الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطاب ترامب يقسم أميركا

خطاب ترامب يقسم أميركا

تاريخ النشر: 2016-09-06 | 08:41

لم أحضر في حياتي سوى مرّة واحدة مؤتمراً لحزب أميركي، وكان ذلك مؤتمر الحزب الديموقراطي الذي عقد في بوستن في العام 2004، وقد حالفني الحظ فاستمعت إلى باراك أوباما، الذي كان في حينه سيناتوراً شاباً من إيلينوي، يلقي خطاباً ممتازاً أوصله إلى صفوف النجومية على الساحة السياسية الوطنية وإلى الفوز على هيلاري كلينتون في العام 2008 في الانتخابات الرئاسية. وكانت إحدى أبرز النقاط التي تطرّق إليها دعوة إلى الوحدة الوطنية اعتماداً على مفهوم عدم وجود ولايات ديموقراطية وولايات جمهورية، بل ولايات أميركية فحسب.

ومنذ ذلك الحين، لا شك أن مستوى الخطاب العام تراجع بشكل ملحوظ، وذلك جزئياً بسبب الكراهية الضمنية والسرية إلى حدّ كبير التي تكنّها بعض أطياف ذوي البشرة البيضاء في أميركا لأوباما. واليوم، وبشكل فاضح، يحثّ بروز دونالد ترامب على رأس الجمهوريين في وجه هيلاري كلينتون على رأس الديموقراطيين على مزيد من العنف، فهو يشير إلى منافسته بانتظام على أنها «هيلاري الكاذبة» أمام حشود غفيرة تدعوه إلى «سجنها»، بشكل واضح إلى المزيد من العنف.

طبعاً، ليس ترامب وحده مسؤولاً عن هذا التدهور المؤسف، فثمة الكثير ممن يكرهون هيلاري لعدد من الأسباب. إلا أنه يمكن اتهام ترامب بتشريع نوع من الخطاب الهجومي المليء بالكراهية الذي كان حتى الآن غير مقبول على الصعيد العام، والذي يبدو أنه يعكس رغبةً شديدةً في لوم أي كان على المزاج الحالي من القلق الوطني حيال مسيرة البلد في طريق خاطئ عندما يتعلق الأمر بملفات الهجرة والعلاقات بين الأعراق وعمالة الطبقة العاملة، وبالتالي، الحاجة إلى من ينقذ أميركا ويعيد بريقها من جديد.

وبما أن ترامب غالباً ما يشكل موضوعاً يتناول الإعلام العام، من المهم النظر في تفاصيل ما يقوله والطريقة التي يعتمدها. فهو لا محالة يبدأ جمله بـ «أنا» المختلفة تماماً عن «نحن» التي يعتمدها كل السياسيين الأميركيين الآخرين. ومن ثم يكمل باستخدام جمل بسيطة على غرار «ثقوا بي» و»صدقوني» و»أعرف» و»أحب»، وهي جملة غير مقنعة البتة كما في «أحب الناس في نيويورك»، أو حتى أفظع من ذلك «أحب غير المتعلمين» عند استماع إلى استطلاعات الرأي. ومن ثم يكمل لتحقير منافسيه وليقول كم أن أعداء أميركا هم وحدهم من يحبهم، على غرار «المخادعة هيلاري» أو «ربما السياسي الأكثر فساداً في أميركا». وفي حين يتهم حملة هيلاري بأنها لا تخص سوى شخصها، يدعي أن حملته لا تخص سوى «الشعب».

على من إذاً يقع لوم مصائب أميركا بما فيها بروز «داعش»؟ ليس فقط على هيلاري كلينتون عندما كانت وزيرة الخارجية في عهد أوباما، بل على أوباما نفسه، وهذا مثال ممتاز على استخدام ترامب الخاطئ لفكرة مفادها أنه إذا كان أوباما وكلينتون في السلطة عند حصول شيء فهما لا محالة مسؤولان عنه.

بالنسبة إلى أصحاب القناعة السياسية الليبيرالية، يسهل انتقاد ترامب على تسلّطه وكراهيته للنساء وممارساته المشبوهة في الأعمال بالإضافة إلى جهله التام في العلاقات الدولية. حتى أن البعض ذهب إلى الاعتقاد بأنه لا يريد فعلياً أن يصبح رئيساً وقد يقود حملة ترضي غروره ومن ثم ينسحب في أيلول (سبتمبر) إما قبل المناظرة العامة مع هيلاري كلينتون أو بعدها.

في رأيي الخاص أن ترامب ليس فقط ملتزماً بالفوز، ولكن، نظراً لنقاط الضعف المتعددة لدى كلينتون، ما زال يملك فرصةً كبيرة ليصبح رئيساً، وهي وظيفة يرى نفسه فيها. والحال أنه في الماضي، وصل إلى السلطة مرشحون غرباء أكثر منه. أي بكلام مباشر، إن المزاج الوطني اليوم في أميركا معكّر للغاية، ونظام الحزب قلق حيال المستقبل إلى درجة الاعتقاد بأن ترامب، بفكره الموجه نحو الأعمال وطريقته ببسط القانون والنظام، سيتمكن من إنقاذ الولايات المتحدة، وهو موقف يبدو أنه تقبله عندما زار ضحايا الفيضان في لويزيانا، حين وجد طريقةً للحديث مع أعضاء المجتمعات السود حول مصيبتهم وبدأ بإطلاق الإعلانات التلفزيونية المضادة لتلك التي أطلقها خصومه.

وفي أيلول (سبتمبر) المقبل، سنشهد سلسلة من ثلاث مناظرات عامة بين ترامب وهيلاري كلينتون، وهي بمثابة الفرصة، إذا استطاع اغتنامها، للترفّع عن حبه الواضح لنفسه والتطلع إلى ما قد يطمئن الجمهور، وبالتالي الفوز مجدداً بكل طبقات المجتمع على غرار جيل الألفية وذوي الجذور الإسبانية والعديد من النساء، الذين يبدو أنه تلذذ حتى الآن بالإساءة إليهم. سيكون الأمر شاقاً وصعباً، إلا أن تلك هي رغبة الحزب الجمهوري للعودة إلى زمام السلطة بعد 8 سنوات من الحكم الديموقراطي، وقد ينجح ترامب في تحقيق ذلك.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط