مؤشر خريطة نتنياهو الجديدة مع مصر والأردن وفلسطين: العداء المتبادل وليس الاعتراف المتبادل

خطيئة القراءة الاستاتيكية للظاهرة

خطيئة القراءة الاستاتيكية للظاهرة

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 11:51

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

أرسل لي الكاتب الصديق توفيق أبو شومر مقال بعنوان "ما سر تماسك المجتمع الإسرائيلي حتى اليوم؟"، الأربعاء 12 آب / أغسطس الحالي، محاججا الكتاب "المولعون بالنبوءات" حسبه ب "السقوط في فرضية انفجار الحرب الاهلية في إسرائيل"، معتبرا أن الدولة العبرية، رغم وقوع أحداث خطيرة مثل تفجير السفينتان، الأولى السفينة باتريا تم تفجيرها في 25 تشرين ثاني / نوفمبر 1940قبل قيام إسرائيل بنحو 8 أعوام، والثانية السفينة ألتالينا التي أمر رئيس الوزراء الأول ديفيد بن غوريون بقصفها، لأنها تحمل السلاح لمنظمة الاتسل الإرهابية التابعة لمناحم بيغن، لفرض توحيد المنظمات الإرهابية جميعها في الجيش الإسرائيلي، ولقطع الطريق على أي تهديد لبناء المنظومة العسكرية الإسرائيلية. وافترض ان الحدثين السابقين "شكلا قناعة عند كثيرين من الخبراء والمحللين العرب والإسرائيليين المتعجلين بأن حربا اهليه إسرائيلية توشك أن تحدث، غير أن تلك الحرب بين فسيفساء إسرائيل لم تحدث!"

ورغم أن أبو شومر أورد العديد من الاستشهادات والاقتباسات للكتاب والقيادات الإسرائيلية، الذين استشرفوا المأل الذي تتجه اليه دولة اسيرطة الإسرائيلية اللقيطة، نتيجة معايشتهم وانغماسهم في دهاليز مركبات وتناقضات الدولة والمجتمع، واستشعروا ثقل وعمق التناقض التناحري بينها، وعدم يقينهم وثقتهم بديمومة الدولة الإسرائيلية، لأنها ولدت من رحم الخطيئة، وكونها ولدت وهي تحمل عوامل فنائها، واستحضر الحوار الذي دار بين رئيس الوزراء بن غوريون وناحوم غولدمان رئيس الوكالة اليهودية آنذاك عام 1953، عندما سأل الأخير الأول: "هل تعتقد أنك ستدفن هنأ؟" رد عليه بن غوريون " بالنسبة لي، نعم سأدفن هنا، لكن ابني اشك، وأما حفيدي فلا أستطيع التنبؤ" من مذكرات غولدمان، وعدم اليقين لا ينحصر في رئيس الوزراء الأول، بل يطال ملايين الإسرائيليين الصهاينة وخاصة النخب.

وعدم اليقين باستمرار الدولة الطارئة واللاشرعية، بالتلازم مع حجم التناقضات العديدة والمتوالدة من رحم الظاهرة الطاردة لمقومات البقاء، وارتكازها على البعد الاداتي الوظيفي الارتزاقي النفعي والمأجور، وعدم التمكن من خلق مجتمع متجانس ومتكامل، ووقوفها على أقدام خشبية متآكلة نخرها السوس، وبقاءها حتى الان على قيد الحياة يعود بالأساس لدعم دول الغرب الرأسمالي عموما والولايات المتحدة الأميركية خصوصا، وليس لأنها امتلكت مقومات البقاء بشكل طبيعي، وهذا ما عبر عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عندما وصل الى مطار اللد في 18 تشرين اول / أكتوبر 2023، بعد طوفان السابع من أكتوبر، قال "لولا تدخل الولايات المتحدة واساطيلها البحرية الحربية لما بقيت إسرائيل واقفة على اقدامها." وهذا ما يقوم بتأكيده الرئيس دونالد ترمب بشكل متواصل وخاصة في ولايته الثانية. وبالتالي تأخر انفجار الحرب الاهلية الإسرائيلية، لا يعود لتماسك الدولة والمجتمع، وانما لعامل أساس استحضره أبو شومر نفسه، على لسان موشيه شاريت رئيس الوزراء الثاني لإسرائيل، الذي قال عام 1954:" يجب على إسرائيل أن تحافظ على استعدادها للحروب، وذلك بأن تعمد الى استفزاز المحيط بها لتظل يقظة عسكريا، وتحافظ على وحدة الشعب!" والجانب الاخر الذي لم يشر له شاريت وأبو شومر، هو متابعة التوسع العدواني لبلوغ هدف النفي الكلي للشعب العربي الفلسطيني، وإقامة دولة إسرائيل الكاملة على ارض فلسطين التاريخية.

إذاً ادامة الحروب، وحرف بوصلة الأنظار الإسرائيلية نحو العدو الخارجي، يساهم الى حد بعيد في أولا لجم حدة الانفجارات الداخلية؛ وثانيا يساهم التوسع العدواني الإسرائيلي على الأرض والشعب الفلسطيني ودول الطوق العربية في زيادة نسبة الرشوة وفائض الأرباح لمرتزقة الخرز الصهاينة. لكن هذه العوامل لا يمكنها ضبط إيقاع التناقضات التناحرية الى ما لا نهاية، لأن ديمومة الحروب أمست تخلق شروطا اجتماعية واقتصادية وسيكولوجية وثقافية ودينية طاردة للتماسك، وتدفع الأجيال الجديدة من الشباب الإسرائيلي الى أحد خيارين الأول الهجرة العكسية، وبعد ال 7 أكتوبر 2023 هاجر من إسرائيل ما يزيد على 250 الفا من الشباب، والثاني الانتحار أو التوجه للحرب الاهلية، لأن حجم الكراهية البينية داخل مكونات المجتمع الفسيفسائي بلغ الذروة. وبالتالي لا يجوز قراءة اللوحة والظاهرة الإسرائيلية من خلال بعدها الستاتيكي، انما عبر التعمق في مكنوناتها وعواملها الذاتية والموضوعية لاستكناه آفاقها.

لكن أبو شومر المولع بقراءته الستاتيكية للظاهرة الإسرائيلية، جانب الصواب عندما "دحض" القراءات العلمية البعيدة عن الاساطير والخزعبلات اللاهوتية، والمنطلقة من رؤية الظاهرة الإسرائيلية الصهيونية الفردانية في سياق تطورها، والتقطوا حواملها المتشعبة لتناقضاتها المتجددة والجديدة، ومنها تآكل قدرة الجيش الإسرائيلي، وعزوف قطاع واسع من الشباب الإسرائيلي العلماني، وليس الحريدي فقط عن الالتحاق بالجيش، والعزلة الدولية المتعاظمة في العالم كله وخاصة في الولايات المتحدة والغرب الرأسمالي، التي أعلنها الرئيس ترمب أكثر من مرة، وآخرها يوم الأربعاء الماضي، والتناقضات الإسرائيلية التي يعرفها الصديق أبو هاني جيدا تسير في خط بياني صاعد، والانفجار إن لم يحدث في الزمن الراهن، لا يمكن نفيه أو إسقاطه أو افتراض عدم حدوثه في المستقبل المنظور.

×
أخبار
زامير: عِبر 7 أكتوبر سترافقنا وهناك مناطق عمياء لا نرصدها استطلاع: تراجع الليكود وتقدم آيزنكوت وبينيت قبيل انتخابات الكنيست والقوائم العربية تتحكم روبيو: ترامب منزعج من اتهامه بإلحاق الأذى بأوكرانيا الحكومة الفلسطينية تحذّر من تراجع تمويل برامج الإغاثة في قطاع غزة وأثرها على تعميق معاناة المواطنين كان: إيال زامير لم يُدعَ إلى اجتماع نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي لندن تلتزم بدعم الرياض لمواجهة التهديدات الحوثية وتعزيز حماية أجواء المملكة مبعوث ترامب: انتهى عهد "الضمانات الأمنية"..وحلفاء أمريكا أصبحوا "بالغين" وسط تفافم التوتر..وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران مصر.. الحركة المدنية تعلن رفضها قرار السيسي بشأن تحرك الجيش لدعم السعودية محمود خليل يطلب من المحكمة العليا الأميركية النظر بقضيته لعدم اعتقاله خريطة نتنياهو الإقليمية.."إسرائيل الأكبر" ترتسم أوسطيا العفو الدولية تطالب بفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين ووقف اعتداءات المستوطنين في الضفة أ ب: مقتل شخص في إطلاق نار قرب مسجد بأوهايو الأمريكية جنبلاط: لا يحق لحزب الله توريط لبنان في حرب جديدة..و"مصير الجنوب كمصير غزة" "فوكس نيوز": 54 منظمة تؤجج احتجاجات فرنسا تضم شيوعيين واشتراكيين ثوريين وسط ضجيج ضرب إيران..وزير الحرب الأمريكي هيغسيث يلتقي نتنياهو سرا في تل أبيب فانس يرفض الإفصاح عما إذا كان يؤيد إعادة انتخاب نتنياهو «فورين أفيرز»: «محور الاضطراب» يطور نموذج تعاون ميداني استخباري وتكنولوجي لدعم إيران انسحاب شركة إيطالية من مشروع "التلفريك" بالقدس المحتلة يوجه ضربة جديدة للمخطط الإسرائيلي استنفار أمني إسرائيلي بالقدس واعتقالات على "شارع 1" بزعم إحباط هجوم وشيك توظيف الدعم الأميركي انتخابيًا: الليكود ينشر مكالمة نتنياهو وترامب تحليل: كيف تقوّض الفضائح والقرارات المرتجلة ما تبقى من الهيبة الأمريكية؟ جامعة برشلونة تطلق أول كرسي أكاديمي لدراسات فلسطين في إسبانيا وأوروبا استطلاع: قفزة للقائمة المشتركة وتقارب المعارضة الصهيونية والإئتلاف الحاكم رام الله: "القوى الفلسطينية" تؤكد أهمية إنجاح الحوار الوطني الشامل وصولا إلى وحدة وطنية فرنسا تفرض حظر تجول ليلي في أربع مدن شمالية على خلفية الاحتجاجات المفوضية الأوروبية: جميع الخيارات مطروحة لحماية الجنائية الدولية من العقوبات الأميركية "القائمة المشتركة" تستغل وقتها الانتخابي في الإعلام العبري لعرض فيلم عن دمار غزة البرلمان المصري يؤجل مجددًا التصويت على تفويض عسكري لدعم السعودية مستطلع مقرب من ترامب يحذر من هزيمة ساحقة للجمهوريين في الانتخابات النصفية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط