الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عربات جدعون 2 تدمر ما تبقى من غزة ولا تنقذ نتنياهو

عربات جدعون 2 تدمر ما تبقى من غزة ولا تنقذ نتنياهو

تاريخ النشر: 2025-08-26 | 14:44

أعلنت إسرائيل عن إطلاق عملية احتلال قطاع غزة بالكامل تحت  اسم "عربات جدعون 2". وكانت قد أطلقت النسخة الأولى من العربات في منتصف أيار/ مايو الماضي، مع التحلل في منتصف آذار/ مارس من اتفاق وقف إطلاق النار بداية كانون ثاني/ يناير، الذي استمر ستة أسابيع تقريباً. 

أدت النسخة الأولى من العربات إلى احتلال مساحة 75 في المئة من قطاع غزة وتدميرها، ومقتل وإصابة 60 ألف مواطن فلسطيني، من دون أن تحقق الأهداف المعلنة لجهة استعادة الأسرى والقضاء التام على حماس. وهي الأهداف التي تعرف قيادة الجيش كما حكومة بنيامين نتنياهو أنه من المستحيل تحقيقها عسكرياً. 

ومن المتوقع أن تلقى النسخة الثانية من "عربات جدعون" المصير نفسه، وستؤدي إلى النتيجة نفسها لجهة القتل والتدمير وإعادة احتلال كامل القطاع، إضافة إلى حشر سكانه - 2 مليون نسمة بعد خسارة وفقدان 350 ألف  تقريباً منذ بداية  الحرب - في 10 إلى 15 في المائة من مساحة القطاع، في منطقتي "المواصي والوسطى" وجزء من مدينة رفح المدمرة عن بكرة أبيها. 

 

الحرب لن تستمر إلى الأبد

ولن تحقق العملية الجديدة الأهداف المعلنة التي توسعت إلى خمسة، لكنها بقيت متمحورة حول الهدفين السابقين؛ أي القضاء على حماس واستعادة الأسرى. ولن يكون بإمكانها إنقاذ نتنياهو من مأزقه السياسي في ظل الافتقاد إلى تصور واقعي ومتفق عليه وقابل للتنفيذ، فلسطينياً وعربياً ودولياً،  لليوم التالي للحرب التي لن تستمر إلى الأبد. 

لا تقلّ عن ذلك أهميةً استحالةُ الهروب الدائم وإلى ما لا نهاية من الاستحقاقات الداخلية المتمثلة بحتمية تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإجراء الانتخابات العامة المبكرة التي باتت سؤال متى لا هل؟ وتُجمع كافة استطلاعات الرأي على استحالة فوز حزب نتنياهو وائتلافه المتطرف فيها، وبالتالي نهاية حياته السياسية، وربما دخوله السجن أيضاً على خلفية تهم الرشوة والفساد، مع وصمة عار تلاحقه إلى الأبد، علماً أن ذلك تحقق مع  ارتكابه جرائم الحرب والإبادة والمجاعة في غزة.

 

إطلاق العملية 

إذن، أطلقت إسرائيل في الأسبوع الثاني من آب/ أغسطس الجاري، النسخة الثانية من عملية "عربات جدعون" قبل الإعلان الرسمي عنها، وقبل إجازة "الكابينت" الأمني المصغر رسمياً للعملية التي تهدف إلى احتلال الجزء المتبقي من قطاع غزة، المتمثل بمدينة غزة  والمنطقة الوسطى البالغة مساحتهما 25 في المئة من القطاع.

في التمهيد للعملية، قرر جيش الاحتلال تجنيد قرابة 130 ألف جندي من عناصر الاحتياط، وأصدر الأوامر فعلياً لـ80 ألفاً منهم، علماً أن العملية التي ستستمر عدة شهور تلحظ تجنيد 250 ألفاً، وقد يرتفع العدد إلى 450  ألفاً لمحاصرة مدينة غزة التي تضم مليون نسمة، من مواطنيها والنازحين إليها من محافظة الشمال التي دُمّرت على نحوٍ كامل تقريباً (بلغت نسبة الدمار في بيت حانون 100 في المائة وفي بيت لاهيا 90 في المائة، أما في جباليا، فقد بلغت 80 في المائة) لإجبارهم على النزوح ثم التقدم تدريجياً إلى وسط المدينة وغربها، بعد أن بدأ اجتياح الأحياء الشرقية الجنوبية في حيي الزيتون وصبرة.

 

الأهداف المعلنة

تتمثل الأهداف المعلنة للنسخة الثانية بنزع سلاح حركة "حماس" واستعادة الأسرى، ونزع سلاح القطاع والسيطرة الأمنية عليه وإدارته من قبل حكومة لا تتبع لـ"حماس" ولا للسلطة الفلسطينية. 

هذه أهداف لا يمكن تحقيقها عسكرياً، بمعنى وجود مخاوف عالية من احتمال مقتل الأسرى الإسرائيليين أثناء العملية، وضياع الطريق إلى أماكن دفن الموتى منهم أو إلى أماكن إخفائهم. كما أن القضاء على "حماس" بما هي حركة مقاومة مستحيل، وبالحد الأدنى، لا يمكن تحقيقه بوسائل عسكرية؛ وإنما سياسية تتعلق بغزة والقضية الفلسطينية، بما في ذلك إدارة القطاع والحل النهائي العادل، وهي خيارات تتهرب حكومة نتنياهو منها بمنهجية، بهدف البقاء في السلطة إلى أبعد مدىً زمنيّ ممكن، وبالطبع تحقيق أعلى نسبة من القتل والدمار في غزة وأهلها.

ينقلنا ذلك مباشرة إلى الأهداف الخفية وغير المعلنة التي تتمثل بتوسيع دائرة الدمار، وإيقاع نكبة جديدة في قطاع غزة، وقتل وتدمير أكبر عدد ممكن من مواطنيه ومدنه وبناه التحتية ومقدراته. ومن هنا يمكن فهم التصريح الأخير لوزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تحويل مدينة غزة إلى نسخة أخرى من بيت حانون ورفح، حيث بلغت نسبة التدمير فيهما مئة في المئة كما أظهرت صور الأقمار الصناعية الأخيرة.

 

فشل النسخة الثانية

ويجري الحديث في الإعلام العبري عن فشل النسخة الثانية من "عربات جدعون" في تحقيق أهدافها، لكن المعلنة فقط، وللأسف يجري اقتباس الأمر فلسطينياً وعربياً باحتفاء من دون التمعّن والتمحيص وقراءة الخلفيات والحيثيات، حيث أدت النسخة الأولى إلى تدمير قرابة 75 في المائة من القطاع، وتوسيع المنطقة العازلة، وتدمير ما تبقى من سلة غذائه، وإقامة محوري موراغ ومغن عوز، إضافة إلى نتساريم في الوسط وفيلادلفيا جنوباً ومفلاسيم شمالاً، وقبل ذلك وبعده وقوع 60 ألف مواطن فلسطيني بين قتيل ومصاب، وإجبار 800 ألف آخرين على النزوح،  وعليه كيف يمكن وصف ذلك بالفشل أقله من وجهة نظر الضحايا.

بالعموم، لا تتوقف إسرائيل عن القتل، ولا يمكن وصف ذلك بالفشل إلا استراتيجياً؛ لجهة العجز عن القضاء على الشعب الفلسطيني، وإزاحة قضيته العادلة عن جدول الأعمال العربي والدولي، برغم الإمعان في إبادة غزة عن بكرة أبيها، مع التذكير هنا بتصريحي وزير الزراعة، الجنرال أفي ديختر، بداية الحرب، ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال أهارون هليفا منذ أيام فقط، عن قتل 50 فلسطيني بمن فيهم أطفال ونساء مقابل كل قتيل إسرائيلي بعملية 7 أكتوبر، وإيقاع نكبة بالفلسطينيين كل فترة لتذكيرهم بموازين القوى وقدرات إسرائيل العسكرية.

في كل الأحوال، يجب عدم الوقوع في الاستلاب بما يقال في إسرائيل، مع التذكير بحقيقة أنَّ دمار قطاع غزة بالكامل لن يعيد الأسرى، ولن يقضي على حركة "حماس"، ولن ينقذ نتنياهو من مأزقه الداخلي، فضلاً عن حتمية إجراء الانتخابات قبل موعدها نهاية العام القادم، وتشكيل لجنة التحقيق في إخفاقات الحرب، مع التذكير كذلك بما قاله المعلق البارز في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي منذ بداية الحرب أيضاً، إذ رأى أن المصير النهائي لها مرتبط بالاتجاه العام بالدولة العبرية والاستقطاب والخلاف الحاد داخلها، لا بالضغوط الخارجية حتى الأميركية منها.

أخيراً ومن الزاوية الفلسطينية، وكما  قلنا عند النسخة الأولى من "عربات جدعون"، لا بد من تقليب كل حجر لمنع النسخة الثانية، ومهمة حماية غزة والبشر والحجر فيها مقدمة على المصالح  الفئوية والضيقة لأي تنظيم بغض النظر عن حجمه وشعبيته في الشارع.
عن المدن
 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط