الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة ما تزال في قلبه ووجدانه ..ساعتان مع الرئيس "أبو مازن" ... أعادتا صوغ المشهد

مجالسة الرؤساء ميزة لا يتمتع بها الكثيرون، ومجرد مصافحة أحدهم أو التلويح له من بعيد يعتبر حدثاً مهماً في حياة الكثيرن، هذه حقيقة، وإن شاءت الأقدار وأتاحت للمرء هذه الفرصة، فإن الأمر لا يعدو أكثر من جلسة تختلط فيها المشاعر، ويسيطر عليه فضاء "المجاملات"، وتكتسب عادة طابع الرهبة والتردد والانفعال، فما بالك بمجالسة رئيس يشغل العالم كله من أقصاه إلى أقصاه، ويناور في منطقة ضيقة لا تكاد تتسع لحراك أو تتعاطى مع تكتيك، وفوق ذلك كله هو بالأساس ابن تجربة ثورية طويلة ومعمقة ومعقدة، وهو إلى جوار ذلك أكاديمي ناضج وحاصل "عن جدارة" على درجة الدكتوراة، (العملية لا الفخرية)، وقبل ذلك وبعده هو سياسي مخضرم وباحث لا يُشق لع غبار، كيف سيكون حالك عندها؟، هذه باختصار ارهاصات اللقاء الذي جمع كاتب هذه السطور بالرئيس محمود عباس في مكتبه في المقاطعة برام الله قبل نحو أسبوع من الان.
دلفنا إلى المكتب الخاص بالرئيس، حيث تدار المعارك التي لا يراها أحد، استقبلنا الرجل بابتسامة واسعة، كان حميماً ومضيافاً بحق، وبرغم أن اللقاء جاء في ذات اليوم الذي وقعت فيه عملية الكنيس اليهودي في القدس، وهو أمر يضع القيادة الفلسطينية على المحك، إلا أن الرجل بانت عليه علامات الثبات الانفعالي، والقدرة على إدارة الأزمة، ربما كانت تجربته الطويلة في العمل السياسي مفتاحاً يستبصر من خلاله آفاق الحلول ووسائل التغلب على الأزمات، يعرف أن الجمع الموجود في غرفة مكتبه من الساسة والنواب والوزراء والمستشارين معظمهم من أهل غزة، إضافة إلى كاتب سطور هذه المقالة، وبدا عليه أنه يرغب في معرفة أحوال أهله في القطاع دون مواربة ودون تجميل للحالة، وهنا انطلق لسان العبد الفقير في تقديم وصف موضوعي للمشهد، ونقل وقائع معاناة الناس على كل المستويات، وهو يستمع بشغف، وينقل بصره في المحيطين، وكأنه يسمع عن بعض التفاصيل التي يتم اغفالها عادة في التقارير الرسمية، شجعتنا هذه الايماءات أن نواصل تقديم الشروحات المطلوبة، وجدناه يبحث في كل سبيل من أجل توفير الحلول لنكبات غزة وكوارثها، ويهتم بأحوال سكانها ويناقش في كل تفصيل عن سبل تسهيل عيشهم وحياتهم وتثبيت صمودهم، ولكن هذا لم يمنعه من وقت إلى آخر أن يراجع أوراقه تارة أو يكمل الاستماع إلى وجهة نظر محددة أو يناقش في قضية لها صلة بغزة وأحوال أهلها، كل هذا من خلف مكتب خشبي بسيط وأثاث متواضع للغاية وعلامات زُهدٍ لا تخفى على أعين تبصر مفهوم الفخامة والأبهة والعظمة التي يتعمدها بعض السياسيون، وجدناه متقشفاً ولا تغريه المظاهر أبداً، وهو فوق كل ذلك يعي قيمة الشيء ويمنحه حقه، ويدرك دلالة كل اشارة وكل رمز، ويناظر منافحاً عن مواقفه التي يقتنع بأنها في النهاية ستصب في خدمة شعبه وقضيته العادلة.
واجهت الحاضرين بحقيقة أقتنع بها تماماً، حيث شكرته على محافظته على المدن الفلسطينية الجميلة في الضفة الغربية، رام الله ونابلس والخليل وبيت لحم، مدن تضاهي في نظافتها ومبانيها ومؤسساتها العواصم العربية، يحافظ عليها في مواجهة دعاة "الانتفاضة الثالثة"، الذين لا يرغبون في رؤية التطور العمراني والتنموي الحاصل في ربوع الضفة الغربية، تطور يقلق إسرائيل التي لطالما تمنت أن يعم الخراب والدمار تمهيداً لترحيل السكان وضم الضفة الغربية، لكن معركة الرئيس معهم لم تمنعه من البحث في كل الاتجاهات عما يُبقي هذه المسيرة من النهوض لتثبيت المواطن على أرضه ودعم مقومات الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، وهو أمر تعكسه الأرقام الإيجابية عن بقاء السكان ورفض فكرة الهجرة تحت أي سبب من الأسباب.
"أبو مازن" رجل ناهز الثمانين عاماً، لكن حيويته يحسده عليها الكثيرون ممن لم يعيشوا نصف عمره، يطالع ويهتم ويبحث ويقرأ، ويقول بلسان الحال لكل من ينتقد أن عليهم أن يتريثوا قليلاً، فالرجل يعمل في زمن المستحيلات، ويقاتل على مدار الساعة من أجل الحفاظ على الكينونة الفلسطينية والثبات الفلسطيني في مواجهة باطل اسرائيل وعربدتها، ويبرهن على منطقه بالانجازات السياسية غير المسبوقة على الصعيد الدولي، من انضام فلسطين إلى اليونسكو، ثم قبولها دولة غير عضو في الأمم المتحدة، ثم انضمامها إلى خمسة عشر معاهدة واتفاقية دولية، ثم كل هذه الاعترافات التي تتوالى تباعاً من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية، ولا يخفى على أحد أن مواقفه أحدثت شرخاً في الموقف الإسرائيلي، وأنها كانت على الدوام سبباً في ايقاع إسرائيل في مواجهة مع أقرب حلفائها في العالم، يفعل كل هذا بصمت، لا يحب المهرجانات ولا يبيع الشعارات، ولا يعلو صوته، يعتمد الدبلوماسية "الناعمة" و"الهادئة" في مواجهة كل هذه الصراخ في المحيط الفلسطيني والعربي والدولي، ويواصل معركته التي لا يحيد عنها ويعرف منتهاها وإن ظن خصومه أن يتجه شرقاً بقوة فإن بوصلته نحو الغرب لا تخطئ، وإن أقسموا أنه ذهب باتجاه الشمال وأنهم شاهدوه يخطو بسرعة هناك، تكون راحتله قد حطت رحالها في الجنوب، هذا هو "أبو مازن" الذي لا يرغب خصومه في أن يعترفوا أنه هزمهم جميعاً حتى دون أن يبذل في سبيل ذلك قطرة عرق واحدة.
تثير مواقف أبو مازن إعجاب خصومه قبل محبيه، وهو برغم ابتسامته المتواضعة يخفي قلقاً عميقاً على وطنه وشعبه، وبرغم أن البعض يراه متسرعاً أمام وسائل الإعلام وفي حضرة الضيوف الأجانب، إلا أن هذا الرجل "البسيط" يتحول إلى بركان غضب إن تعلق الأمر بالثوابت الفلسطينية، فالقدس هي خطه الأحمر، وباقي القضايا لا تقل عن القدس أهمية بالنسبة له، حتى وإن بدا للكثيرين أن "متساهل" في تناولها أو معالجتها، صدقوني إنه هذا الرجل أمين ومؤتمن على فلسطين، شعباً وأرضاً، ولن يسجل التاريخ عنه أنه باع أو خان او غامر، ولكن سيسجل بعبارات من نور أنه قاتل كل خصومه وأوجعهم في عقر دارهم ثم لم يفرط بحبة تراب من أرض وطنه ولم يضيع مثقالاً من حقوق شعبه.
*باحث في الشؤون الفلسطينية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط