الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جدار الفصل العنصري بين ظلم الحكام وحقوق الإنسان

جدار الفصل العنصري بين ظلم الحكام وحقوق الإنسان

تاريخ النشر: 2017-01-31 | 22:31

ليست هذه المرة الأولى التي أتعرض فيها لجدر الفصل بالكتابة ، بل تناولت هذا الموضوع بالكتابة من جوانب مختلفة ، وعلى وجه الخصوص جدار الضم والتوسع الني بدأت الحكومة الإسرائيلية في إقامته عام 2002 ميلادية ، على طول خط الهدنة عام 1949 م ، بين الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة ، وبين إسرائيل بعمق يصل إلى عدة كيلومترات إلى الشرق من الحدود ليقتطع جزءا كبيرا من الأراضي الفلسطينية ، ويعزل عدد كبيرا من السكان الفلسطينيين في العديد من المدن والبلدات الفلسطينية عن باقي المدن والبلدات الأخرى في الضفة الغربية ، ونجعلهم يعيشون في ظروف أشبه بظروف الفصل العنصري التي مارستها دولة جنوب إفريقيا العنصرية السابقة .

ما دفعني لتناول هذا الموضوع هو ما تناولته وسائل الإعلام حول قرار الرئيس الأمريكي ترامب يقضي بإقامة جدار فصل يمتد بطول 1600 كيلو متر على الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ، وبتكلفة تقدر ب 8 مليارات دولار وربما أكثر .لا شك في أن الأسوار والجدر هي مظهر من المظاهر الحضارية التاريخية التي أخذت بها معظم الشعوب والدول على مر التاريخ ، وكان هدفها هدفا حربيا محض لحماية المدن وعواصم الدول من اعتداء خارجي ، حيث زودت هذه الأسوار بأبراج المراقبة وقوات الحراسة الدائمة ، وبها بوابات للخروج والدخول ، تقفل وتفتح عند الحاجة ، وتراوحت هذه الأسوار بين الكبيرة والصغيرة ولعل من أشهرها على الاطلاق سور الصين العظيم الذي يبلغ طوله 2400 كيلومتر .

هذه الأسوار تلاشت فترة من الزمن بسبب التطور الكبير في وسائل القتال وأساليب الحروب ، من جهة وتطور العلاقات الدولية لتعدد وتشابك المصالح خاصة الاقتصادية لتبرز سياسة ترسيم الحدود وإقرارها وتوقيعها على خرائط وفق إحداثيات متفق عليها بين الدول المتجاورة ، ووفق معاهدات تبرم بين الممالك والدول وذلك في القرن التاسع عشر بهدف فرض السيادة ، وهذه الحدود هي عبارة عن خطوط هندسية وهمية ، أو حدود طبيعية كالأنهار أو الأودية أو المرتفعات . وتراعى فيها حقوق كل بلد في الموارد الطبيعية كالمياه وغيرها ، ومع تطور العلاقات الدولية وضرورة تنظيم الدخول والخروج من والى الدول تم اعتماد مبدأ تأشيرات الدخول التي تمنحها القنصليات والسفارات والمطارات ، وهذه من شانها أدت إلى اختفاء ظاهرة الأسوار في العالم ، إلا أنها ما لبثت أن ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية بإقامة سور برلين الذي تم إزالته عام 1989 ، لتعود الأسوار إلى الاختفاء حتى عام 2002 عندما شرعت إسرائيل ببناء جدار الضم والتوسع على طول خط الهدنة عام 1949 مع الضفة الغربية وبطول يصل إلى نحو 650 كيلومتر ، بحجة منع الفلسطينيين من التوجه لإسرائيل والقيام بتنفيذ أعمال مقاومة للاحتلال ، ثم بدأنا نسمع عن بناء الجدران العازلة ، بين مصر وقطاع غزة ، وبين قطاع غزة وإسرائيل ، مع اختلاف نوعية الجدر حيث سادت هنا الجدر الالكترونية ، في مناطق أخرى في العالم اصدر قبل أيام الرئيس الأمريكي ترامب قرارا بإنشاء جدار بين المكسيك والولايات المتحدة لمنع المهاجرين من المكسيك من التدفق إلى الولايات المتحدة ، والغريب أن تكاليف بناء هذا الجدار 8 مليار دولار .

إن العودة إلى انتهاج سياسة إقامة الجدر بين الشعوب إنما يعمل على خلق جدر أخرى من نوع آخر ، آلا وهي الجدر النفسية ، فغالبا ما ينتج عن إقامة الجدر والأسوار إعاقة تطور العلاقات بين الشعوب ، من حيث التبادل الثقافي والتجاري ، ويعمل على نشر البغضاء والحقد بين الشعوب ما يرفع من وتيرة الإرهاب في العالم .

إن منع مواطني أي بلد من حرية المرور والانتقال والحركة إنما هو انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي والإنساني ،وحقوق الإنسان ، وبدلا من الجري وراء إقامة الجدر لا بد من البحث عن أسباب انتقال البشر من مكان لأخر طلبا لظروف معيشية أفضل ، والهروب من أماكن الصراعات المنتشرة هنا وهناك واللجوء إلى أماكن آمنة ، وبالتأكيد إن السبب الحقيقي وراء ذلك هو الظلم الواقع من قطاعات واسعة من السكان في كثير من البلدان ، ففي فلسطين كيف يحيا الفلسطيني بحرية وامن واستقرار في ظل نهب الأراضي ونهب موارد الشعب وإشاعة أعمال التخريب والقتل والتشريد ، فبدلا من إقامة الجدار لابد من البحث عن أسباب علاج مثل هذه المشاكل ،

في أمريكا أليس الأجدر من إنفاق مليار 8 دولار لإقامة الجدار بين المكسيك والولايات المتحدة ، تخصيص هذا المبلغ لإقامة مشاريع تنموية في المكسيك ستعمل بشكل فعال للحد من الهجرة ,إلى الولايات المتحدة من هذا الاتجاه .

ناحية أخرى هؤلاء المهاجرين الذين يقدرون بالملايين يجدون ترحيبا في أوساط المجتمع الأمريكي ، وتفتح لهم أبواب العمل والحياة وفي نفس الوقت يعلمون أن وجودهم غير قانوني ، في فلسطين المئات وربما الآلاف يستطيعون الوصول إلى المدن الإسرائيلية عبر الجدار وتفتح لهم أبواب العمل ، وهكذا ، فلماذا مثل هذه الجدر .

إن السير في اتجاه إقامة الجدر بين الشعوب ، مؤشر خطير ينذر بعودة الأنظمة العنصرية ، لذلك من المفروض على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان التصدي لهذه الظاهرة قبل استفحالها .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط