الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس تتخلى عن السلطة بعد أن أصبحت السلطة بلا معنى

حماس تتخلى عن السلطة بعد أن أصبحت السلطة بلا معنى

تاريخ النشر: 2026-07-12 | 10:23

فاضل المناصفة
فاضل المناصفة

قد لا يكون الإعلان عن تخلي حركة حماس عن إدارتها المدنية لقطاع غزة هو الحدث الأهم بحد ذاته، بل توقيته. فبعد نحو عقدين من إدارة القطاع، وسنوات طويلة من الحروب والحصار والمواجهات، يأتي الحديث عن تسليم السلطة في لحظة تبدو مختلفة تمامًا عن كل ما سبق. وإذا كان هذا التحول يعكس إدراكًا بأن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى ترتيبات سياسية جديدة، فإنه يثير في المقابل سؤالًا لا يمكن تجاهله: هل جاء هذا القرار بعد فوات الأوان؟

لقد ربطت حماس طوال سنوات بين السلطة والمقاومة، ورفضت في محطات عديدة التخلي عن إدارة القطاع رغم الضغوط والانقسامات والحروب المتكررة. واليوم، بعد أن بلغت الحرب الأخيرة مستوى غير مسبوق من الدمار والخسائر الإنسانية، يبدو أن الكرسي الذي دافعت عنه الحركة طويلًا لم يعد يحمل المعنى نفسه. وهنا يستحضر كثيرون المثل الشائع: "بعد خراب مالطا"؛ أي أن المراجعة تأتي بعدما دفعت غزة أثمانًا باهظة يصعب تعويضها.

السؤال لم يعد يقتصر على شكل الإدارة المقبلة، سواء كانت حكومة تكنوقراط أو أي صيغة أخرى، بل أصبح يتعلق بالحصيلة السياسية لسنوات كاملة من الحكم. فداخل غزة لا ينشغل كثير من الناس بمن سيجلس على كرسي السلطة بقدر ما يتساءلون عما إذا كان من الممكن تجنب جزء من هذا المسار لو جاءت المراجعات السياسية في وقت أبكر.

خلال الأشهر الأخيرة، لفت انتباه كثير من المتابعين أن ظهور بعض قيادات حركة حماس المقيمين خارج غزة، خصوصًا في الدوحة، أصبح أقل مما كان عليه في بداية الحرب. لا توجد إجابة واضحة تفسر ذلك، وقد يكون الأمر مرتبطًا باعتبارات أمنية أو بحسابات سياسية وإعلامية أو بعوامل أخرى لا يعرفها سوى أصحاب القرار. لكن المؤكد أن أي ظهور إعلامي اليوم لم يعد يُستقبل كما كان قبل أشهر. فالجمهور الذي يتابع صور الجوع والدمار والنزوح في غزة ينظر تلقائيًا إلى كل رسالة سياسية من زاوية مختلفة، ويقرأ الصورة بقدر ما يستمع إلى الكلمات.

وتزداد هذه الفجوة عندما يُقارن موقع القيادة في الخارج بحياة سكان القطاع. فالقادة المقيمون خارج غزة يعيشون في ظروف تختلف بطبيعتها عن الظروف التي يعيشها المدنيون الذين تحملوا أعباء الحرب اليومية من نزوح وفقدان للمساكن وتدهور للأوضاع الإنسانية. ولا ينفي ذلك الضغوط السياسية أو الأمنية التي قد تواجهها القيادة، لكنه يسلط الضوء على اختلاف التجربة بين من يصوغ الخطاب السياسي ومن يعيش نتائج القرارات على الأرض.

الأمر لا يحتاج إلى كثير من التفسير. فما يخرج من غزة كل يوم من صور وتقارير أصبح كافيًا لتشكيل الانطباع العام. فعندما يشاهد الناس مستشفيات عاجزة، وعائلات تبحث عن الطعام، وأحياء تحولت إلى ركام، فإنهم يتلقون أي خطاب سياسي بعين مختلفة، لأن الصورة نفسها أصبحت جزءًا من الرسالة، وربما أكثر تأثيرًا من الكلمات.

ولا يتوقف الأمر عند نتائج الحرب داخل غزة، بل يمتد إلى المسار السياسي الذي رافقها. فمنذ البداية راهنت حماس على مسارات وتحالفات ومفاوضات اعتقدت أنها قد تفرض شروطًا جديدة. لكن تطورات الحرب، وما رافقها من مسار تفاوضي ومواقف إقليمية ودولية، تطرح سؤالًا آخر: هل حققت هذه الرهانات ما كانت الحركة تتوقعه، أم أن الأحداث سارت في اتجاه مختلف تمامًا؟

لهذا يبدو أن خطاب قادة الحركة أصبح أكثر قابلية للتسويق خارج غزة منه داخلها. فالجمهور الذي يعيش تبعات الحرب يومًا بيوم لا يقيم الأحداث بالشعارات أو بالمعايير الأيديولوجية وحدها، بل يقيسها بما تركته من أثر مباشر على حياته وأمنه ومستقبل أبنائه. وكلما طال أمد الحرب من دون أفق واضح لإعادة الإعمار أو إنهاء المعاناة، ازدادت صعوبة إقناع هذا الجمهور بأن الكلفة الباهظة كانت تقود إلى مكاسب تعادلها.

ويبقى السؤال الذي يصعب تجاوزه: هل ما زال الخطاب السياسي، من أي طرف كان، قادرًا على إقناع الناس بينما تستمر معاناة المدنيين بالوتيرة نفسها؟ قد تختلف الإجابات، لكن من الواضح أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بما يحدث في الميدان، بل أيضًا بما تتركه من انطباعات لدى جمهور يرى في المدنيين العنوان الأول لهذه المأساة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط