الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رياح التغيير فى الجغرافيا السياسية الدولية ما بين الشرق الأوسط والأدنى

رياح التغيير فى الجغرافيا السياسية الدولية ما بين الشرق الأوسط والأدنى

تاريخ النشر: 2018-12-22 | 10:10

كانت منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربى على مدى التاريخ منطقة حيوية للعالم؛ ومحط أنظار القوى الامبراطورية فى العالم القديم وحتى بعد اكتشاف الأمريكيتين؛ لم تفقد المنطقة موقعها الاستراتيجى المتصدر فى الجغرافيا السياسية الدولية، ومع بدايات القرن العشرين زادت أهمية المنطقة بسبب الاكتشافات النفطية فيها خاصة فى منطقة الخليج العربى، فأصبح الشرق الأوسط حبة الكرز فى الجغرافيا السياسية الدولية ضمن صراعات الامبراطوريات القديمة والحديثة على مناطق النفوذ فى العالم.
ورغم كل التحولات الدولية التى شهدها العالم خلال العقود السبع الماضية لم يفقد الشرق الأوسط مكانته الاستراتيجية كأهم مناطق العالم استراتيجيا، ولكن وعلى ما يبدو فإن هذه المنطقة الاستراتيجية وإن كانت لن تفقد أهميتها فهي لن تحظى مستقبلا بنفس المكانة التى عهدتها خلال المئة عام الماضية بحكم انتقال مركز الصراع الامبراطوري الدولي إلى منطقة أخري هى منطقة الشرق الأدنى التى بدأ التنين الصينى فيها بالكشف عن أنيابه الامبراطورية وبدأ فعليا بغرس مخالبه الطويلة فيها حيثما أمكن له ذلك، وأحد الأدلة على ذلك مشروع طريق الحرير البرى والبحرى الذى ستستثمر فيه الصين ترليونات الدولارات.
وهذا ما قد نسميه الاجتياح الصيني الناعم لمناطق النفوذ الدولية للقوى الامبراطورية الأخرى؛ ولكن تلك النعومة الظاهرية الخداعة تخفى خلفها قوة إمبراطورية عسكرية رادعة لكل من يفكر من الاقتراب لأى منطقة وضع فيها التنين الصيني مخالبه كميناء اجوادير الذى استأجرته من الباكستان مؤخرا لمدة 43 عام قادمة؛ وهي حادثة دقت ناقوس الخطر فى الغرب عامة وفى أرجاء مؤسسات صنع القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية خاصة؛ فالصينيون لا يستعمروا فى الباكستان إنما يبسطوا النفوذ بسرعة وهدوء.
وهذا ما قد يفسر ما تقوم به الإدارة الأمريكية اليوم من ترتيب استراتيجي لنفوذها فى منطقة الشرق الأوسط عبر ما يعرف بصفقة القرن التى يراد لها إنهاء أى تناقض بين حلفاءها العرب وحليفتها الاستراتيجية إسرائيل عبر حلف استراتيجي طويل الأمد؛ فهو توطئة لتثبيت نفوذها فى الشرق الأوسط لتتفرغ لصراعها مع التنين الصينى فى الشرق الأدنى الذى سيكون مستقبلا حبة الكرز فى الصراع الامبراطورى بين الصين والغرب والروس.
ومن هذا المنطلق علينا فهم السياسة الامبراطورية الأمريكية مستقبلا وتفسير سياسة إدارة ترامب تجاه المنطقة والعالم؛ والتى تسعى إلى تثبيت النفوذ الأمريكى فى مناطق نفوذها بدون كلفة اقتصادية مستخدما نفوذ القوة العسكرية الأمريكية فى حماية الحلفاء كاستثمار اقتصادى داعم فى مواجهة التنين الاقتصادى الصينى الآخذ فى السيطرة على الكعكة الاقتصادية الدولية، وكذلك فى مواجه الدب الروسى الذى قضم لتوه جزيرة القرم من أوروبا.
هذه السياسة تعنى ببساطة أن على الحلفاء دفع ثمن الحماية العسكرية ماليا وبشريا فى مواجهة أى مخاطر محدقة؛ فيما تتكفل الولايات المتحدة بتوفير التكنولوجبا العسكرية مدفوعة الثمن سلفا، وعلى ما يبدو أوروبا غير متحمسة للسياسة الأمريكية الجديدة فى محاولة منها للاعتماد على النفس وكذلك تغيير قواعد التحالف الاستراتيجى التاريخى سالف الذكر؛ والذى استمر لأكثر من سبعة عقود وفيه يبدي حلفاء الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط استسلام تام للسياسة الأمريكية الجديدة عبرعقد صفقات تسلح بمئات المليارات وزيادة التعاون الاسرائيلى العربى الذى فاق التطبيع إلى مرحلة التحالف الاسترتيجى الغير معلن فى انتظار الاعلان الرسمى عن صفقة القرن المنتظر؛ والتى من الواضح أن المسرح قد هيئ لها جيدا من وراء الستار؛ وأصبح الجميع فى انتظار رفع الستار عنها لتتحول منطقة النفوذ الأمريكى فى الشرق الأوسط إلى منطقة تحالف عربى اسرائيلى اقتصادى وعسكرى.
وعليه لن تفقد الشرق الأوسط أهميتها الاستراتيجية فى صراع الامبراطوريات بدخولها إلى منطقة السكون الأمريكية لصالح الشرق الأدنى الساخنة؛ ولكنها فى المقابل لن تحظى بنفس الأهمية التاريخية السابقة فى المرحلة القادمة، ولكن على الإدارة الأمريكية أن تدرك المحافظة على بقاء الشرق الأوسط فى منطقة السكون الأمريكية سيكون مرهونا بعدالة التسوية للصراع الفلسطينى الاسرائيلى والتى لم يظهر لها أى أثر إلى يومنا هذا.

×
أخبار
تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط