الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثقافة المصلحة أم ثقافة العقيدة؟حين تتحول الحروب إلى امتحان للعقل السياسي

ثقافة المصلحة أم ثقافة العقيدة؟حين تتحول الحروب إلى امتحان للعقل السياسي

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 12:58

في الشرق الأوسط، لا تبدأ الحروب دائماً من حدود الجغرافيا، بل كثيراً ما تولد من حدود الأفكار. فقبل أن تتحرك الجيوش، تتحرك المفاهيم التي تحكم نظرة الدول والجماعات إلى العالم: هل تحكمنا ثقافة المصلحة أم ثقافة العقيدة والأيديولوجيا؟

هذا السؤال ليس فلسفياً مجرداً. إنه السؤال الذي يطفو اليوم على سطح المنطقة بعد مرحلة غير مسبوقة من التوترات؛ من تداعيات السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب مدمرة في غزة، إلى التصعيد الذي بدأ في مطلع آذار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي لم يبقَ محصوراً في خطوط الاشتباك التقليدية، بل تمدد إلى فضاء الخليج والبحر الأحمر والشرق العربي كله.إننا نعيش لحظة تاريخية يختبر فيها الشرق الأوسط طبيعة قراراته: هل تقاد المنطقة بعقل الدولة أم بعاطفة العقيدة؟

ثقافة العقيدة: حين تتحول السياسة إلى قدر

في ثقافة العقيدة والأيديولوجيا، تتحول السياسة إلى امتداد لفكرة كبرى. لا يعود الصراع مجرد تنافس على النفوذ أو الموارد، بل يصبح صراعاً وجودياً بين تصورات متناقضة للعالم.

بهذا المعنى، لا تُخاض الحروب بوصفها أدوات لتحقيق أهداف محددة، بل باعتبارها تجسيداً لرسالة أو هوية أو معركة تاريخية.فتصبح التسويات مؤقتة، والتراجع ضعفاً، والمرونة خيانة للمبدأ. هذه الثقافة، التي طبعت كثيراً من صراعات الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، تمتلك قدرة هائلة على تعبئة الجماهير وإشعال الحماسة. لكنها في المقابل تحمل خطراً عميقاً: فهي غالباً ما تُخرج القرار السياسي من حسابات الربح والخسارة إلى فضاء المطلقات.

وفي عالم المطلقات، نادراً ما تنتهي الحروب.

ثقافة المصلحة: عقل الدولة في عالم مضطرب

على الضفة الأخرى، تقف ثقافة المصلحة؛ وهي الثقافة التي حكمت تطور النظام الدولي الحديث.في هذه المقاربة، لا تتحرك الدول بدافع الهوية أو الرسالة، بل وفق حسابات دقيقة: الأمن، الاقتصاد، الاستقرار، موازين القوى.ثقافة المصلحة لا تلغي القيم، لكنها تضعها داخل إطار الدولة ومصالح المجتمع. وهي ثقافة تقبل التسويات، وتدير الصراع بدلاً من تحويله إلى حرب دائمة.ولهذا السبب، استطاعت كثير من مناطق العالم أن تنتقل من ساحات حروب طويلة إلى فضاءات تعاون اقتصادي وسياسي، لأن السياسة فيها عادت إلى وظيفتها الأصلية: إدارة المصالح لا إدارة العقائد.

الشرق الأوسط بين طريقين

ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط يعكس هذا التوتر العميق بين المسارين.فالحرب التي اندلعت في غزة بعد السابع من أكتوبر لم تبقَ مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحولت سريعاً إلى محور تعبئة أيديولوجية إقليمية، دخلت فيها قوى متعددة بخطابات تتجاوز الجغرافيا نحو معارك الهوية والرمزية.

ومع بداية آذار، حين تصاعدت المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بدا واضحاً أن المنطقة تقف على حافة تحول خطير: تحويل الصراع السياسي إلى صراع شامل متعدد الجبهات، قد يمتد من الخليج إلى البحر المتوسط. في مثل هذه اللحظات، تصبح الدول العربية المحيطة في وضع بالغ الحساسية؛ فهي ليست أطرافاً رئيسية في الصراع، لكنها في الوقت نفسه تقع داخل نطاق ارتداداته العسكرية والاقتصادية والأمنية. هنا يظهر السؤال الحاسم: هل تُدار هذه المرحلة بعقل المصلحة أم بمنطق الاصطفافات العقائدية؟

حين تدفع المنطقة ثمن الصراعات الكبرى

تاريخ الشرق الأوسط خلال القرن الأخير يقدم درساً واضحاً: كلما تحولت المنطقة إلى ساحة صراع أيديولوجي مفتوح، كانت الدول والمجتمعات العربية هي من يدفع الثمن الأكبر.فالأيديولوجيات العابرة للحدود غالباً ما تتحرك بحرية داخل الجغرافيا العربية، بينما تبقى كلفة الحروب والاضطرابات والاستنزاف الاقتصادي محصورة داخل هذه الدول نفسها.

ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم ليس مجرد توسع الحرب، بل تثبيت نمط دائم من الحروب بالوكالة والصراعات المفتوحة التي تستنزف المنطقة دون أن تحسم أي معركة كبرى.

الخيار الصعب: الواقعية السياسية

لا يعني الانحياز إلى ثقافة المصلحة التخلي عن القضايا العادلة أو القيم الإنسانية.
لكن الفرق الجوهري يكمن في طريقة الدفاع عنها. فالدول التي تتحرك بعقل المصلحة تدرك أن القوة الحقيقية ليست في كثافة الشعارات، بل في قدرة الدولة على البقاء والاستقرار والتأثير.

القضية الفلسطينية، على سبيل المثال، لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات الأيديولوجية بقدر ما تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة وقادرة على التأثير السياسي والدبلوماسي والاقتصادي. فالسياسة التي تحترق بالكامل في أتون العقيدة غالباً ما تخسر قدرتها على تحقيق أهدافها الواقعية.

بين العقل والاندفاع

الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. إما أن يستمر في إعادة إنتاج صراعاته عبر خطاب أيديولوجي يحول كل مواجهة إلى معركة وجودية،
وإما أن يبدأ تدريجياً في بناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على إدارة المصالح، وحماية الدول، وتجنب تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة لحروب الآخرين. الاختيار ليس بسيطاً، لأن العقائد تمنح الشعوب شعوراً بالمعنى والكرامة، بينما تبدو لغة المصالح أحياناً باردة وحسابية. لكن التجربة التاريخية تقول شيئاً واحداً بوضوح: العقائد قد تشعل الحروب، أما المصالح فهي التي تنهيها.

وفي زمن تتسع فيه دوائر النار من غزة إلى الخليج، ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحاً ليس من يربح المعركة القادمة، بل أي ثقافة ستقود قرارات الشرق الأوسط في السنوات القادمة: ثقافة العقيدة أم ثقافة المصلحة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط