الحرب المتلاحقة لتزوير جوهر الموقف الفلسطيني، وخاصة الخالد ياسر عرفات، من عرض كلينتون المنقوص عام 2000، هو جزء من حرب تمرير رواية التهويد العام، التي نراها راهنا بكل تفاصيلها.

ربع قرن خلف القضبان: كيف تفضح محاكمة سعيد ماسوري هشاشة المنظومة الأمنية وهواجس البقاء؟

ربع قرن خلف القضبان: كيف تفضح محاكمة سعيد ماسوري هشاشة المنظومة الأمنية وهواجس البقاء؟

تاريخ النشر: 2026-09-28 | 17:15

د. سامي خاطر
د. سامي خاطر

هندسة القمع الممنهج: إعادة تدوير الملفات القضائية لاستهداف الذاكرة النضالية

في مشهد يعكس أعمق أزمات الشرعية التي تعاني منها المنظومة الحاكمة في طهران، تواجه قضية السجين السياسي سعيد ماسوري منعطفًا جديدًا بعد أكثر من ستة وعشرين عامًا من الاعتقال المتواصل دون حتى الحصول على إجازة مؤقتة طوال هذه العقود. فقد أفادت التقارير الحقوقية المستقلة بأن السلطات القضائية أعادت فتح ملف أقدم السجناء السياسيين للمرة الثالثة أمام محكمة الثورة في كرج، موجهة إليه تهمة فضفاضة تتمثل في "الدعاية ضد النظام".  هذا الإجراء التعسفي لا يمثل مجرد ملاحقة قانونية عابرة، بل يكشف عن رغبة أمنية محمومة في تصفية الرموز التاريخية المعارضة وإبقاء ملفات الماضي حيّة لإرهاب جيل جديد من النشطاء. إن إعادة فتح قضية أُغلقت مرتين سلفًا يؤكد بجلاء أن المؤسسة القضائية تحولت إلى أداة طيعة بيد الأجهزة الأمنية لإدارة سياسة العقاب الجماعي وفرض العزلة الممنهجة على الأصوات التي أبت أن تساوم على مبادئها داخل زنازين العزل المؤبد.

أصداء الزنازين المظلمة: عندما يتحول التضامن الإنساني إلى جريمة سياسية

تأتي هذه الموجة الجديدة من التضييق الممنهج على خلفية مواقف ماسوري الصلبة والعلنية في دعم الإضراب عن الطعام الذي خاضه نحو ألف وخمسمائة سجين محكوم عليهم بالإعدام في العنبر الثاني من سجن قزل حصار. إن انخراط سجين أمضى ربع قرن خلف القضبان في تبني قضايا رفاقه ودعم الحملات الوطنية المناوئة لعقوبة الإعدام يجسد نموذجًا فريدًا للصلابة الثورية التي تعجز آبار القمع عن طمسها. وترى مراكز الرصد الدولية أن تفاعل السجناء السياسيين مع قضايا الحق في الحياة يعكس أزمة عميقة تعيشها منظومة العدالة الجنائية في إيران، حيث تصبح الكلمة الحرة والتضامن الإنساني البسيط تهديدًا وجوديًا لكيان يخشى حتى من صدى الأفكار داخل زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية. هذا التضامن العابر للأسوار يعيد رسم خارطة المواجهة بين إرادة التغيير وصنوف القمع البيروقراطي.

قسوة السلطة وهواجس الانهيار: الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية

لا تقتصر سياسة التنكيل المتبعة ضد سعيد ماسوري على المحاكمات الصورية والتهم الملفقة، بل تتعداها لتكشف عن وجه قاسي مجرد من الإنسانية في التعامل مع أبسط الحقوق الشخصية. فالسلطات لم تكتفِ بالحرمان المطلق من الحق في الخروج المؤقت، بل منعت المعتقل حتى من المشاركة في مراسم تشييع والدته الراحلة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الإنسانية والأعراف الأخلاقية المتعارف عليها دوليًا. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان المستقلة أن هذه الممارسات الانتقامية تعكس حالة من الهلع المستشري بين الدوائر الحاكمة من تأثير الرموز الصلبة التي صمدت عقودًا في وجه آلة الاستبداد. إن قسوة التعامل مع عائلات المعتقلين وحرمانهم من وداع ذويهم تفضح بلا ريب عجز النظام الحاكم عن مواجهة الفكر بالحجة، ليلجأ صاغرًا إلى أساليب العقاب النفسي والجسدي الممنهج التي لا تزيد المعارضة إلا إصرارًا وعنفوانًا.

حتمية الصمود وثبات البوصلة: دروس من معركة الوعي خلف القضبان

تُظهر قصة الصمود الاسطوري للسجين سعيد ماسوري أن جدران السجون العالية وعقود الاعتقال الطويلة لم تزد جذوة النضال إلا ألقًا ورسوخًا، بل وحولت السجون إلى خنادق متقدمة للدفاع عن الكرامة الإنسانية والحرية. إن محاولات السلطات الإيرانية الحثيثة لكسر إرادة السجناء السياسيين عبر التخويف والإعدامات الميدانية والمحاكمات المتكررة إنما تصطدم بصخرة الوعي الجماعي المتبلور داخل زنازين معركة "لا للإعدام". وفي هذا السياق، تبرز التقارير الميدانية المستقلة كشاهد حي على أن سياسات الإرهاب الحكومي قد ارتدت عكسيًا، لتخلق حالة من التلاحم الشعبي والحقوقي الواسع مع مطالب المعتقلين. إن استمرار هذه المقاومة الصامتة والفاعلة يؤذن بمرحلة جديدة تتآكل فيها المبررات الأمنية للنظام، لتثبت التجارب التاريخية أن قسوة الجلاد تنهزم حتمًا أمام إرادة شعوب تبحث عن حريتها وكرامتها المسلوبة.  

 

×
أخبار
واشنطن تقاطع أحداث مؤتمر "دربان" بالأمم المتحدة وتفتح النار على "إرثه المناهض للغرب" دبلوماسيون واقتصاديون إسرائيليون يحذرون من عزلة دولية وعقوبات تشبه سيناريو "جنوب إفريقيا" طهران تنفي صلتها بمخطط لاستهداف قاعدة أمريكية في بريطانيا ليبيا: مجلس النواب يعدّل قانون انتخاب الرئيس محادثات غير مباشرة مرتقبة بين واشنطن وطهران في نيويورك لبحث مقترح معدل بشان التهدئة آيزنكوت يشن هجوماً حاداً على نتنياهو ويعدّ بقاءه في السلطة خطراً مباشراً عقب أحداث 7 أكتوبر "العفو الدولية": الإعلان عن وقف بيع السندات الإسرائيلية في أوروبا إنجاز للتضامن والضغط الشعبي والبرلماني المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال تتراجع عن تجميد مناقصة البناء الاستيطاني في منطقة "E1" التعويل على الانتخابات في امريكا وإسرائيل وهم وضعف .. الإعتماد على الذات .... قوة ؟ للخالق صناعة أكثر سطاعة إيران تشكو واشنطن دوليًا بسبب عقوبات الطيران نتنياهو ينفي تلقي تحذيرات مصرية قبل 7 أكتوبر ويشن هجوماً على الشاباك والمعارضة القائمة المشتركة تستنكر تصريحات سيجالوفيتش الداعمة لشطب أبو شحادة "الكتلة الدقيقة": كيف غيّرت إيران معادلة الحرب والاستنزاف أمام الأسلحة المتطورة؟ البحرية الأمريكية تنفي تصريحات "الحرس الثوري" وتؤكد حرية الملاحة في مضيق هرمز البرلمان الهنغاري يرفع الحصانة عن رئيس الوزراء بيتر ماغيار على خلفية اتهامات بـ"سرقة هاتف" شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف منزلًا يؤوي نازحين شمالي مدينة غزة ضابطان إسرائيليان يكشفان معلومات جديدة عن اغتيال نصر الله: "كنا نعرف مكانه في كل دقيقة" الاتحاد الأوروبي يجدد تفويض مهمتين لمعبر رفح ومساندة الشرطة الفلسطينية فتوح: اقتحامات الأقصى والاعتداءات على المقدسات والمزارعين انتهاك خطير يستوجب المحاسبة فرنسا: اختراق غير مسبوق لليمين المتطرف في مجلس الشيوخ الكرملين: لا يجب أن يتجرأ أحد على إعلان "خطط أربعينية" لضرب روسيا الخارجية الفلسطينية تدين الابتزاز الإسرائيلي للدبلوماسية الهولندية وتطالب بموقف دولي موحد أبو ردينة: اقتحامات الأقصى تصعيد خطير لن تمنح الاحتلال أي شرعية محافظة القدس تحذر من استغلال الأعياد اليهودية لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى يوم 28 سبتمبر..ولوي عنق الحقيقة الفلسطينية بهدف معلوم! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,022 شهيد مخطط استيطاني لتغيير واقع الطرق والحركة في قلب رام الله والبيرة نتنياهو يبدأ إعداد ملف ضد أردوغان أمام الجنائية الدولية هولندا تفتش ركاب طائرة إسرائيلية لضمان عدم إدخال منتجات المستوطنات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط