الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سياسة إسرائيل بتفكيك الصراع مع الفلسطينيين وتحييد الخصوم

سياسة إسرائيل بتفكيك الصراع مع الفلسطينيين وتحييد الخصوم

تاريخ النشر: 2017-03-08 | 14:28

في تاريخ الصراع السياسى البشرى يكون إندلاع الحروب مسألة وقت؛ والتى قد تبدو في ظاهرها محاولة لحسم الصراع، لكنها لا تعدو في حقيقتها رغبة أحد أطراف الصراع تحسين شروط المفاوضات، لحصد نتائج لصالحه في مرحلة ما بعد الحرب، وقد تساهم في الكثير من الأحيان لإنهاء الصراع .

 في حالتنا الفلسطينية الصراع الفلسطينى الاسرائيلى خالف هذا النهج، وكان استثنائيا ففي نظرة تاريخية على محطات صراعنا مع اسرائيل، منذ انتفاضة البراق مروراً بانتفاضة الحجارة والأقصى، لم يستطع أى طرف حسم الصراع، ولم نحصل كفلسطينيين إلا على الفُتات مقابل تنازلات قُدمت في أحيان كثيرة بدافع ضغوط دولية على صاحب القرار، أو بسبب الصراعات الداخلية في البيت الفلسطينى للحصول على مكاسب حزبية أو فئوية .

لو بدأنا باتفاقية أوسلو، والتى كانت محاولة تكتيكية من الشهيد الراحل ياسر عرفات لإدارة الصراع نحو تحسين فرص الفلسطينيين في تسوية مستقبلية، لكن إسرائيل حولتها مع مرور الزمن إلى حل دائم، مستفيدة من الخلافات الفلسطينية والدعم الأمريكى لها والتراجع العربى وكافة المتغيرات الإقليمية والدولية.

اتفاقية اوسلو التى اعتبرها معارضى الاتفاق في حينه مسألة تصل إلى حد الخيانة، اليوم قسم كبير من أولئك يحكم غزة بموجبها، لكن الأهم أن اسرائيل تمكنت بموجب هذا الوضع السياسى المترهل من تحييد ما يزيد عن ثلثى مساحة فلسطين التاريخية، علاوة على ما يقارب من ثلثى الشعب الفلسطينى فى داخل الخط الاخضر والشتات من أى أجندة فعلية فى الصراع، وهو أعظم مكسب استراتيجى حصلت عليه اسرائيل.

ونجد أنفسنا اليوم، أمام نفس الاستراتيجية الاسرائيلية فى تفكيك الصراع بتحييد الخصوم، فبعد أن حيدت العديد من الدول العربية بعد "الربيع العربى" ومعهم تلثى فلسطين التاريخية بسكانها الفلسطينيين، وكذلك فلسطينى الشتات، تبدأ اليوم مرحلة جديدة نحو تحييد قطاع غزة والقدس من الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ، وإسرائيل عملياً حيدت غزة بالانسحاب منها عام 2005، ولعلها بلغت أوجها فى غزة بعد سيطرة حركة حماس عسكرياً عليها، واستمرار الانقسام الفلسطينى بين شقى الوطن الضفة الغربية وقطاع غزة، الذى تحول إلى انفصال غير مُعلن مع مرور الوقت، وبفعل ثلاث حروب طاحنة تحول فيها القطاع إلى أكوام من الدمار واليأس والفقر والمعابر المغلقة بمعنى سجن كبير تتحكم اسرائيل في بواباته.

والمؤسف أن  حكام غزة الجدد لم يدركوا حتى الآن أنهم خرجوا فعلياً من دائرة التأثير فى الصراع بفعل سياسة الردع ومعادلاته، التى حولت قطاع غزه مُتلقى للضربات، وغير قادر على المبادرة لعلمهم المسبق بأن المبادرة ستكلفهم كل شئ جنوه بحكمهم لقطاع غزة المحاصر.

وأصبحت غزة غارقة فى مشاكلها اليومية التى لن تُحل إلا بتنازلات استراتيجية أكثر إيلاماً من تلك التى تضمنتها بنود إتفاق أوسلو الذى رفضوه في السابق، ونعتوا من قام بتوقعيه بالخيانة والعمالة، ولن يفلح تغيير نهج سياسى أو حتى ميثاق فى هذا الصدد؛ على العكس ستفتح شهية إسرائيل لمزيد من التنازلات الاستراتيجية، وقد يكسب حكام غزة مكاسب تنظيمية واقتصادية نحو ترسيخ حكمهم ستزول مع الوقت آجلا، لكنها قد تزول عاجلا إذا لم تشكل دافعاً لهم للحفاظ عليها ضمن معادلة الردع، التى تحكم علاقة غزة بإسرائيل، والتى ستأخُد عقوداً من الزمن للتغيير نحو علاقة طبيعية بين كيانين غير محكومين بمحددات الصراع الفلسطيني الاسرائيلى التاريخية.

أما فيما يخص القدس الشرقية، فإجراءات تهويد القدس التى تمارسها اسرائيل بشكل يومى، والمخطط الاستيطانى، والذى سيبلُغ ذروته بضم معاليه أدوميم، ونقل السفارة الأمريكية إليها،  ما سيحول الفلسطينيين سكان المدينة الأصلية إلى أقلية لا حول لها ولا قوة.

وستذهب اسرائيل بسياسة تفكيك الصراع وبتحييد الخصوم في باقى مناطق الضفة شيئاً فشيئاً بنفس السياسة التى جرت فى غزة، ولن تمانع إسرائيل فى مرحلة ما قادمة من عقد اتفاقات مع رؤساء بلديات أو حتى مخاتير عائلات، إن استطاعت بنفس استراتيجية تفكيك الصراع الناجحة، وبمحددات تتناسب مع كل منطقة لكنها لا تمت بصلة بمحددات الصراع التاريخية .

اليوم نحن الفلسطينيين لم نعد نشكل خطراً استراتيجياً على اسرائيل، وأصبح هاجسها إيران وتحشد كل خصوم ايران، خاصة العرب، معها في خندق واحد، وتحاول إنهاء الصراع العربى الاسرائيلى من خلاله، وربما لم نعد نشكل حتى خطراً أمنياً عليها، بفعل سياسة الردع وقسوة الرد العسكرى على أى صاروخ يخرج من غزة ، وهذا ما أوصلنا إليه الانقسام السياسى والصراعات داخلية فيما بيننا، ولم نحقق بالمقابل أى نصر استراتيجى عملى على مدار سبع عقود خلاف الانتصارات الدبلوماسية والقرارات الدولية التى ترفضها اسرائيل .

تلك هى الحقيقة باستثناء تفوقنا الديمغرافى الذى تواجهه إسرائيل بسياسة الاستيطان والعزل والتهجير.

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط