الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دبلوماسية الفراغ: استراتيجيات القوى الدولية في مواجهة تآكل القرار في طهران

دبلوماسية الفراغ: استراتيجيات القوى الدولية في مواجهة تآكل القرار في طهران

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 13:12

د. سامي خاطر
د. سامي خاطر

في ظل التصدعات البنيوية التي تشهدها السلطة في إيران عقب رحيل علي خامنئي، وتصاعد حدة الصراع بين أجنحة النظام على "الشرعية" و"الخلافة"، يواجه المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي معضلة استراتيجية كبرى. لم يعد السؤال يتمحور حول كيفية إدارة ملفات الخلاف مع إيران، بل حول كيفية التعامل مع نظام بات أشبه بـ "الكيان المتشظي" الذي يفتقر إلى مركز قرار موحد، مما يجعل التنبؤ بسلوكه السياسي أو العسكري أمراً بالغ التعقيد.

تفكيك استراتيجية "التعامل مع الفراغ"

تجد القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، نفسها أمام واقع جيوسياسي جديد يتطلب الانتقال من سياسة "الاحتواء التقليدي" إلى استراتيجية إدارة المخاطر المتعددة. إن غياب المرجعية السياسية العليا، وتنازع الأجنحة (المتشددة منها والبراغماتية) على توجيه بوصلة الدولة، يعني أن أي اتفاق أو تفاهم قد يتم التوصل إليه قد يُنقض في اليوم التالي من قبل جناح منافس.

في هذا السياق، تتبنى القوى الدولية نهجاً يعتمد على الواقعية الحذرة، حيث تُعطى الأولوية حالياً للمراقبة الاستخباراتية المكثفة لفهم موازين القوى الداخلية، بدلاً من الدفع بمسارات تفاوضية شاملة قد تبوء بالفشل نتيجة عدم قدرة أي طرف في طهران على تقديم ضمانات حقيقية.

تحييد التهديد العسكري في ظل سيولة السلطة

تمثل "أزمة القيادة" في إيران خطراً مضاعفاً، حيث قد تعمد أجنحة متشددة إلى تصعيد خارجي أو إقليمي لإثبات ولاءاتها أو لتشتيت الانتباه عن الصراع الداخلي. لمواجهة هذا الاحتمال، تعتمد القوى الإقليمية استراتيجية الردع النشط، والتي لا تهدف إلى الصدام المباشر، بل إلى إيصال رسائل واضحة بأن أي مغامرة خارجية من أي جناح داخل النظام ستواجه بـ رد فعل حازم ومباشر، مما يضع المسؤولية كاملة على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية التي باتت تلعب دوراً سياسياً مباشراً.

الرهان على "المسارات الموازية"

بما أن النظام فقد القدرة على اتخاذ قرار استراتيجي موحد، بدأت القوى الدولية في تفعيل قنوات اتصال غير رسمية مع مراكز نفوذ متعددة داخل إيران، بهدف استكشاف نقاط التقاطع الممكنة. الهدف من هذا التحرك هو عدم ترك الساحة خالية للأجنحة المتشددة فقط، بل تحفيز التيار الذي يدرك حجم المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد بقاء الدولة ككل. هذه "الدبلوماسية المتعددة المسارات" تعكس اعترافاً دولياً بأن زمن "الولي الفقيه" الذي يحتكر القرار قد ولى، وأن التعامل مع إيران في المستقبل سيتطلب قراءة معقدة لخريطة المصالح الداخلية بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع مؤسسة الرئاسة أو القيادة العليا.

الاستقرار الإقليمي كأولوية قصوى

تُجمع القوى الإقليمية على أن الانفجار الداخلي في إيران هو السيناريو الأكثر خطورة، ليس فقط على إيران، بل على أمن الإقليم بأكمله. لذا، تتجه السياسات الإقليمية نحو تعزيز التحالفات الأمنية الدفاعية التي تهدف إلى تحييد تداعيات الأزمة الإيرانية، مع العمل على خفض التوترات وتجنب أي تصعيد قد يمنح التيارات المتشددة داخل إيران ذريعة لإعادة توحيد الشارع أو المؤسسات خلف خطاب "المواجهة مع الخارج".

الخاتمة: نحو رؤية دولية جديدة

إن التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي ليس في كيفية تغيير النظام، بل في كيفية إدارة الحقبة الانتقالية التي تمر بها إيران. إن السياسة الأكثر فعالية في المرحلة الراهنة هي السياسة التي تجمع بين الحزم في الردع الاستراتيجي، والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع الإيراني، مع مراقبة دقيقة لتحولات موازين القوى الداخلية.

في المحصلة، إن النظام الذي فقد قدرته على التماسك الداخلي هو نظام لم يعد يمتلك "الرفاهية الاستراتيجية" للمناورة الدولية الطويلة. لذا، فإن استمرار الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، مع ترك الباب موارباً أمام أي تحول عقلاني قد يطرأ داخل مؤسسات السلطة، يظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتجنب انزلاق البلاد نحو حالة من الفوضى الشاملة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط