تاريخ النشر: 2026-10-16 | 21:58
تاريخ النشر: 2026-10-16 | 21:58
رام الله: تعرضت الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة “واشنطن بوست”، لاعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون ملثمون يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، أثناء تغطيتها موسم حصاد الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهود عيان وتقارير فلسطينية.
ودانت الصحيفة الاعتداء، مؤكدة أن ليفين كانت ترتدي علامات واضحة تدل على هويتها الصحفية، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية فتح تحقيق في الواقعة، وقالت السفارة الأمريكية في القدس إنها تتابع التطورات المتعلقة بالحادثة.
رواية الصحفية
قالت ليفين، من المستشفى الذي نُقلت إليه في رام الله لتلقي العلاج، إن المعتدين دفعوها إلى الأرض وركلوها مرارًا، قبل أن يتدخل زملاؤها الفلسطينيون لإنهاء الاعتداء.
وأضافت: “لحسن الحظ كنت أرتدي سترتي الواقية وخوذتي، وإلا فربما لم أكن هنا الآن، لأنهم ظلوا يركلونني ويركلونني”.
وأظهرت لقطات مصورة من موقع الحادثة أشخاصًا ملثمين يضربون الصحفية بالعصي بينما كانت ملقاة على الأرض. وعندما اقترب منها صحفيون وفلسطينيون، سُمع صوتها وهي تقول: “لست بخير، أخذوا كل أغراضي”.
سرقة المعدات
بحسب التقارير، استولى المعتدون على معدات التصوير الخاصة بليفين، كما تضررت سيارتها، ونُقلت الصحفية في البداية إلى عيادة بقرية أبو فلاح، قبل تحويلها إلى مستشفى في رام الله، حيث وُصفت حالتها الصحية بالمستقرة.
وتقيم ليفين في القدس، ولديها خبرة تمتد لعقود في تغطية النزاعات بمناطق مختلفة من الشرق الأوسط. وأفادت تقارير فلسطينية أيضًا بإصابة شخص آخر خلال الاعتداء نفسه.
مواجهات أثناء الحصاد
ذكر شهود عيان أن نحو 80 مستوطنًا، كان كثير منهم ملثمين وبعضهم يحمل عبوات غاز، نزلوا من تل يشرف على مدرجات مزروعة بأشجار الزيتون، حيث تجمع فلسطينيون لجني المحصول.
وأضاف الشهود أن بعض المستوطنين أشعلوا النار في أشجار الزيتون، واستخدموا المقاليع لرشق المزارعين بالحجارة، ما دفع الفلسطينيين إلى التراجع أسفل المنحدر، قبل أن يرد بعضهم برشق الحجارة.
وقال المزارع الفلسطيني معتز عبد الهادي: “المستوطنون يريدون مهاجمتنا وإجبارنا على مغادرة منازلنا”، وفقًا لوكالة أنباء رويترز.
تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي
بحسب الشهود، وصلت آليات عسكرية إسرائيلية إلى المنطقة خلال المواجهات، لكن أعمال العنف استمرت، وأطلق جنود الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته وعناصر من حرس الحدود انتشروا عقب تلقي بلاغات عن مواجهة عنيفة، مشيرًا إلى استخدام وسائل تفريق الشغب لتفريق المشاركين فيها.
وأضاف الجيش أنه في موقع آخر قريب، أطلق جنود طلقات تحذيرية في الهواء، قبل أن يطلقوا النار على فلسطيني قال إنه ركض نحوهم حاملًا أداة حادة، وشكّل تهديدًا لهم. وأكد أن ملابسات الواقعة ستخضع للفحص.
تحقيقات في الاعتداءات
في سياق متصل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في أعمال عنف وقعت في أبو فلاح وبلدة ترمسعيا المجاورة، وتشمل شبهات تتعلق برشق الحجارة وإحراق مركبات.
وتأتي هذه الأحداث وسط تصاعد التوترات خلال موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، الذي يشهد تكرار اعتداءات تستهدف المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم.
موقف السفارة الأمريكية
وقالت السفارة الأمريكية، إنها على علم بالتقارير المتعلقة بالاعتداء على ليفين، وإنها تتابع الوضع، مؤكدة أن “سلامة الأمريكيين وأمنهم أولوية لإدارة الرئيس دونالد ترامب”.
وأوضح متحدث باسم السفارة أن وزارة الخارجية الأمريكية تقدم المساعدة القنصلية المناسبة لمواطنيها الذين يواجهون صعوبات في الخارج، مضيفًا أن واشنطن تجري حوارًا منتظمًا مع شركائها بشأن تعزيز الاستقرار والأمن في الضفة الغربية.
وقال المتحدث: “ندين العنف الإجرامي من أي طرف في الضفة الغربية، وندعو إلى التحقيق واعتقال المسؤولين وإدانتهم”. وامتنعت السفارة عن تقديم تفاصيل إضافية، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية وغيرها.
إدانة “واشنطن بوست”
بدوره، دان مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة “واشنطن بوست”، الاعتداء على ليفين، مؤكدًا أنها تعرضت له أثناء أداء عملها الصحفي، رغم ارتدائها علامات واضحة تحدد هويتها المهنية.
وقال موراي إن الصحيفة تشعر بالارتياح لتلقي الصحفية الرعاية الطبية ووجودها في أمان، لكنها غاضبة من “هذا الاعتداء غير المبرر على صحفية تؤدي عملها”، مطالبًا بإجراء تحقيق شامل واتخاذ الإجراءات المناسبة في ضوء نتائجه.