الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صراع الأجنحة ومعضلة القرار بين "دبلوماسية الضرورة" وراديكالية البقاء مفترق الطرق الإيراني..

صراع الأجنحة ومعضلة القرار بين "دبلوماسية الضرورة" وراديكالية البقاء  مفترق الطرق الإيراني..

تاريخ النشر: 2026-05-14 | 12:01

تعيش العاصمة الإيرانية طهران واحدة من أكثر لحظات تاريخها السياسي تعقيداً؛ حيث لم يعد المشهد مقتصرًا على ضغوط خارجية أو أزمات اقتصادية هيكلية وإنما انتقال الصراع إلى قلب النظام السياسي متمثلاً في "حرب أجنحة" طاحنة تتجاوز في حدتها المنافسات التقليدية بين المحافظين والإصلاحيين، وإن جوهر الاشتباك الراهن المتمحور حول المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة وهو الملف الذي تحول من أداة للمناورة السياسية إلى صاعق تفجير داخلي يكشف عن تصدعات عميقة في بنية اتخاذ القرار في ظل تقارير تشير إلى حالة من الضبابية في هرم القيادة العليا.

تآكل الإجماع الداخلي واتهامات "الاستقواء بالمقدس"

برزت ملامح هذا الانقسام بوضوح في التصريحات الأخيرة لـ محمود واعظي الشخصية المحورية في معسكر الاعتدال الذي وجه انتقادات لاذعة للتيار المتشدد المتمثل في أسماء مثل أمير حسين ثابتي وسعيد جليلي؛ ويكمن البعد الاستراتيجي في هجوم واعظي في اتهامه لهذا التيار بـ "الاستخدام الآلي" لمكانة الولي الفقيه معتبراً أن توظيف الرموز الدينية والسياسية العليا لتعطيل مسارات دبلوماسية هو تقويض لـ الوحدة الوطنية.. هذا الطرح يعكس قناعة لدى جناح واسع في السلطة بأن التشدد لم يعد سياسة دفاعية بل بات عائقاً أمام "مرونة" الدولة التي تتطلبها المرحلة لتفادي انهيار اقتصادي أو مواجهة عسكرية شاملة.

الراديكالية كتهديد وجودي.. مقاربات الداخل الساخن

في تطور لافت انتقلت منصات الإعلام الرسمي وشبه الرسمي من دور "التعبئة ضد الخارج" إلى دور "التحذير من الداخل".. فقد ذهبت صحيفة جمهوري إسلامي إلى أبعد مدى في توصيف الخطر الداخلي معتبرة أن الأصوات التي تدفع نحو الحرب وتعطيل الدبلوماسية سواء من داخل البرلمان أو عبر منابر الإعلام الرسمي تشكل خطراً على الدولة يفوق خطر الخصوم التقليديين مثل بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.. هذا الخطاب يعكس إدراكاً لدى "عقل الدولة" بأن الانفلات الراديكالي قد يجر البلاد إلى مواجهة غير محسومة النتائج مما يجعل من قمع هذه الأصوات ضرورة استراتيجية للحفاظ على كيان الدولة وليس مجرد تباين في وجهات النظر.

سيناريوهات التمرد وفقدان السيطرة على "الشارع الأيديولوجي"

لم يتوقف الصراع عند السجالات الإعلامية بل وصل إلى التهديد المباشر بالعنف والتمرد المسلح ضد مؤسسات الدولة.. التهديدات التي أطلقها محمد باقر خرازي الأمين العام لـ "حزب الله إيران" ضد وزير الخارجية عباس عراقجي وحكومة مسعود بزشكيان تمثل سابقة في تاريخ النظام.. فاتهام وزير الخارجية بـ "الانبطاح" والضلوع في اختراقات أمنية أدت إلى استهداف قيادات حليفة يعكس حجم الشكوك المتبادلة.

 إن التلويح بحرق وزارة الخارجية وإسقاط الحكومة يعري حالة من "السيولة الأمنية" حيث بدأت القوى الراديكالية تشعر بأن الدبلوماسية هي "خيانة عظمى" مما يجعلها مستعدة لنقل المعركة من الأروقة السياسية إلى الشوارع، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية في مواجهة مباشرة مع قواعدها الأيديولوجية الأكثر تشدداً.

فراغ القيادة ومعضلة "الصمت الاستراتيجي"

في خضم هذا التمزق سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على العائق الأكبر أمام حسم هذا الصراع وهو "الغياب الملحوظ" لـ الولي الفقيه الجديد (في إشارة إلى مجتبى خامنئي) وصمته المطبق تجاه التحركات الدبلوماسية.. هذا الصمت بحسب التحليلات الدولية ليس مجرد مناورة بل هو جوهر الأزمة التي تعطل آلية صنع القرار؛ ففي نظام يقوم على المركزية المطلقة يؤدي غياب التوجيه الواضح من القمة إلى تحول الأجنحة المتصارعة إلى مراكز قوى مستقلة تتصادم بعنف، ورغم محاولات إظهار التماسك العسكري إلا أن الانقسام حول حدود الاتفاق مع واشنطن بات يهدد الانسجام الهيكلي للنظام.

مخاض الانهيار أم إعادة التموضع؟

ختاما.. إن ما يشهده النظام الإيراني اليوم ليس مجرد خلاف حول طاولة المفاوضات بل هو صراع على "هوية الدولة" ومستقبل البقاء؛ فبين جناح يرى في الانفتاح الدبلوماسي طوق نجاة أخير، وجناح آخر يرى فيه انتحاراً سياسياً وتخلياً عن الثوابت تبدو مؤسسات الحكم في حالة من التآكل الذاتي، وفي ظل غياب رؤية موحدة من المستويات العليا يظل النظام عرضة للاهتزازات العنيفة حيث لم تعد التهديدات تأتي من وراء الحدود فحسب بل من قلب "البيت الداخلي" الذي بات ينهش بعضه البعض في ذروة الأزمة.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط