لعل التطورات السياسية الأخيرة وتصريح المسؤول القطري فرصة ذهبية ليطالب أمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي، لفتح ملف إعلان نتنياهو وقادة دول الاحتلال مجرمي حرب، وتأييد دعوة جنوب أفريقيا في العدل الدولية.

حنين الوطن

حنين الوطن

تاريخ النشر: 2026-10-01 | 01:46

هاني مصبح
هاني مصبح
غريب حائر بفعل المحتل ، الأحداث واقعية عاشها الشعب الفلسطيني علي مر عقود من الزمن لعل من خلالها أخبر العالم بمعاناة شعبي الفلسطيني تحت وطأه الاحتلال الإسرائيلي والظلم الذى عاشه الشعب الفلسطيني بطريقة أدبية.
تدور أحداث القصة مع بداية الهجرة الفلسطينية بالعام 1948 م عندما احتلت فلسطين وتهجر شعبها فى شتى بقاع الأرض .
أسرة فلسطينية كباقى العائلات التى هجرت بعضها لجأ إلى دول الجوار سوريا ولبنان والأردن وبعضها ترك قراهم ومدنهم العريقة مثل يافا وحيفا وعكا ولجأوا إلى مدن الضفة وقطاع غزة لتبدأ معاناه شعب اغتصبت أرضة وحقوقه عنوة ولم ينصفه أحد.
لجأت العائلات الفلسطينية لقطاع غزة وباقى العائلات تم وضعها فى خيام تأويهم كانوا يظنون بأن المجتمع الدولى سينصفهم ويعيدهم لقراهم ومدنهم التى هجروا منها بعد ترويعهم وقتل عدد كبير منهم وحرق منازلهم وحقولهم مما أثار الرعب فيهم وأجبروهم على الهجره ، ولكن تلك الخيام لا تصمد طويلا أمام قسوة الشتاء والبرد الشديد وكانت المعاناه تتفاقم شيئا فشيئا فى ظل انعدام كل شيء تقريبا من رعاية صحية وغذاء ودواء وكل شيء وأضف على ذلك الألم والحزن الشديد الذى يعيشه كل فلسطينى فمنهم من فقد عزيزا ومنهم من يتألم مرضا ومنهم من لا يعرف أين أفراد أسرته فقد تشتت الأسر والعائلات فى شتى بقاع الأرض والجميع يتألم، وكلنا غرباء حائرين أمام ذاتنا المسلوبة  منا عنوة، فليس من السهل أن يخسر الإنسان حياته ومنزله وممتلكاته وأن يخسر وطنه .
تلك الخيام ليست مناسبه والمجتمع الدولى لم ينصف الشعب الفلسطيني ولم يعيد المهجرين إلى منازلهم بل كان متواطئ بحيث بدل الخيام بغرف أسمنتيه سقفها من القرميد الغير صحي وهنا تبدأ فصول الحكاية بأن يصنعوا للاجئ الفلسطيني مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياه الآدمية موزعة فى قطاع غزة سبعه مخيمات مسجله رسميا وتقدم لها بعض الخدمات وهناك تجمعات سكنية آخرى يعيش فيها اللاجئ الفلسطيني وغير معترف بها حتى يومنا هذا وتلك المخيمات والتجمعات ممتدة على طول قطاع غزة .
أحمد طفل صغير كباقى أطفال فلسطين الذين هجروا هو واخوته وبدأوا بممارسة حياه الطفولة التى هى بداخلهم بالفطره ويعيشون حياة صعبه ويلعبون بالطرقات ويذهبون للمدارس التي اعدتها وكالة الغوث للاجئين ، أطفال حقائبهم عبارة عن أكياس من القماش وملابسهم قديمه وسيئة المواصفات تقدمها الأونروا كمساعدة مع بعض المعلبات والأطعمة للعائلات التى هجرت ، وهناك أطفال فقدوا آبائهم فى تلك الحروب وعاشوا برفقة الأم أو الأقارب وحكايات الألم لا تنتهي .
لم يصمت المواطن الفلسطيني عن حقوقه وكانت آمالنا بأمتنا العربيه ووعودها لنا بأن الإحتلال الإسرائيلي وجودة على أرض فلسطين العربية غير شرعي ويجب أن يخرج هذا الاحتلال الغاشم ويعود من حيث أتى ، وبقى الشعب الفلسطيني يقاوم وحيدا فى كل مكان حتي أتت الجيوش العربية بالعام 1967م وكانت النكسة العربية وهزمت الجيوش العربية لأسباب كثيرة ومنها الخيانات والتقصير والمؤامرات
ما بين الهجرة عام 1948 م حتي عام النكسة 1967 م كبر وتعلم أحمد وتفوق فى دراسته وبدأت العائلات الفلسطينية تصنع لنفسها الحياه من وسط الركام والمعاناه ومازال أحمد يكبر شيئا فشيئا وتفوق فى دراسته الثانوية ،وهنا بدأ يفكر بالسفر إلى جمهوريه مصر العربية ليكمل المسيرة التعليميه حالة كحال الكثير ممن تفقوا فى دراستهم وكان لدية أسرة استطاعت تغيير حالها قليلا مما يمكنها من الإنفاق على إبنهم فى المسيرة التعليميه واختار جمهوريه مصر العربية لقربها من قطاع غزة وسهولة السفر إليها ومن خلال ما يعرف بالوثيقة المصرية التى كانت تصدر للمواطن الفلسطيني لتمكنه من السفر وكان قطاع غزة آنذاك تحت الوصاية المصريه حتى عام النكسة وهزيمة الجيوش العربية واحتلت القدس ومدن الضفة وقطاع غزة أصبحت واقعه تحت سيطرة الإحتلال الإسرائيلي لذلك سميت بعام النكسة .
وصل أحمد إلى القاهرة والتحق فى الجامعة وبدأ مسيرته التعليميه فى قسم الآداب لغة عربيه وبدأ يركز جل اهتمامه فى دراسته إيمانا منه برسالته التى يحملها فكانت الاسرة الفلسطينية ليس بمقدورها إرسال أكثر من واحد من الأبناء للتعلم لضيق الحال إلا عدد قليل وكانت الاسرة الفلسطينية تبنى آمالها على ذلك الإبن فى تعليم أخوته لاحقا ومساعده عائلته ، فكان أحمد يفهم ذلك جيدا مما جعله يرسم نصب عينية هدفا جليا وهو التفوق فى الدراسه وكان له ذلك وكان محبوبا عند معلميه وزملاؤه على حد السواء وكان يعرف بإسم الطالب الفلسطيني لأن طريقة الكلام والشكل تختلف عن عامة الشعب المصري وكان محبوبا كثيرا .
بدأ أحمد فى العام الأخير من دراسته يفكر فيما بعد المرحلة الجامعية كباقى من سبقوه وفى حينها كان المثقفين الفلسطينيين يرسلون فى بعثات إلى دول الخليج الكويت والمملكة العربية السعودية وليبيا والجزائر وغيرها للعمل فى التدريس وشتي المهن والحرف وكان للإنسان الفلسطيني الأثر الطيب والجميل ومخلص فى عمله ومازالت البصمات الفلسطينية متواجدة في كل مكان حتى يومنا هذا .
أحمد فى عامة الأخير من دراسته وقع فى حب زميلته بالدراسة فعشقها بإخلاص وتزوج بها تم قررا معا بالسفر إلى ليبيا القريبه من مصر والتى كان يسافر إليها الكثير من أبناء الشعب المصري للعمل بها وكانت في بداية انفتاحها وثورة الذهب الأسود "البترول" مما جعل منها بلدا غنيا جدا وسافر أحمد وزوجته إلى ليبيا وبدأ العمل هناك وأنجبا ثلاثة أطفال فتاتين وولد خلال تلك السنوات فى ليبيا .
ونظرا لأنه يمنع الفلسطيني من التملك فى أى بلد عربى ولأنه يحمل الوثيقه المصريه وليست الجنسيه رغم أنه متزوج من فتاة مصريه ولكن آنذاك كان ممنوعا علينا التجنيس والتملك حتى تبقى القضية الفلسطينية حاضرة فى الوجدان وأيضا فكره التوطين مرفوضة تماما لدينا كفلسطينيين .
بدأ أحمد وزوجته من خلال عملهما ومساعده عائلاتهم وتكوين أنفسهم وبناء مستقبلهم وشراء عقارات ما بين شقق واراضي ومزارع فى جمهوريه مصر العربية ولكنها تسجل باسم الزوجه ولا يحق للزوج التمليك بسبب ما تحدثنا عنه قبل قليل .
عاشا معا لأكثر من 25 عاما يعملون في ليبيا تم قررا العودة إلى مصر للعيش هناك،
عادت الزوجه مع الأبناء لترتيب الاوضاع فى مصر والإستقرار وبقى الزوج يعمل فى ليبيا لبضع سنوات إضافية، الزوجه كانت لديها سائق يبدو أنهما أعجبا ببعضهم البعض فخلعت زوجها الفلسطيني  وتزوجت السائق، هنا تبدأ معاناه أحمد الذى أصبح يقترب من الستين عاما وكانت زوجته تصغره بأعوام قليله ، عاد إلى مصر يطالب بحقه من الممتلكات بعد ان خلعته  زوجته وبدأت بعض الخلافات بينهم حتى تطورت الأمور بعضهما البعض وعاد أحمد إلى قطاع غزة صفر اليدين وبقى الأطفال الثلاثة مع الأم وكل شيء بحوزتها .
وفى تلك الأعوام خاصة بالعام 1993م عادت السلطه الفلسطينية لأرض الوطن بموجب إتفاق سلام وعاد أحمد وفى قطاع غزة بعد مرور عامين من المعاناه يتزوج أحمد مجددا من مدرسه كانت بالأربعين من عمرها وتعمل مدرسه فى حضانة فى رياض الأطفال وينجب منها طفلين ، ولكن مع تقدم العمر أصيب أحمد بالأمراض المزمنة الضغط والقلب وتدهورت حالته شيئا فشيئا وقرر له الأطباء إجراء عمليه قلب مفتوح ومثل تلك العمليات غير متاح إجراؤها داخل مستشفيات قطاع غزة وهكذا كثير من العمليات الجراحية والعلاجية كانت تذهب إلى جمهوريه مصر العربية بموجب إتفاق بين وزارة الصحه الفلسطينية وجمهورية مصر العربية لتلقى العلاج هناك .
لم ينقطع أحمد خلال تلك السنوات عن المحاولات على الأقل بالتواصل مع أبناءه للاطمئنان عليهم من خلال تواصله مع من يعرفهم فى مصر ولكن الأم دائما ترفض رفضا قاطعا وكبر الأبناء واصبحوا فى مرحله الشباب دون تواصل مع والدهم .
سافر أحمد إلى القاهرة لتلقى العلاج فى معهد ناصر الطبى وبرفقته إبن أخيه محمد ومنذ اللحظه الأولى لدخوله المستشفى وهو يطلب من إبن أخيه الإتصال بأبنائه يريد رؤيتهم لخطورة العمليه الجراحية وشغفا وحبا بفلذات كبده ولكن الأم ترفض وأجرى أحمد العمليه وتكللت بالنجاح وبعد محاولات كثيرة قبلت الأم إحضار أبناؤها لرؤية والدهم ، وزارت المستشفى دقائق معدوده بدأتها بالعتاب الشديد والأب يشتاق لأن يضم أبنائه الذين حرم من العيش معهم سنوات طويله وكان لقاء الأبناء لقاء فاتر نتيجه ما زرعته الأم فى نفوسهم من بغضاء وحقد وكره ولكن الأب الحنون يبقى بالفطره يعشق أبناؤه فقدم لابنه ساعه يد فاخره وهدايا احضرها معه من فلسطين لأبنائه آملا فى لقاؤهم وأيضا أعطاهم ما لديه من نقود ولم يبقى معه إلا القليل القليل ، إستمرت الزيارة فقط 15 دقيقة وغادرت الأم وأبناؤها المستشفى وطلب منهم العوده وزيارته ولكنهم للأسف لم يعودوا لزيارته وحاول إبن أخيه الإتصال بهم مجددا ليقنعهم بالعودة والزيارة كما فعل بالمرة الأولى ولكنه لم ينجح وعاد أحمد إلى غزة لزوجته وأطفاله من الزوجة الجديدة للعيش معهم .
تلك هى أحد أوجه  المعاناة التى يعيشها الإنسان الفلسطيني حينما يجبر على التهجير ويمنع من العيش كإنسان بشكل طبيعى وتمنع عنه ابسط الحقوق الأخلاقية والإنسانية. 
بقلم الكاتب الفلسطيني/ هاني مصبح
×
أخبار
سانا: مقتل 7 أشخاص وإصابة 4 آخرين جراء استهداف حافلة بالرصاص في ريف حمص _ فيديو ترامب: هناك أمور ستحدث قريبا بشان بإيران..وسنحقق نصرا قريبا انقطاع الكهرباء في مناطق واسعة بدمشق وريفها جراء انفجارات في خط الغاز- فيديو معسكر نتنياهو يتقدم بـ54 مقعدًا مقابل 52 للخماسي..والقوائم العربية تتعزز الإمارات: حادث أمني لرحلة فلاي دبي من دبي إلى تل أبيب روته: "الناتو" يعتبر روسيا تهديدا طويل الأمد وسنراقب تطور الصين ترامب يعلن انتهاء "المغامرة الملكلفة لغاية بمغادرة آخر القوات الأميركية للعراق بن سلمان: التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ حتى إقامة دولتة المستقلة نتنياهو يناقش مع رئيس الإمارات بن زايد أزمة طائرة "فلاي دبي": "زعزعة اتفاقيات إبراهيم" بريطانيا: نعتقد أن إيران لعبت دوراً في حادثة قاعدة فيرفورد الجوية مسؤول إسرائيلي: لا نعتزم وقف رحلات "فلاي دبي" ونثق في الإمارات اليونيسف تتحدث عن "كابوس مستمر" في لبنان وتوثق استشهاد 261 طفلا أمريكا تعلن رفع الحظر المفروض على الإمدادات العسكرية إلى سوريا نتنياهو يعلن السيطرة على طيار حاول إسقاط طائرة "فلاي دبي" متجهة إلى إسرائيل -فيديو فارس: سماع دوي انفجار في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران لم تحدد طبيعته جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأمريكي بسبب "سلوك غير دبلوماسي" رئيس الوزراء العراقي: ندخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة وقوة مؤسساته فرنسا: بارديلا ينفي قوله حول رغبة اليهود بناء نظام عالمي تهيمن عليه إسرائيل "حزب الله" ينفي صلته بخلية أعلنت دمشق توقيفها في درعا الحكومة الإيرانية: عراقجي يتلقى الرد الأمريكي على المقترح القطري وينقله إلى بيزشكيان محدث 2 - أنباء عبرية حول محاولة خطف الطائرة الإماراتية القادمة من دبي لتل أبيب الشيوخ ألأمريكي يرفض مقترح للتحقيق في عنف جيش الاحتلال والمستوطنين..وسنادرز يطلب وقف تمويل إسرائيل متى تعلن "الجامعة العربية" نتنياهو مجرم حرب..؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,032 شهيد منسق أممي: غزة تواجه أزمة إنسانية معقدة والوضع في الضفة يبعث على القلق..ويحذر من التهجير و س ج: أمريكا تسحب من العراق وتبقي جنودا من قواتها لحماية البعثات رئيس وزراء قطر: نتنياهو مجرم حرب وتجاوز الخط الأحمر بمهاجمة الدوحة العام الماضي عبري: إسرائيل تلغي هجرة ناشطين يهود لدفاعهما عن الفلسطينيين عمدة نيويورك ممداني يعلن عن حملة لمكافحة معاداة السامية: 7 عناصر تقرير: فجوة بين استثمارات شركات الدفاع الأمريكية واستنزاف مخزونات الصواريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط