الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حاجة العرب إلى عدوٍ خشنٍ ووجهٍ أسودٍ ولسانٍ صريحٍ

حاجة العرب إلى عدوٍ خشنٍ ووجهٍ أسودٍ ولسانٍ صريحٍ

تاريخ النشر: 2017-02-02 | 08:40

ربما أراد الله بهذه الأمة خيراً وقدر لها الأفضل، وأحسن إليها ولطف بها إذ ساق إليها أعداءً خشنين، وخصوماً واضحين، وأنداداً لدودين، كارهين حاقدين، يبطشون ولا يرحمون، وينتقمون ولا يسامحون، ويهددون ويزمجرون، وينفذون ما يعدون، ولا ينسون ما يتعهدون، ويحققون ما يتمنون، بل يبتكرون ويجددون، ويسمعون نصح الأعادي والشياطين ويلبون أماني الحاقدين، ويراقبون التنفيذ ويخلصون في الأداء، ويحاسبون المقصرين في العقاب، والمتهاونين في العداء، لهم وجهٌ واحدٌ واضحٌ صريحٌ في عداوته، وعندهم لسانٌ واحدٌ سليطٌ في محاربته، لا يخافون ولا يجبنون، ولا يترددون ولا يرتعشون، يصدقون ولا يكذبون، ولا يداهنون ولا ينافقون، ولا يجاملون ولا يراعون، ويعلنون صراحةً أنهم ضد العرب وأنهم يكرهون المسلمين، وأنهم سيحاربون الطرفين، وسيضيقون على الأمتين، وسيستأصلون شأفتهما، لتخلو الدنيا لهم وتحلو الحياة بدونهم.

لعل دونالد ترامب من هذا الصنف من الأعداء، فقد جاء إلى الإدارة الأمريكية التي يرأسها بفريقٍ من اليمين المسيحي المتشدد، وبطاقمٍ صهيونيٍ حاقدٍ، يظهرون انحيازهم التام للكيان الصهيوني، ولا يخفون حبهم وولاءهم له، بل إن بعضهم خدم في جيش العدو، وقاتل في حروبه واشترك في عدوانه على العرب والفلسطينيين، ومنهم أعضاء فاعلون في المنظمات الاستيطانية المتطرفة، يؤمنون بأفكارهم ويدعون إليها، ويجمعون التبرعات لها، ويدافعون عن سياستها، بل إن لبعضهم بيوتٌ ومنازلٌ فيها، يسكنون فيها وهم يعلمون أنها أراضي مغتصبة من سكانها الفلسطينيين، ويتقنون لغتهم العبرية ويتحدثون بها، وتلقوا تعليمهم الديني والعام في المعاهد والجامعات الإسرائيلية، ولسفيرهم الجديد بيتٌ في مدينة القدس، سيعود إليه وسيسكن فيه، ليكون مقره الرسمي، وعنوان عمله الجديد، رسالةً للعرب والمسلمين يتحداهم بها، ولليهود والإسرائيليين يؤيدهم بها، ويقف إلى جانبهم في جعل القدس عاصمةً أبديةً موحدةً لكيانهم.

الأمة العربية والإسلامية في حاجةٍ ماسةٍ إلى هذا النوع من الأعداء، وهذا الصنف من الخصوم، الذين يأخذون بأيدينا إلى جادة الصواب، ويصوبون بوصلتنا إن أخطأنا الاتجاه، ويصفعوننا على وجوهنا بسياستهم إن أسكرتنا الأحلام، وأذهبت بعقولنا خمرة الآمال، وطوحت برؤوسنا أطياف الخيال، ذلك أن عداوتهم واضحة وصريحة، وخصومتهم قاسية وعنيفة، وسياستهم المنحازة معلنة وغير خفية، فهم لا ينافقوننا ولا يداهنوننا، ولا يتورعون عن الإساءة إلينا وتوجيه الشتيمة لنا، بما لا يدع مجالاً لمبررٍ لهم، أو متعاونٍ معهم، أو لصديقٍ يحبهم، أو لمتحالفٍ معهم ومؤيدٍ لهم، إلا أن يكون منهم أو عميلاً لهم، يعمل بأمرهم ويستجيب لتوجيههم.

لعل دونالد ترامب واحدٌ من هؤلاء، الذين لا يتركون مكاناً لمنافق، ولا متسعاً لضعيف، ولا موطناً لكاره، ولا يقدرون التابع، ولا يكرمون الذليل، ولا يحضون على طعام المسكين، ولا يحبون إكرام الضيف أو إيواء المستجير، ولا يصغون السمع لشاكي أو صاحب قضية، ولا يعنيهم غير العدل الذي يرون، ولا يهمهم غير الحق الذي به يؤمنون، في الوقت الذي لا يخجلون فيه من مواقفهم، ولا يدارون أحداً بسياستهم، ولا يجملون قراراتهم، ولا يترددون في تنفيذ خططهم وإبراء ذممهم وإمضاء برامجهم، وقد رأينا من ترامب في ساعاته الأولى ما يؤكد هذه المزاعم، ويثبت هذه الصفات.

جاء دونالد ترامب ليتوافق مع الوجوه الصهيونية المتطرفة والعقول المتحجرة، وحملة الأفكار الاستئصالية المنفرة، الذين سبقوه في العنف والتطرف، والعنصرية والعدوانية، ولم يكونوا يوماً أقل منه سوءاً، أو ألطف منه خلقاً، وأصفى نفساً، بل إنه امتدادٌ لهم وشبيهٌ بهم، لكن الأنظمة العربية التي تغمض عيونها عن حقيقتهم، ربما لم ينتبهوا إلى أن أيديهم خشنة، وقبضاتهم قوية، وأحذيتهم ثقيلة، وأحلامهم كبيرة وأطماعهم خطيرة، ولم يهتموا بمن يدق طبول الحرب، وينفخ في نار الفتنة، فصدقوهم بغباءٍ في دعواهم ومشوا بذلٍ وهوانٍ في ركابهم، وآمنوا بشعاراتهم، وتراخوا في قتالهم، وضيقوا على من يقاومهم ويقاتلهم، وصدقوا أن إسرائيل ليست عدوهم الأول، ولا غريمهم الأسوأ، وأنها لا تتربص بهم شراً، ولا تتوعد بهم وبيلاً، وبرأوهم من كل جريمةٍ، وطهروهم من كل معصيةٍ، والتفتوا إلى غيرهم يتهمونهم ويجرمونهم، ويعاقبونهم ويقتلونهم.

السياسات الأمريكية كلها واحدة لا تتغير ولا تتبدل، ولا يهمها منا إلا مصالحها، التي تتوافق مع مصالح الكيان الصهيوني لضمان استمراره آمناً ووجوده دائماً، ونخطئ إذا اعتقدنا يوماً أن إدارةً أمريكية تناصرنا وتؤيدنا، وتقف معنا وتؤيدنا في حقوقنا، وإن بدت في خطابها معتدلة، وفي سياستها حكيمة، وفي مواقفها منصفة، فهم في حقيقتهم متشابهون ولا يختلفون، ولكن بعضهم في بعض الأحيان يحسن الابتسام، ويعتدل في الخطاب، ويظهر لنا لساناً جميلاً يعطينا من طرفه حلاوةً، ويسمعنا ما نحب ونرغب، في الوقت الذي يمضي سياسة الاحتلال، ويحصن مواقفه، ويحميه من المجتمع الدولي، فلا يقبل أن تدان سياسته، أو يستنكر فعله، أو تشجب قيادته، أو أن يفرض على كيانهم عقوباتٍ سياسية أو اقتصادية.

لعل هذا اللون من الإدارة الأمريكية ينجح في خداع العرب ونفاقهم، ويتمكن من كسب ودهم وضمان تأييدهم، فهو يظهر لهم المودة لا العداوة، ويبتسم في وجوههم ولا يكشر لهم عن أنيابه، ويتبادل معهم الزيارات ويبش لهم عند الاستقبال، لكنه في حقيقة الأمر يبعدهم عن جوهر الصراع ولب المشكلة، ويشغلهم في تفاصيل كثيرة وشكلياتٍ بسيطةٍ، ويوهمهم بقرب الحل ويعدهم بضمان التسوية، ويتعهد في ظل ولايته بالوصول إلى تسويةٍ نهائيةٍ مرضيةٍ، تحقق للفلسطينيين دولةً، وتؤمن لهم مستقبلاً، ثم تنتهي ولايتهم، ويغادر رئيسهم البيت الأبيض دون أن يحقق شيئاً أو ينفذ وعداً.

إنها فرصة العرب والمسلمين أن يتعرفوا على الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية، ليعرفوها عن قرب، وليتأكدوا من سياستها بلا أقنعة ولا أدوات زينة، فيرون فيها الوجه القاتم في سواده، والقاسي في سياسته، والخشن في معاملته، والمعادي في عقيدته، والكاره في طبعه، والمتحالف مع عدونا في أصله، علهم يستيقظون من غفلتهم، ويصحون من سكرتهم، ويقفون على أقدامهم بعد تيهٍ وعمى، وسرابٍ وخداعٍ، أضاع حقوقهم، ومزق أرضهم، وشتت شعوبهم، وأضلهم بعد هدى، وأفقرهم بعد غنى.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط