الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة ليست الحيطة الواطية

غزة ليست الحيطة الواطية

تاريخ النشر: 2017-04-05 | 14:23

تعقيب المتحدث الرسمي بإسم حكومة الوفاق الوطني "يوسف المحمود"، حول خصم 30% من رواتب موظفي السلطة في غزة، يثير الاشمئزاز بفعل الإستعانة بمفردات الاستهبال والاستعباط ويكشف عن عمق الانحدار الذي وصلنا إليه، حين أكد على أن الخطوة التي اتخذتها الجكومة نصت عليها أجندة السياسات الوطنية في أمر معالجة الصعوبات المالية، محملاً تارة الجهات المانحة المسؤولية بسبب تراجع دعمها للسلطة الفلسطينية وتارة أخرى يلقي بالمسؤولية على كاهل الانقسام وافرازاته، ولم ينس أن يشرك الحصار الذي تفرضه حكومة الاحتلال على غزة في مبرراته الممجوجة، لا أعتقد أن التاريخ القديم قبل الحديث سجل ضمن أوراقه أن حكومة ما لجأت لمعالجة أزمتها المالية بإتخاذ إجراءات تمس رواتب موظفيها في بقعة جغرافية من الوطن دون أخرى، والأجندة الوحيدة التي تسمح بذلك هي أجندة مشبوهة تنطلق من مفاهيم باطلة تم تغذيتها على مدار السنوات الأخيرة مفادها أن قطاع غزة يشكل عبئاً مالياً على السلطة، وسبق للحكومة أن اتخذت قرارات تمس رواتب الموظفين في غزة عبر خصم علاوة الاشراف وبدل المواصلات ووقف الترقيات وصرف علاوات لموظفي السلطة بالضفة الغربية وحجبها عن زملائهم في قطاع غزة.

إن قرار الحكومة المتعلق بخصم ثلث الراتب من موظفي قطاع غزة يدفعنا لخندق الجغرافيا رغماً عن أنفنا ليس فقط لإجبار الحكومة على التراجع عن قرارها الأخير، بل لمعالجة جملة القضايا التي تتحمل الحكومة المسؤولية عنها دون سواها، وتكون البداية من حقنا جميعاً معرفة تفاصيل ميزانية السلطة وبخاصة المصروفات والايرادات المتعلقة بقطاع غزة، ومن واجب الحكومة تجاة أبناء قطاع غزة أن تقدم لهم إجابات واضحة عن جملة الأسئلة التي طالما آلمتنا لخصوصية الجغرافيا فيها، كم عدد الموظفين الذين تم احالتهم إلى التقاعد من أبناء قطاع غزة على مدار سنوات الانقسام وكم عدد من تم تعيينهم خلال ذات المدة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة؟، لماذا يتم استبعاد أبناء قطاع غزة من التوظيف حتى في السفارات؟، ما المصوغ القانوني الذي استندت عليه الحكومة في صرف بدلات للموظفين في الضفة الغربية وحجبتها عن زملاء لهم في قطاع غزة؟، كيف يمكن لموظفي قطاع غزة أن يتحملوا خطأ الحكومة في مطالبتها لهم بالإستنكاف عن العمل؟، لماذا تسوف الحكومة في معالجة ملف تفريغات 2005 رغم استكمالهم لكل المصوغات القانونية المتبعة في التوظيف؟، ما الذي فعلته الحكومة من إجراءات جدية لمعالجة جملة المشاكل الحياتية التي يعاني منها قطاع غزة وفي مقدمتها البطالة والخريجين والعمال والفقر وأزمة الكهرباء؟، هل حاولت الحكومة أن تجد حلاً لمشكلة معبر رفح بالتنسيق مع الشقيقة مصر؟، وأسئلة كثيرة لا يتسع المقام لسردها.

الواضح أن قرار الحكومة المتعلق برواتب موظفي القطاع يأتي متناسقاً مع مشروع القرار المتعلق بالتقاعد المبكر، حيث أن ما تبقى من راتب الموظف بعد الخصم يعادل ما يمكن أن يتقاضاه الموظف عند تقاعده المبكر، ويأتي متناغماً ايضاً مع قرارا الاتحاد الأوروبي بوقف دعم رواتب موظفي قطاع غزة، أما أن يتم ربط الأمر بأزمة مالية تعاني منها السلطة فلا يعدو ذلك سوى ذراً للرماد في العيون، والمؤكد أيضاً أن رئيس الحكومة لا يجرؤ على اتخاذ مثل هذا القرار سوى بضوء أخضر من الرئيس، وهنا لا بد أن نذكر السيد الرئيس بأن 43% من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات الرئاسية جاءت من قطاع غزة، وأن أي قرار يحمل طابع التمييز بين شقي الوطن لا يمكن لنا فهمه سوى أنه يعمل على تعميق الانقسام وتجزئة الوطن المثخن بالجراح.

إن التعامل مع قطاع غزة بإعتباره "الحيطة الواطية" بات مستفزاً بما فيه الكفاية، ولا يمكن القبول بالتعامل مع قاطنيه بإعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، ولم يعد من المنطق في شيء الصمت على الظلم الواقع على غزة خوفاً أو خجلاً من نعرة الجغرافيا، سيما وأن جملة من القرارات الحكومية استهدفت الجغرافيا، وأن تهميش القطاع يجري على قدم وساق منذ الانقسام البغيض، وآن لنا جميعاً أن نعمل على ردم الفجوة الآخذة بالاتساع بين شقي الوطن، وهذا لا يتطلب فقط من الحكومة العودة عن قراراها المتعلق برواتب موظفي القطاع بل الانصات جيداً لجملة المشاكل التي يعاني منها القطاع ووضع آلية واضحة لإيجاد الحلول لها بعيداً عن تحميل الانقسام المسؤولية وكفى الله المؤمنين القتال.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط