الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس والإسلاميون في زمن الإبادة: أسئلة المراجعة وحدود الممكن

حماس والإسلاميون في زمن الإبادة: أسئلة المراجعة وحدود الممكن

تاريخ النشر: 2026-01-08 | 17:12

في أعقاب معركة «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة فحسب، بل تكشّفت، على نحو غير مسبوق، حدود النظام الدولي، وانكشفت زيف كثير من المسلّمات السياسية التي حكمت مقاربات الصراع لعقود طويلة.
فالنكبة الإنسانية والسياسية التي أعقبت المعركة لم تكن حدثًا معزولًا، بل نتيجة تراكم ممتد من الإخفاقات والرهانات الخاطئة، وعجز عربي ودولي عن كبح مشروع استيطاني إحلالي لا يعترف بحدود ولا يقيم وزنًا لقانون أو شرعية. وفي هذا السياق، يصبح من غير المنطقي مطالبة الفلسطيني، أو فصيل بعينه، بمراجعات سياسية عاجلة، من دون الاعتراف بأن ما يجري هو حرب وجود، لا أزمة تكتيكية عابرة، يخوضها الفلسطيني في ظل اختلال صارخ في موازين القوى، وغياب شبه كامل لأي حماية دولية.
لقد عاد سيناريو التهجير القسري ليطفو على السطح بوصفه خيارًا واقعيًا في الخطاب السياسي الإسرائيلي، لا مجرد تهديد دعائي. ولم يكن لهذا أن يحدث لولا الغطاء الأميركي المفتوح، الذي لم يقتصر على الدعم العسكري، بل وفّر شرعنة سياسية وقانونية للإبادة، وأعاد إنتاج خطاب استعماري قديم يرى في فلسطين «أرضًا بلا شعب»، وفي الفلسطيني عبئًا ديمغرافيًا يمكن التخلص منه.
في هذا المناخ، لم تُشيطَن المقاومة الإسلامية فجأة، بل جرى توظيفها ضمن معركة أوسع تستهدف تجريد الفلسطيني من أي أداة للدفاع عن نفسه. فقدّمت إسرائيل حركة حماس، ومن خلفها الإسلاميين، بوصفهم خطرًا إقليميًا شاملًا، لا حركة تحرر وطني، وساعدتها في ذلك أنظمة عربية اختزلت القضية الفلسطينية في بعدها الأمني، لا باعتبارها قضية تحرر وعدالة، بل ملفًا مزعجًا قد يهدد استقرار أنظمتها.
غير أن جوهر الإشكال لا يكمن في صورة حماس لدى هذه الأنظمة بقدر ما يكمن في العقيدة الأمنية العربية التي تشكّلت خلال العقود الأخيرة، وجعلت من حماية النظام أولوية مطلقة، حتى لو كان الثمن تحييد الصراع مع إسرائيل أو احتواء الفعل الفلسطيني. ووفق هذه المقاربة، لم يعد يُنظر إلى أي فاعل مقاوم بوصفه رصيدًا استراتيجيًا، بل خطرًا محتملًا، بغضّ النظر عن هويته الأيديولوجية.
من هنا، تبدو الدعوات إلى «طمأنة الأنظمة» أو إعادة التموضع داخل ما يُسمّى «الحاضنة العربية» دعوات ناقصة، ما لم يُعترف بأن هذه الحاضنة نفسها تعاني أزمة بنيوية عميقة، وأنها في كثير من الأحيان لم تعد وسيطًا داعمًا، بل طرفًا ضاغطًا يسعى إلى تحييد الفعل الفلسطيني أو توظيفه كورقة تفاوض.
ومع ذلك، فإن هذا الواقع لا يعفي حركة حماس، ولا الإسلاميين عمومًا، من مسؤولية المراجعة. غير أن المراجعة المطلوبة ليست اعتذارًا عن المقاومة، ولا تنصّلًا منها، بل إعادة تعريف دورها ضمن مشروع وطني جامع، يوازن بين الفعل المقاوم وحدود السياق الإقليمي والدولي، من دون الوقوع في وهم أن السياسة وحدها قادرة على انتزاع الحقوق في مواجهة استعمار استيطاني لا يفهم إلا لغة القوة.
لقد أثبتت التجربة أن المسار السياسي الفلسطيني بصيغته التفاوضية التقليدية وصل إلى طريق مسدود. ثلاثون عامًا من الرهان على «حل الدولتين» لم توقف الاستيطان، ولم تُنهِ الاحتلال، ولم تمنع الإبادة. ومن ثمّ، فإن أي حديث عن تفعيل العمل السياسي والدبلوماسي يجب أن ينطلق من مراجعة جذرية لهذا المسار، لا من العودة العمياء إليه.
في المقابل، يشهد الرأي العام الدولي، ولا سيما داخل المجتمعات الغربية، تحوّلًا متزايدًا، حيث بدأت الرواية الصهيونية تفقد احتكارها الأخلاقي. وهذا التحول لم يكن ثمرة الدبلوماسية الرسمية، بل نتيجة صمود الفلسطيني، وفضح جرائم الاحتلال، واتساع دوائر التضامن الشعبي، بما في ذلك أصوات يهودية مناهضة للصهيونية، وحركات يسارية أعادت تعريف الصراع بوصفه قضية استعمار وعنصرية.
إن الاستثمار في هذا التحول واجب وطني، من دون تفريغ المقاومة من مضمونها أو اختزالها في أداة رمزية. فالمقاومة ليست نقيض السياسة، بل شرطها في سياق الاحتلال. والجدل الحقيقي ليس بين السلاح والسياسة، بل بين مشروع وطني جامع ومقاربات مجتزأة.
في الخلاصة، ليست القضية الفلسطينية أزمة خطاب ولا خلافًا فصائليًا، بل صراع وجود مع مشروع إحلالي مدعوم دوليًا. والمطلوب اليوم ليس خفض سقف الحقوق، بل توسيع أفق الرؤية، وبناء مشروع وطني قادر على الجمع بين المقاومة، والسياسة، والتحالفات، مع الحفاظ على جوهر القضية: التحرير، والعدالة، وحق الفلسطيني في الحياة على أرضه.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط