الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين يصبح الوعي جبهة قتال الشائعات والفراغ المعلوماتي...معركة فلسطين الأخرى

في الحروب الكبرى، لا تكون الحقيقة أول الضحايا فحسب، بل قد تصبح أيضاً أهم ميادين القتال. فالحروب الحديثة لم تعد تُخاض بالصواريخ والطائرات وحدها، وإنما بالرواية والمعلومة والصورة، وبالقدرة على التأثير في وعي الشعوب وتوجيه إدراكها للأحداث. ومن هنا، تحولت الشائعة من خبر كاذب إلى سلاح استراتيجي في حروب العصر الرقمي، يستهدف كسر الإرادة وإرباك المجتمع وإضعاف ثقته بنفسه وبمؤسساته.
ولعل ما تشهده فلسطين، ولا سيما قطاع غزة، منذ اندلاع الحرب المدمرة، يقدم نموذجاً واضحاً لهذا النوع من الصراع. فإلى جانب آلة القتل والتدمير والحصار، تدور حرب أخرى لا تقل ضراوة، عنوانها التضليل الإعلامي، وصناعة الروايات، وإغراق الفضاء الرقمي بالأخبار المفبركة والتسريبات والمعلومات غير الموثقة، سعياً إلى تفكيك الجبهة الداخلية وإرباك الرأي العام.
إن أخطر ما يغذي الشائعات ليس الكذب وحده، وإنما الفراغ المعلوماتي. فحين تغيب المعلومة الدقيقة، أو تتأخر، أو تتناقض، تتقدم الإشاعة لتحتل مكانها، ويتحول الخوف والقلق إلى بيئة مثالية لتصديق كل ما يُتداول، مهما كان مصدره مجهولاً. وفي زمن الأزمات، لا يبحث الناس عن الحقيقة بقدر ما يبحثون عن إجابة سريعة، وهنا تكمن خطورة الفراغ الذي تتركه المؤسسات عندما تتأخر عن مخاطبة جمهورها.
لقد أدركت إسرائيل منذ وقت مبكر أن الحرب النفسية جزء لا يتجزأ من الصراع، وأن كسر الثقة داخل المجتمع الفلسطيني قد يحقق من المكاسب ما لا تحققه القوة العسكرية وحدها. لذلك، لم تتوقف عن توظيف الإعلام، والتقنيات الرقمية، والحسابات الوهمية، والتسريبات المقصودة، لبث البلبلة، وإثارة الشكوك، وتعميق الانقسام، والتأثير في المزاج الشعبي الفلسطيني والعربي والدولي.
لكن من الإنصاف الاعتراف بأن نجاح أي حرب نفسية يظل مرتبطاً بمدى جاهزية المجتمع المستهدف. فكلما ضعفت الثقة، واتسع الانقسام، وغابت الشفافية، ازدادت قابلية الشائعات للانتشار. ومن هنا، فإن بعض ما يتداول في الفضاء الرقمي لا يصنعه الخصم وحده، بل تسهم في ترويجه، من حيث لا تدري، حالة الاستقطاب السياسي، والاستعجال في النشر، وضعف ثقافة التحقق، واللهاث وراء السبق الإعلامي.
واليوم، ومع احتدام النقاش حول مستقبل قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وشكل الإدارة المقبلة، وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، ستزداد محاولات التأثير في الوعي الفلسطيني عبر سيل من الأخبار والتسريبات والتحليلات المتناقضة. وستسعى أطراف متعددة إلى توجيه الرأي العام بما يخدم مصالحها، الأمر الذي يجعل من التحقق من المعلومات واجباً وطنياً، لا مجرد سلوك مهني.
إن مواجهة الشائعات لا تكون بالتخوين، ولا بحجب المعلومات، ولا بتكميم الأفواه، وإنما ببناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وباعتماد الشفافية والإفصاح السريع، وتمكين الإعلام المهني من الوصول إلى الحقيقة ونقلها. فالمعلومة الصحيحة في وقتها تُسقط عشرات الشائعات، بينما يفتح الغموض الباب واسعاً أمام التضليل.
كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل تشمل وسائل الإعلام، والنخب السياسية والفكرية، والمؤثرين، وكل مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي. فإعادة نشر خبر غير موثق قد تبدو عملاً عابراً، لكنها في زمن الحرب قد تتحول إلى مساهمة غير مقصودة في معركة تستهدف وحدة المجتمع وصموده.
إن فلسطين، التي خاضت على مدى عقود معركة الدفاع عن الأرض والهوية والرواية، مطالبة اليوم بأن تخوض معركة لا تقل أهمية، هي معركة حماية الوعي الوطني. فالرواية الصادقة قوة، والحقيقة عنصر من عناصر الصمود، والثقة ركيزة من ركائز الأمن الوطني. وإذا كانت الجبهات تُحمى بالمقاومين، فإن الوعي لا يحميه إلا الصدق، والشفافية، والمسؤولية، واحترام عقل الإنسان.
وفي زمن تتسابق فيه الأكاذيب للوصول إلى الناس قبل الحقيقة، يصبح التثبت من الخبر موقفاً وطنياً، ويغدو الدفاع عن الحقيقة شكلاً من أشكال المقاومة. فالأوطان لا تسقط حين تُهدم مدنها، وإنما حين يُهزم وعي أبنائها. أما الشعب الذي يحمي وعيه كما يحمي أرضه، فإنه يمتلك القدرة على تجاوز المحن، وصون وحدته، والدفاع عن قضيته، مهما اشتدت التحديات.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط