التحرر لا تُقاس بكفاءة الإدارة فحسب، بل بقدرتها على توجيه البوصلة نحو الحرية والاستقلال.
تجديد أدوات الفعل الوطني
في عالمٍ يعاد تشكيله بسرعة، لم تعد الأدوات التقليدية كافية. وفتح، بما تمتلكه من إرثٍ وتجربة، مطالبة بتطوير أدواتها، من الدبلوماسية متعددة المسارات إلى الحضور الإعلامي الفاعل، ومن تفعيل طاقات الشتات إلى إعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية بوصفها خيارًا جامعًا وقادرًا على توحيد الميدان السياسي.
رسالة إلى الداخل والخارج
إن انعقاد مؤتمر فتح الثامن في هذا التوقيت يحمل دلالات تتجاوز الإطار التنظيمي، ليشكّل رسالةً مزدوجة.
إلى الداخل الفلسطيني: بأن الحركة قادرة على تجديد نفسها، واستعادة ثقة جمهورها، وإعادة بناء وحدتها الوطنية على أسسٍ صلبة.
وإلى الخارج: بأن الشعب الفلسطيني ما زال يمتلك قيادةً قادرة على إعادة تنظيم صفوفه وصياغة مشروعه، وأن الرهان على تآكل الحركة الوطنية أو تجاوزها هو رهانٌ قصير النظر.
خلاصة القول: لحظة الاختبار التاريخي
إن فتح اليوم أمام مفترق طرق حقيقي:
إما أن تستعيد دورها كحركة تحرر وطني تقود شعبها نحو الحرية، عبر المبادرة والفعل والتجديد،
أو تبقى أسيرة إدارة الأزمات، تدور في حلقةٍ مفرغةٍ من ردود الأفعال.
إن مؤتمرها الثامن ليس محطةً عادية، بل فرصة تاريخية لإعادة إطلاق المشروع الوطني الفلسطيني على أسسٍ أكثر صلابة ووضوحًا.
والرسالة التي يجب أن تخرج به، للداخل والخارج معًا، واضحة لا لبس فيها:
أن فتح لم تُخلق لتدير الأزمات… بل لتصنع التحولات.
وأنها، إن قررت، قادرة على أن تبدأ من جديد.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط