تاريخ النشر: 2026-09-21 | 17:55
تاريخ النشر: 2026-09-21 | 17:55
أوتاوا: - تناولت دراسة أكاديمية جديدة نشرها الباحث توماس جونو، أستاذ الشؤون الدولية بجامعة أوتاوا والباحث المشارك في "تشاتام هاوس"، في مجلة "ميدل إيست بوليسي" (Middle East Policy)، التحولات الجوهرية التي طرأت على معادلة الردع الإقليمي في الشرق الأوسط في أعقاب حرب عام 2026.
وتستند الدراسة المعنونة بـ "مفارقة الاستقرار وعدم الاستقرار وتطور ميزان الرعب في الشرق الأوسط"، إلى أطروحة مفادها أن الحرب لم تُنهِ قدرة إيران على الردع، بل أعادت تشكيل أدواته؛ حيث انتقل مركز الثقل من الاعتماد المباشر على شبكة "محور المقاومة" -التي تعرضت لضربات وإضعاف كبِرين خلال عامي 2024 و2025- إلى التهديد الجغرافي والاقتصادي المباشر، لا سيما الملاحة في مضيق هرمز، وتدفقات الطاقة العالمية، والقدرات غير المتماثلة كالصاروخية والمسيّرات والألغام البحرية.
وأبرزت الدراسة عدة نقاط ومفاهيم محورية:
مفارقة الاستقرار وعدم الاستقرار: تعني إدراك الأطراف أن الحرب الشاملة ستفرض كلفة اقتصادية وأمنية غير مقبولة على الجميع، مما يمنع الانزلاق إليها، لكنه يفتح الباب لمرحلة طويلة من "لا حرب ولا سلام" تتخللها ضربات محدودة واحتكاكات دون مستوى المواجهة المفتوحة.
سلاح الجغرافيا والطاقة: يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المتداولة عالمياً؛ وترى الدراسة أن مجرد ارتفاع مستوى المخاطر أو فرض كلفة تأمين عالية على حركة السفن يتحول تلقائيًا إلى أداة ردع تنقل عبء الصراع من الميدان العسكري إلى الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد.
إعادة ترتيب أوراق الوكلاء: رصد التقرير تراجع الوزن النسبي للشبكة التقليدية في المنطقة، في حين خرج الحوثيون في اليمن بوزن استراتيجي أكبر نظراً لموقعهم المباشر عند نقطة الاختناق الثانية في باب المندب وجنوب البحر الأحمر.
وأكد جونو في تحليله أن الردع لا يتطلب التفوق العسكري التقليدي أو الانتصار في الميدان، بل يكتفي بامتلاك الطرف الأضعف قدرة موثوقة على رفع كلفة الصراع وإيقاع ضرر اقتصادي وهيكلي لا يستطيع خصومه تحمله، مما يعيد فرض الحذر الحسابي في قرارات واشنطن وإسرائيل ودول المنطقة مستقبلاً.