الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة في ذكرى الانقلاب الأسود: عندما طعنت "الفئوية العميقة" الكيانية الوطنية!

غزة في ذكرى الانقلاب الأسود: عندما طعنت "الفئوية العميقة" الكيانية الوطنية!

تاريخ النشر: 2026-06-14 | 10:35

​في مثل هذه الأيام، لا يمر التاريخ عابراً فوق جراحنا، بل يعود ليفتح الدفاتر السوداء لحدث شكل المنعطف الأقسى والأخطر في تاريخ قضيتنا المعاصرة، وهي ذكرى الانقلاب العسكري الدموي الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة عام 2007. هذا الحدث لم يكن مجرد صراع على مقار أمنية أو "فلتان محلي"، بل كان طعنة إستراتيجية إحلالية استهدفت بالدرجة الأولى الكيانية الوطنية الفلسطينية، ممثلة في منظمة التحرير، وفتحت الباب على مصراعيه لتمزيق الهوية وتعبيد الطريق أمام أخطر مخططات التصفية الاحتلالية.
​والمنهج الذي اتبعته الحركة منذ البداية قام على مفارقة سياسية ميكافيلية بامتياز،  فالحركة التي بنت شرعيتها الشعبية والتعبوية على تكفير "اتفاق أوسلو" وتخوين موقعيه، لم تجد غضاضة أخلاقية أو سياسية في الارتماء تحت عباءة وسقف هذا الاتفاق ذاته في انتخابات 2006. لم يكن الدخول إلى النظام السياسي الفلسطيني إيماناً بالشراكة أو التعددية، بل كان "تسللاً انتهازياً" و"تقية سياسية" لاستغلال الشرعية القانونية التي وفرتها السلطة الوطنية، والوصول إلى أدوات الحكم والمال. وبمجرد التمكن، انقضت القوة المسلحة للفصيل على شركاء الخندق والوطن، وسفكت دماء أبنائهم في شوارع غزة، لتؤسس لشرخ مجتمعي وسياسي أطاح بمفهوم "وحدة السلاح" ووحدة المصير.
​وحين اعتلوا عرش الحكم في القطاع المختطف، ظهر بؤس "المشروع الإداري" حيث لم تكن غايتهم يوماً تقديم الخدمة العامة أو صيانة كرامة المواطن، بل تركزت العقيدة الحاكمة حول "أسرلة المنظومة وتسييسها" لصالح التنظيم. وجرى تجريف قطاعي التعليم والصحة، وأُزيحت الخبرات الوطنية الكفوءة لصالح "أهل الثقة الحزبية" وبموجب "صكوك الغفران والتزكيات" الصادرة عن أمراء المساجد. تحولت الإدارة بأكملها إلى سلطة تهتم بالقشور والبروباغندا الإعلامية والمباهاة والتصوير، بهدف تسويق صورة خادعة للداعمين في الخارج، بينما كانت المؤسسات تفرغ من مضمونها الوطني وتتحول إلى كانتونات مغلقة، يدفع المواطن الغزي وحده من حريته وصحته وتعليم أبنائه ثمن هذا الإقصاء الممنهج.
​وحتى يومنا هذا، وأمام كل المبادرات والأطروحات لإنهاء مأساة غزة، تتكشف الحقيقة العارية بأن الأزمة الحقيقية لديهم تتمحور دائماً حول تأمين "الوظائف والرواتب والمناصب" لأبنائهم وأتباعهم، وليس إنقاذ الشعب؛ لقدم أصبحت السلطة والوظيفة والامتيازات الحزبية هي المبتدأ والمنتهى في حساباتهم. أما أعمال "المقاومة" الكرتونية غير المحسوبة، والتي افتقرت على مدار سنوات إلى أي استراتيجية سياسية وطنية جامعة، فلم تكن سوى أداة تكتيكية لإنتاج "هالة قدسية مزيفة" تُستخدم كسوط مسلط فوق رقاب العباد؛ للاستعلاء والاستقواء على الناس، وقمع الحريات، وكم أفواه الجوعى والمكلومين. وكل من تجرأ على الصراخ من وطأة الفساد أو انقطاع سبل الحياة، كان يُرجم فوراً في وطنيته، ليظل الفصيل منزهاً والشعب وقوداً لتجاربه الكارثية.
​وأمام حرب الإبادة الجماعية والمحو الشامل الذي يتعرض له قطاع غزة اليوم من قِبل آلة الحرب الإسرائيلية، يخرج علينا "كتبة الفصيل" بمقارنات تاريخية بائسة تفتقر لأدنى مستويات الأمانة السياسية، محاولين استدعاء معركة حصار بيروت 1982 لتبرير الحماقة الراهنة. هذا قياس فاسد لا يستقيم مع الحقيقة بصلة، فشتان بين قيادة تاريخية خاضت معركة دفاعية وصمدت بقرار وطني وحمت حاضنتها وخرجت بشرف وحقنت دماء شعبها، وبين نهج راهن خاض مغامرة منفردة وحصن بنيته التحتية وشبكة أنفاقه تحت الأرض، تاركاً مليوني فلسطيني فوق الأرض بلا أدنى مقومات الأمان والملاجئ والإغاثة في مواجهة المحرقة. هذه المغامرات الفاشلة أكلت الأخضر واليابس، وحققت للاحتلال الإسرائيلي على طبق من ذهب أخطر مخططات التدميرية والتهجيرية التي عجز عن فرضها طوال عقود.
​ رسالة إلى هواة المزاودة السياسية، وكل أولئك الذين يقفون خلف الشاشات في العواصم والفنادق الخارجية ويمارسون المزاودة على دماء وعذابات أهلنا: نحن أدرى بغزة، ونحن أعلم بشعابها وبسواد قلوب من حكموها بالحديد والنار. لا يملك أحد، كائناً من كان، تفويضاً للتحدث باسم الضحايا، أو مطالبتهم بمناصرة نهج أوردهم المهالك وسلم قضيتهم للعدو. إن دماء أطفالنا وحطام بيوتنا ليست بنوداً مؤجلة في دفاتر حسابات المحاور الإقليمية، وستبقى ذكرى الانقلاب الشاهد الأخلاقي والسياسي الأكبر على الجريمة التي ارتكبت بحق الكيان والوطن والإنسان.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط