تاريخ النشر: 2026-10-04 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-10-04 | 19:00
تل أبيب: سلطت محاولة إسقاط طائرة تابعة لشركة فلاي دبي كانت متجهة إلى إسرائيل الضوء على دولة تُفضل العمل في الخفاء: عُمان، التي ينتمي إليها مساعد الطيار المشتبه به في هذه العملية. وتواجه السلطنة، التي توسطت بين إيران والولايات المتحدة وكانت على وشك الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، حدثًا يُهدد بإحراجها أمام جارتها. وفقا للقناة 12 العبرية.
الوسيط الإقليمي المحرج
تستند قوة السلطنة إلى حد كبير على قدرتها على الحوار مع الأطراف المتنازعة، والحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، والوساطة. إلا أن محاولة إسقاط طائرة فلاي دبي المتجهة إلى إسرائيل وضعتها تحت الأضواء في ظروف مختلفة تماماً، نظراً لوجود مساعد الطيار، وهو مواطن إماراتي، يُشتبه في محاولته تنفيذ هجوم على طائرة إماراتية.
تقوم السياسة الخارجية لسلطنة عُمان على توازن دقيق: عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الحفاظ على علاقاتها مع إيران وقنوات اتصالها مع الولايات المتحدة. وتتيح لها هذه العلاقات القيام بدور حتى في الأوقات التي يصبح فيها التواصل المباشر بين الأطراف معقداً.
يقول البروفيسور يوسي مان، الخبير بشؤون الخليج من جامعة بار إيلان، للقناة 12 "لقد كانت الوسيطة الكلاسيكية بين إيران والولايات المتحدة". ويقدر أن "هذا الحادث من المرجح أن يحرجهم".
النهج المتبع تجاه إسرائيل والذي تم إيقافه
لا تربط عُمان علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، إلا أن هناك اتصالات بين الطرفين على مر السنين. ويبدو أن إمكانية التقارب كانت أقرب إلى الواقع مما تبدو عليه اليوم.
يؤكد البروفيسور مان قائلاً: "كادت السلطنة أن تنضم إلى اتفاقيات أبراهام". ويشير إلى أن السلطنة كانت تتوقع الحصول على مساعدات أمريكية أكبر، وأن خيبة الأمل لعدم وصولها ساهمت في تغيير موقفها. ويصف ابتعادها عن إسرائيل خلال العامين الماضيين، بعد فترة بدت فيها العلاقات أكثر ازدهاراً.
يبدو أن هذا جزء من تعقيد السياسة العمانية - الرغبة في إبقاء الخيارات مفتوحة، إلى جانب دراسة العوائد السياسية والاقتصادية التي يمكن الحصول عليها من كل خطوة.
الجيل الذي تلى قابوس
إلى جانب جهودها الدبلوماسية، تواجه عُمان تحديات داخلية. فقد انتهج السلطان قابوس، الذي وافته المنية عام 2020، سياسة الحياد في النزاعات، وأقام علاقات دبلوماسية مع جيرانها. ومن بين أمور أخرى، قام رئيس الوزراء نتنياهو في أكتوبر 2018 بزيارة دولة نادرة إلى عُمان ، حيث التقى بالسلطان قابوس في قصره بالعاصمة مسقط.
يقول البروفيسور مان: "هذا جيل لا يعرف يوسف ولا يعرف ثورة السلطان قابوس". ويضيف أن السبب يكمن في صعوبات الحصول على وظائف ورغبة الشباب في الاندماج في مراكز النفوذ: "الشباب المحبطون يريدون المزيد من المناصب القيادية".
ويستند هذا الضغط أيضاً إلى أساس اقتصادي. فموارد النفط في سلطنة عمان محدودة مقارنة ببعض جيرانها الأكثر ثراءً في الخليج، وهي بحاجة إلى تنويع مصادر دخلها وخلق فرص عمل.
الإحراج أمام الجار
قد تظهر أخطر تداعيات هذه القضية في العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة. فبالنسبة للإمارات، فإن التساؤلات حول خلفية مساعد الطيار وكيفية وصوله إلى قمرة القيادة تتعلق بشكل مباشر بسلامة شركة الطيران وركابها.
"سيرغب الإماراتيون في التحقيق في كيفية حدوث ذلك"، كما يعتقد البروفيسور مان. "من المهم جداً لسلطنة عمان ما يفكر فيه الإماراتيون"، وبالتالي فإن هذه القضية قد تؤثر بشكل كبير على علاقة ذات أهمية سياسية واقتصادية بالنسبة لها.
ممنوع في عُمان، مرفوض في المغرب: كيف تم قبوله في بلاي دبي؟
تم استبعاد الطيار العماني "الإرهابي" من رحلات طيران عمان: وبحسب التقارير، تم نقله إلى منصب إداري بعد العثور على مواد متطرفة بحوزته.
لم يتم قبوله كطيار في الخطوط الملكية المغربية على الرغم من أن ملفه الشخصي على موقع LinkedIn ذكر أنه عمل لدى الشركة لمدة ستة أشهر تقريبًا، إلا أن الشركة أخبرت وكالة أسوشيتدبرس أنه خضع لثلاثة أشهر من التدريب النظري في عام 2025 كجزء من عملية الاختيار، وفي نهايتها تم رفض ترشيحه.
تم قبوله في شركة فلاي دبي ووضع على متن رحلة متجهة إلى إسرائيل. لكن كيف تم قبوله بعد فصله من وظيفة في شركة ورفضه في أخرى؟ ما هي الاختبارات التي أُجريت له، وهل كانت فلاي دبي على علم بالمواد المتطرفة التي يُزعم العثور عليها بحوزته؟ وما الذي يتم فحصه في إسرائيل؟ تثير هذه القضية أيضاً تساؤلات حول آليات الرقابة المتعلقة بالأطقم الأجنبية التي تسافر إلى إسرائيل من بينها المعلومات المطلوبة من شركات الطيران، ومن الذي يتحقق منها، وهل لم يتم تلقي أي تحذير بشأن هذه المسألة؟
في عُمان يلتزمون الصمت.
إلى جانب التفاصيل المتراكمة حول ماضي الطيار، يبرز صمت السلطات العمانية بشكل لافت. فغياب أي تفسير علني يُثير تساؤلات حول ما تم اكتشافه في عُمان وما جرى داخل قمرة القيادة. كما يُشكل هذا الأمر إحراجاً للسلطنة أمام جارتها. والسؤال: هل تم نقل العلامات التحذيرية التي رُصدت على أراضيها، أم بقيت حبيسة ملفات صاحب العمل السابق؟