تاريخ النشر: 2026-09-24 | 22:30
تاريخ النشر: 2026-09-24 | 22:30
برلين:تناولت المادة الصحفية التي أعدها الكاتب روب هاستينغز (Rob Hastings) ونُشرت في صحيفة The i Paper بتاريخ 22 سبتمبر 2026، المخاوف الأمنية والاستخبارية المترتبة على الصعود السياسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في عدد من ولايات البلاد. واستند المقال إلى مقابلة مع جوزيف ويبل، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ورئيس محطتها في برلين بين عامي 2001 و2003، لمناقشة التأثيرات المحتملة لهذا الصعود على شبكات تبادل المعلومات الاستخبارية داخل النظام الفيدرالي الألماني، بالتوازي مع تصاعد أدوات «الحرب الهجينة» والعمليات السرية الروسية في أوروبا.
تركزت الرؤية التي طرحها ويبل، الأستاذ الحالي لممارسة العلاقات الدولية بجامعة بوسطن، على طبيعة النظام الأمني الألماني اللامركزي؛ إذ توجد إلى جانب جهاز الاستخبارات الخارجية الاتحادي (BND) والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV)، أجهزة إقليمية لحماية الدستور في الولايات الست عشرة (LfV).
وأوضح ويبل أن هذا الهيكل الفيدرالي يعتمد بالكامل على الثقة المؤسسية المتبادلة. وفي حال وصول حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى السلطة التنفيذية في إحدى الولايات وإدارته لأجهزتها الأمنية، فإن شكوكاً قد تسود حول قدرة الجهاز الإقليمي التابع لهذه الولاية على حماية المعلومات الحساسة. وقد يدفع ذلك بقية الأجهزة الإقليمية والاتحادية إلى تقليص تبادل المعلومات الاستخبارية معه، مما يخلق فجوة وثغرة أمنية داخل النظام الفيدرالي نفسه.
عرض التقرير اتهامات سابقة لسياسيين ينتمون للحزب في ولاية تورينغن، بتوجيه أسئلة برلمانية حول قضايا أمنية حساسة قيل إنها قد تفيد الاستخبارات الروسية، وهو ما رفضه الحزب بشدة واصفاً إياه بـ "نظرية مؤامرة غريبة". كما تطرق المقال إلى التصنيفات والمواقف الحذرة الصادرة عن أجهزة حماية الدستور تجاه الحزب في بعض المستويات، في مقابل رفض الحزب لهذه التوصيفات واعتبارها ذات دوافع سياسية كيرية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الحزب حقق أعلى النتايج في انتخابات ولايتي مكلنبورغ-فوربومرن وساكسونيا-أنهالت، لكنه لم يتمكن من تشكيل حكومات إقليمية بسبب رفض الأحزاب الأخرى الائتلاف معه. وتزامناً مع ذلك، يدعو قادة الحزب إلى تحسين العلاقات مع موسكو، وتفعيل محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، واستئناف واردات الغاز الروسي، مما يضع ملف العلاقة مع روسيا في قلب الجدل السياسي والأمني الألماني.
في ما يتعلق بالأنشطة الروسية، أشار التقرير إلى تزايد القلق الأوروبي من عمليات "المنطقة الرمادية" التي تقع دون مستوى الحرب المفتوحة، وتتضمن أعمال التخريب والعمليات السرية باستخدام وكلاء.
ويرى ويبل أن هذه الأنشطة السريعة قد تؤدي إلى نتائج عكسية على موسكو؛ إذ تعزز إدراك الحكومات الألمانية والأوروبية للتهديد الروسي، وتدفعها نحو تشديد التدابير الأمنية وتوسيع قدرات أجهزتها الاستخبارية، مما ينتج عنه رد مؤسسي أكثر تماسكاً وقوة بدلاً من إضعاف الجبهة الأوروبية.
أكد المسؤول الاستخباري السابق أن صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن تفسيره من منظور أمني بحت، بل يرتبط بعوامل داخلية متعددة تتضمن:
الضغوط الاقتصادية: ارتفاع تكاليف المعيشة وتصاعد معدلات التضخم.
الفوارق الإقليمية: شعور قطاعات واسعة من سكان شرق ألمانيا بالتهميش وبأنهم تُركوا خلف الركب.
ملف الهجرة: التوترات والجدل السياسي المحتدم حول سياسات اللجوء والهجرة.
وحول آفاق الانتخابات الاتحادية لعام 2029، قدم ويبل تصوراً مشروطاً يرى فيه أن وصول الحزب إلى السلطة الاتحادية يتطلب وقوع اضطراب اقتصادي شديد وواسع النطاق، مؤكداً أن مسار الأحداث في أوكرانيا والظروف الاقتصادية الأوروبية يظلان محكومين بمتغيرات غير محسومة.