تاريخ النشر: 2026-09-30 | 16:43
تاريخ النشر: 2026-09-30 | 16:43
تخوض المنظومة الحاكمة في إيران مرحلة حرجة تتسم بالذعر الوجودي في مواجهة احتقان اجتماعي متصاعد ينذر بتجدد الانتفاضة الشعبية. وفي هذا السياق، كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية دقيقة في أواخر سبتمبر 2026 عن دخول الأجهزة العسكرية والأمنية في حالة استنفار أمني شامل بنسبة 100% وإلغاء كافة إجازات العناصر حتى إشعار آخر، بالتزامن مع نشر آلاف العناصر لإحكام السيطرة على العاصمة ومختلف المحافظات، مما يعكس عجز آليات الترهيب عن كسر إرادة الشارع المصمم على التغيير.
عسكرة طهران الكبرى: 51 ألف عنصر واستعراضات لترهيب المجتمع
تؤكد التقارير الميدانية أن هرم السلطة أصدر أوامر عملياتية صارمة بوضع قوات الجيش، وحرس النظام الإيراني، وميليشيات الباسيج، وقوى الأمن الداخلي في حالة تأهب قصوى، مع إلغاء كافة الإجازات والروتين العسكري حتى منتصف ليل 27 سبتمبر الجاري، ضمن مهلة أمنية مشروطة بـ تمديد تلقائي بحسب التطورات السياسية والظروف الاجتماعية المتفجرة. وتتركز نقطة الثقل الأمنية على نشر 51 ألف عنصر مدجج بالسلاح لإحكام الطوق حول طهران الكبرى، متوزعين بين قوى الأمن ومجندي الحرس والباسيج. ولم تكتفِ أجهزة القمع بتمشيط الميادين، بل نشرت مدرعاتها في التقاطعات الفرعية، مترافقة مع تسيير استعراضات ودوريات مؤللة تحت ذريعة "أسبوع الحرب" في محاولة مكشوفة لفرض حضور أمني كثيف وترهيب الحواضر المنتفضة.
الرعب الرقمي وملاحقة الهواتف: تحويل الشوارع إلى كمائن تفتيش
لم يقف السعار الأمني عند حدود الانتشار العسكري، بل تغلغل في تفاصيل الحياة اليومية عبر حملات تفتيش جسدي مهينة طالت المارة والمشاة، وتوسعت قوى القمع في تفتيش الهواتف المحمولة قسراً في الشوارع لتعقب المواطنين. ويعكس هذا الإجراء رعباً مزمناً لدى السلطة من الهاتف الذكي بوصفه أداة لكسر التعتيم وتوثيق انتهاكات القمع وتأمين التواصل الميداني بين المنتفضين. وبذلك، يتحول الجهاز الأمني إلى منظومة رقابة بوليسية شاملة تلاحق الصورة والكلمة خشية تداول الحقيقة.
سجون سرية في المناطق النائية: اللوجستيات الاستباقية لخنق الغضب
في دليل إضافي على يقين قادة النظام باقتراب الطوفان، أقدمت السلطات على تشييد وتجهيز مراكز احتجاز ومعتقلات جديدة في مناطق نائية وغير مأهولة، استخلاصاً للدروس من الانتفاضات السابقة حيث عجزت السجون القائمة عن استيعاب عشرات الآلاف من المعتقلين. إن تأسيس هذه البنية التحتية الصحراوية يكشف استعداداً لوجستياً لتنفيذ حملات دهم واختطاف جماعي غير مسبوقة، لمنع الجماهير من السيطرة على مقرات السلطة في الحواضر الكبرى.
استغلال الفقر والبطالة: شراء المرتزقة لمواجهة "جيش الجياع"
بموازاة العسكرة، لجأ النظام إلى ضخ حوافز مالية ضخمة شملت زيادات ومكافآت مضاعفة لضمان بقاء عناصره في الميدان. وفي مظهر فاضح للاستغلال السياسي، تقود قيادات أمنية خطة لتجنيد العاطلين عن العمل والشباب المحرومين في صفوف الميليشيات عبر إغرائهم مادياً. وبينما تدير مافيات النهب المنظم عمليات استنزاف فلكية لثروات البلاد وتدفع الملايين إلى حافة العدم في صفوف "جيش الجياع"، تعود هذه المافيات ذاتها لاستغلال العوز لتحويل الجياع إلى أدوات لقمع أقرانهم المطالبين بالحرية.
أسلحة الشغب وفشل معادلة الردع أمام ضربات المعارضة
تضمنت التدابير الأمنية إدخال منظومات متطورة لقمع الشغب وضعتها قيادة الحرس والأمن بتصرف الوحدات الميدانية بعد دورات تدريبية مكثفة. غير أن عسكرة العاصمة وتجنيد المرتزقة لم يفلحا في كسر ديناميكية التحدي الداخلي؛ فالمعادلة الثورية تواصل نسف منظومة الردع عبر العمليات النوعية والضربات الخاطفة التي تنفذها وحدات المقاومة في قلب طهران والمحافظات. ويعكس هذا الاستنفار الشامل إدراك مؤسسة الولي الفقيه بأنها تخوض معركتها الوجودية الأخيرة أمام أمة انتفضت ورفعت شعار "لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه"، ماضية بحزم نحو إقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب.