الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تمثال لا تهدمه المعاول..وريشة لا تكسرها الرصاصات

تمثال لا تهدمه المعاول..وريشة لا تكسرها الرصاصات

تاريخ النشر: 2026-07-11 | 11:28

محمد المحسن
محمد المحسن

في تاريخ الشعوب رجال لا يحملون البنادق،لكنهم يربكون عروش الطغاة بكلمة،أو قصيدة،أو لوحة، لأن الحقيقة حين تُرسم بصدق تصبح أشد وطأة من الرصاص.فالفن،في أسمى تجلياته،ليس زينة للحياة ولا ترفا ثقافيا،بل موقف أخلاقي ورسالة إنسانية،يفضح الظلم،ويقاوم الزيف،ويحرس ذاكرة الأوطان من النسيان.ولهذا كان المبدع الحر،عبر العصور،هدفا لكل سلطة تخشى انكشاف وجهها الحقيقي،وتدرك أن إسكات الضمير أصعب من إسكات الصوت.

ومن بين أولئك الذين جعلوا من الفن ميدانا للمقاومة،يبرز اسم ناجي العلي بوصفه أحد أكثر الأصوات صدقا وجرأة.فقد آمن بأن الريشة تستطيع أن تقول ما تعجز عنه الخطب،وأن رسمة واحدة قد تهز ضمير أمة بأكملها.لذلك لم تكن حياته سوى رحلة طويلة في مواجهة الظلم،ولم يكن اغتياله سوى محاولة يائسة لإسكات فكرة أثبت الزمن أنها أكبر من أن تُقتل،وأبقى من أن تُمحى.

لم يكن ناجي العلي مجرد رسام كاريكاتير،بل كان ضميرا حيا حمل همّ الإنسان العربي والفلسطيني، وجعل من الريشة سلاحا لا يقل أثرا عن الكلمة الحرة.

 لم يكن يرسم ليُضحك الناس،وإنما كان يرسم ليوقظ ضمائرهم،ويكشف تناقضات الواقع،ويعرّي الاستبداد والفساد والخذلان دون مواربة أو خوف. لذلك لم يكن غريبا أن يتحول إلى هدف لكل من ضاق صدره بالحقيقة،ورأى في الخطوط السوداء التي يخطها خطرا يفوق خطر البنادق.

لقد جاءت محاولة اغتياله تتويجا لمسيرة طويلة من الصدام مع مراكز النفوذ،بعدما رفض أن يكون بوقا لأي سلطة،أو شاهد زور على ما كان يجري في فلسطين والعالم العربي. 

كانت ريشته مستقلة،لا تهادن،ولسانه لا يعرف المساومة،فدفع ثمن حريته من دمه،لكنه كسب خلودا لا تمنحه المناصب ولا تصنعه الأنظمة.

غير أن اغتيال الجسد لم يكن نهاية الاستهداف. فقد استمرت محاولات اغتيال الذاكرة،مرة بتحطيم تمثاله،وأخرى بمنع عرض الفيلم الذي يوثق سيرته،وكأن بعض الجهات كانت تخشى حضوره حتى بعد رحيله.فالطغاة يدركون أن الأفكار الصادقة لا تموت،وأن الفنان الحر قد يكون أكثر تأثيرا بعد وفاته منه في حياته،لأن الزمن يمنح الحقيقة فرصة أوسع للانتصار.

وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية: هل قامت النخب الثقافية العربية بما يكفي لحماية إرث ناجي العلي؟! وهل اكتفت بإحياء ذكراه في المناسبات والخطابات،أم أنها حملت رسالته في الدفاع عن حرية الإبداع واستقلالية المثقف؟!

إن الاحتفاء باسم ناجي لا يكتمل إلا بالوفاء للمبادئ التي عاش واستشهد من أجلها،وفي مقدمتها حق الفنان في أن يقول كلمته دون خوف،وحق الشعوب في أن ترى الحقيقة كما هي، لا كما تريدها السلطات.

لقد أصبح ناجي العلي رمزا يتجاوز شخصه، وصارت شخصية "حنظلة" شاهدا دائما على زمن عربي مثقل بالهزائم والأسئلة المؤجلة.وكلما حاولت يد أن تمحو أثره،أعادت الأجيال اكتشافه من جديد،لأن الرسالة الصادقة لا تُدفن،والضمير الحي لا يُغتال.

وفي النهاية،لم ينتصر الذين أطلقوا الرصاص،ولا الذين حطموا التماثيل،ولا الذين حاولوا حجب سيرته عن العيون.فالتماثيل يمكن أن تُهدم، والأفلام يمكن أن تُمنع،أما الفكرة الحرة فلا سبيل إلى اغتيالها.وسيبقى ناجي العلي شاهدا على أن الكلمة الصادقة قد تُدفع ثمنا باهظا،لكنها في النهاية تخلّد صاحبها،بينما يذوب في ظلال النسيان كل من ظن أن القوة قادرة على إخماد نور الحقيقة.

وفي النهاية،لا يُقاس عمر الإنسان بعدد السنوات التي عاشها،بل بالأثر الذي يتركه في ضمير أمته. وقد رحل ناجي العلي جسدا،لكن ريشته ما تزال ترسم،و"حنظلة" ما يزال يدير ظهره لعالم لم يتصالح بعد مع العدالة والحرية والكرامة. 

لقد أدرك قاتلوه أن الكلمة الصادقة أخطر من الرصاصة،فاغتالوا صاحبها،لكنهم عجزوا عن اغتيال رسالته.وسيظل ناجي العلي،ما دام في هذه الأمة من يؤمن بالحقيقة،رمزا للمثقف الحر الذي رفض أن يبيع ضميره،واختار أن يدفع ثمن الصدق كاملا،ليبقى اسمه منقوشا في ذاكرة التاريخ،بينما تتلاشى أسماء الذين ظنوا أن الرصاص قادر على إطفاء نور الفكرة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط