الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة المنكوبة: متطلبات البقاء والصمود في مواجهة الابادة ومخططات التهجير

غزة المنكوبة: متطلبات البقاء والصمود في مواجهة الابادة ومخططات التهجير

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 12:41

كشفت حرب الإبادة الشاملة التي تعرّض لها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة على امتداد عامين متواصلين، عن هدفٍ استراتيجي ظلّت دولة الاحتلال تحاول إخفاءه لعقود، لكنه ما لبث أن طفا على السطح بوصفه الهدف المركزي للمشروع الصهيوني، والمتمثّل في طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره إلى المنافي. وهو هدف لم تنجح دولة الاحتلال في إنجازه كاملًا منذ عام 1948، رغم ما حققته من نجاحات جزئية، إذ ما يزال على أرض فلسطين التاريخية ما يقارب سبعة ملايين فلسطيني، تسعى دولة الاحتلال، بأدوات متعددة، إلى اقتلاعهم وتهجيرهم من أرضهم، انسجامًا مع جوهر المشروع الصهيوني الذي انطلق منذ مؤتمر بازل، ورفع شعار: “شعب بلا أرض لأرض بلا شعب”.
وما تعرّض له قطاع غزة من حرب إبادة جماعية، وما رافقها من إصرار إسرائيلي ممنهج على دفع السكان نحو التهجير القسري أو ما يُسمّى “التهجير الطوعي”، لا يشكّل إلا فصلًا جديدًا من فصول هذا المشروع المتواصل. ورغم فشل هذا المسعى خلال عامين من حرب الإبادة، بفعل الموقف المصري الرافض للتهجير، وبفعل إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضه رغم المجازر والدمار والجوع والحصار، إلا أن القراءة الواقعية لتجربة شعبنا مع دولة الاحتلال تؤكد أن مشروع التهجير ما زال قائمًا، ويجري العمل على تنفيذه بأشكال وأساليب جديدة، عسكرية واقتصادية وإنسانية وسياسية.
من هنا، تصبح مهمة تثبيت الناس في أرضهم، وضمان بقائهم، وإفشال مخططات التهجير القسري أو المقنّع، المهمةَ المركزيةَ الأكثر إلحاحًا في هذه المرحلة ،وهي الخط الأحمر المقدس دون سواه ، وعلى قاعدة تحقيق هذا الهدف فقط، يستطيع شعبنا أن يلتقط أنفاسه، ويواصل كفاحه من أجل الحرية والاستقلال، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
إن أولوية البقاء والصمود في مواجهة مشروع التهجير لا يمكن أن تتحقق بالشعارات وحدها، بل تتطلب مقومات مادية وسياسية وخدماتية ملموسة، في مقدمتها التعامل مع قطاع غزة بوصفه منطقة منكوبة بكل ما تحمله هذه الصفة من التزامات وطنية ودولية. وهو ما يستدعي إعلانًا سياسيًا واضحًا من قبل القيادة الفلسطينية، وإجراءات استثنائية تتجاوز منطق الإغاثة المؤقتة، نحو خطة إنقاذ وطنية شاملة.
فعلى المستوى الخدماتي والإنساني، يقتضي الصمود توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وفي مقدمتها السكن المؤقت والآمن بدل الخيام البالية ومراكز الإيواء غير الإنسانية، وضمان توفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب، والرعاية الصحية الشاملة، وإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، واستئناف العملية التعليمية مع توفير أقصى أشكال الدعم، بما في ذلك إعفاء الطلبة من الرسوم الجامعية. كما يشمل ذلك إعفاء المقترضين من البنوك بعد أن دمّر العدوان بيوتهم التي اقترضوا لشرائها، وتأمين مصادر دخل أو بدائل اقتصادية تُمكّن الناس من تدبير شؤون حياتهم بكرامة، وتمنع دفعهم إلى الهجرة كخيار قسري تحت ضغط الجوع وانعدام الأفق.
ويتطلب ذلك أيضًا فتح المعابر بشكل دائم ودون تعقيدات، وضمان تدفّق المساعدات الإنسانية دون قيد أو ابتزاز سياسي، والشروع الفوري في عملية إعادة الإعمار، حتى في ظل استمرار العدوان.
أما على المستوى السياسي، فإن الصمود يتطلب إرادة وطنية موحّدة، وبناء خطاب سياسي واضح وموحد يضع أولوية البقاء في غزة في صدارة العمل الوطني، وفوق أي اعتبارات أخرى، ويرفض تحويل المأساة الإنسانية إلى أداة ضغط على الضحايا أنفسهم. كما يتطلب تحرّكًا دبلوماسيًا فاعلًا لفرض الاعتراف الدولي بقطاع غزة والتعامل معه كمنطقة منكوبة بفعل حرب إبادة، بما يستتبع ذلك من التزامات قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها، بدل مكافأتها بمشاريع “إغاثة” مشروطة أو حلول التفافية تأتي على حساب المشروع الوطني وجوهره: الحرية والاستقلال.
إن تثبيت الناس في أرضهم ليس مسألة إنسانية فحسب، بل هو جوهر المعركة السياسية في هذه المرحلة، وجبهة متقدمة من جبهات الصراع مع الاحتلال. فالصمود هو الشرط الأول لاستمرار النضال، والبقاء هو المقدّمة الضرورية لأي مشروع تحرر وطني. ومن دون توفير مقومات الصمود، يصبح الحديث عن أي مستقبل سياسي مجرد خطابٍ معزول عن واقع شعبٍ يُدفع يوميًا إلى حافة الفناء أو المنفى.
 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط