تاريخ النشر: 2026-09-21 | 14:09
تاريخ النشر: 2026-09-21 | 14:09
بعد يوم مرهق حافل بالنشاط والواجب، لم أتمكن في مسائه من القراءة أو الكتابة، فلجأت إلى الترويح عن النفس علّني آخذ قسطا من الراحة، وارتأيت أن ألجأ إلى الشاشة الكبيرة وأتابع حلقة من مسلسل أمريكي قديم، كنا نواظب على حضور حلقاته ونحن في سن صغيرة، وقد أحببنا ذلك المسلسل من خلال شخصياته الظريفة والإنسانية، وهو مسلسل "بونانزا"، وكنت قد بحثت عنه مجددا من خلال قنوات اليوتيوب، وشاءت الصدف المقصودة أن أحضر حلقة بعنوان: "شرف كوتشيس" والتي تحكي باختصار عن مطارة مجموعة من الأباتشي (الهنود الحمر) لضابط أمريكي هارب منهم وقد ناله التعب والخوف، بينما كانت عائلة "كارترايت" تقضي وقتها في البرية، فسمع أفرادها صوت اطلاق النار واذ بالضابط الأمريكي يصل اليهم طالبا الحماية والعون، فيتلقفه أبناء العائلة ويحاولون مساعدته.
يسرد الضابط على أبناء "كارترايت" سبب هروبه مدعيا أنه تعرض لهجوم شرس من قبل مجموعة "الأباتشي" التي تمكنت من قتل جميع أفراد فرقته العسكرية، ويتعاطف معه أبناء العائلة ويعدونه بالمساعدة، لكن زعيم مجموعة الأباتشي ينادي على رئيس المخيم ويطالبه بتسليم الضابط، ثم يروي له حقيقة ما جرى، بأن الضابط قام بتسميم المياه التي يشرب منها أبناء قبيلة الأباتشي مما أدى الى وفاة الأطفال والنساء والشيوخ، فقرر رجال القبيلة قتل الضابط المسؤول. هنا تنكشف الحقيقة ويحاول الضابط خداع أبناء كارترايت باختلاق الأكاذيب محرضا على الأباتشي وناعتا إياهم بالقتلة والمجرمين، وأنه هو رجل القانون وكان ينفذ الأوامر! هنا تساور أبناء العائلة الشكوك في مصداقية الضابط. وبينما يخرج الأخ الأكبر (آدم) لجلب الماء، يتعرض للرصاص ويصاب، فيندفع أخوه الصغير (جون) ويحمله تحت الرصاص ويعيده الى المخيم. وعندما يرى الوالد (بن) أن المياه نفذت لديهم وابنه يصارع الموت وبحاجة لعلاج سريع، يقرر الخروج بينما الأباتشي مشغولون بطقوسهم لجلب طبيب من معسكر الجيش القريب وقائد المعسكر لاعتقال الضابط بهدف تقديمه للمحاكمة.
يخرج بن لمهمته لكنه يقع أسيرا بين أيدي حراس الأباتشي، الذين يجلبوه للزعيم الذي يرفض قتله ويحقق معه حول وجود الضابط في حمايته، فيعلمه بن بعزمه على احضار طبيب لمعالجة ابنه وقائد عسكري لاعتقال الضابط، ورغم شكوك الزعيم لكنه يتفق مع بن على أن يحضر الطبيب وقائد الجيش دون قوات معه، يتعهد له بن بذلك. يرفض قائد العسكر طلب بن في البداية وبعد جدال وإصرار من بن، يرضخ القائد لطلبه ويقرر الخروج معه بعدما عيّن نائبه مكانه. وفعلا يصل بن والقائد في الوقت المحدد، وبينما يتبادلان الحديث مع الزعيم تحضر قوة كبيرة من الجنود مما يؤزم الوضع ويهدد حياة بن والقائد وينوي الأباتشي الاجهاز عليهما، وهنا يخرج القائد ويتجه نحو الجنود فيقوم أولا بتجريد نائبه من منصبه لأنه خرج عن أوامره ويأمر الجنود بالعودة الى المعسكر، هنا يسمح الزعيم بتوجه الطبيب لمعالجة (آدم) وتنتهي الحلقة بالقاء القبض على الضابط، وهنا يقول القائد العسكري لزعيم الأباتشي بأنه تعلم درسا اليوم، ويرد عليه الزعيم: "كلنا نتعلم عندما نتعلم ما يكفي"، ويتلخص ذلك بتغيير الأفكار المسبقة واحترام التعهدات.
هذه الحلقة جعلتني أربط بين أحداثها والضجة التي قامت مؤخرا حول فيلم "نازا" الذي أخرجه وأنتجه الاسرائيليان: يوفال ابراهام وراحيل شور حول الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة، وكم كان التشابه كبيرا بين احداث المسلسل والفيلم، مع اختلاف المكان والتسميات، والعبر منهما، وما تؤديه الكراهية المتبادلة والتمسك بالأفكار المسبقة لدى كلّ طرف عن الآخر من تهور في اتخاذ القرارات الخاطئة وعدم احترام الانسان والحياة. ورأيت بالضابط الأمريكي الوجه الآخر لنتنياهو، الذي يتحمل مسؤولية الجرائم التي تمت في غزة بصفته المسؤول الأول في الدولة، لكن لا نرى من يتولى مهمة محاكمته كما جرى للقائد في المسلسل.
الى جانب ذلك جاءت مؤخرا فضيحة الكشف عن الاتصالات بين إسرائيل وحماس، وتحذير الامارات لإسرائيل عن العملية القادمة لحماس، واستهتار نتنياهو بالتحذيرات، فهو لم يتعلم درسا ولن يتعلم حيث يواصل الانكار والتنصل من المسؤولية والقائها على غيره كائنا من يكون.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-21/6ab106c9613d6-1789986505.jpeg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: