الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سلامٌ بيتَ لحم

سلامٌ بيتَ لحم

تاريخ النشر: 2020-12-23 | 07:36

بكر عويضة
بكر عويضة

ليست أيام بيت لحم هذه، المتشحة باكتئاب غير متناسب مع أجواء أعياد «الكريسماس»، هي الأولى من نوعها. كلا، ذلك أن مدينة مولد المسيح عيسى بن مريم، عليه السلام، وعلى أمه العذراء، التي اصطفاها الله وطهرها على نساء العالمين، لبست أثواب أحزان كثيرة مرّت عليها عبر قرون عدة في مختلف الأزمان، بسبب ما ارتكبت أيدي بشر ينتمون إلى أمم عدة، منهم مَن غزاها عبوراً ولم يتوقف فيها كثيراً، وبينهم من استباح حرمتها فما أقام وزناً لجلال قدسيتها، إذ راح يسفك الدماء بين دروبها، فيقتل روح السلام في مهد نبي السلام والمحبة. تلك كانت، غالباً، أحزان مآسٍ تنحصر في قوم بيت لحم ذاتها، أو أنها تمتد لتشمل الإطار الأعم، الذي إليه تنتسب، أي شعب فلسطين كله، فإنْ بكت القدس حزناً، أو تألمت غزة نزفاً، أو شكت الناصرة جرحاً، طفق دمع عينَي بيت لحم يتدفق صلوات تبتهل للخالق اللطيف بعباده، أن يلطف بمن كتب عليهم تجرّع آلام إيذاء إنسان لأخيه الإنسان، فيرحم ضعف كُلٍ منهم، ويهدي مَن تجبّر، فطغى وظلم، إلى سواء السبيل.

هذه المَرة، تلبس بيت لحم أثواب أحزان مُرّة تتشح باكتئاب يباعد بينها وبين بهجة الأعياد، لأن العالم كله يعيش أجواء «كريسماس» حزين، بعدما نجح فيروس «كورونا» في اغتيال بهجة الفرح في النفوس، وأحل محلها قرح فراق أحبة يفوق عددهم المليون وسبعمائة ألف إنسان، حتى كتابة هذه المقالة، فيما يتواصل ارتفاع عدد الضحايا كل لحظة. كل المدن، التي تضج عادة بكل ما يثير الابتهاج خلال أيام الأعياد، تبيت، منذ أشهر، كأنها مدائن أشباح، ثم تصبح وقد كساها وجوم خوف الناس من ناس مثلهم. الكل صار في نظر الكل مصدر قلق، وموضع اشتباه أن ينقل عدوى مرض لم تظهر عليه أعراض الإصابة به. حقاً، سكن الخوف البشر، حتى مع تطبيق التعليمات كافة، وشروط الوقاية كلها، مثل التزام مسافات التباعد، وارتداء الكمامة، أو حتى فرض حظر تجول ذاتي وعدم مغادرة البيت نهائياً.

إلى متى؟ ليس لأي أحد حق ادعاء امتلاك ناصية الجواب الدقيق. صحيح أن التوصل إلى لقاح اطمأن العلماء من أهل الاختصاص إلى نسبة نجاح مفعوله، أوجد آفاق أمل بقرب التخلص من الوباء، أو على الأقل إمكان الحد من أذاه، ومن انتشاره، مع حلول الربيع المقبل. لكن مفاجأة ظهور نسخته الجديدة في بريطانيا، أدت إلى حالة انكسار سرعان ما خيّبت الآمال، والأسوأ أنها أسهمت في إعادة انتشار نظريات المؤامرة ودفع نسخ جديدة منها إلى الواجهة، تتماشى مع اكتشاف سلالة «كورونا» المُطوّرة. بالطبع، التاريخ مليء بأمثلة تقول إن الحيرة في فهم ما استعصى على البشر الإلمام بتفسير أسبابه، سوف تؤدي دائماً إلى نمو بيئات حاضنة لمثل ذلك التفكير المُشبِع، أحياناً، لنهم معرفة، حتى لو كانت مجرد أوهام. إنما، لئن جرى تَقبّل هكذا خلل، أو الإعراض عنه تماماً، في كل ما يتعلق بألغاز من المفهوم أن يعجز بشر عادي عن فهمها، مثل طارئ الفيروسات، أو الأمراض، فهل يجوز أن يُقبَل، أو يُغض النظر عنه، عند التعامل مع أمر واضح منذ آلاف السنين، وضوح سطوع الشمس في منتصف النهار؟

كلا، على الإطلاق. هل من مِثال؟ نعم، إنه حق الفلسطيني في أرض تضم رفات أجداد أجداده الأولين، ليس في بيت لحم وحدها، بل من رأس الناقورة شمالاً، إلى رفح جنوباً. يخطئ ساسة إسرائيل، وقيادات أطيافها السياسية كلها - لست أقول شعبها، لأن التعميم خطأ - إذا أساء كلهم مجتمعين، أو بعضهم الممسك بالحكم، قراءة خطوات سلام أقدمت عليها، أخيراً، عواصم عربية، بأن يعدّوها بديلاً للسلام مع الفلسطينيين. كلا، لن يصلح هكذا فهم في إصلاح ما نشأ عن أخطاء وخطايا سنين القهر والظلم طوال عمر دولة إسرائيل. عنوان السلام الحق والعادل واضح، ما هو بغامض مثل «كورونا». فلتمد تل أبيب يد التطبيع، بصدق نيّة، مع الفلسطيني أولاً، ثم تردد معه، ومع العالم أجمع: سلامٌ لك يا مدينة مولد المسيح، عليه السلام، إذ تصدع في قداس منتصف ليل الجمعة المقبل صلواتك لأجل سلام وعافية البشر كلهم، بلا تفريق بين الرسل والأديان، العرق أو الجنس أو اللون. أليس الخالق هو ربُّ الناس أجمعين؟ بلى.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط