تاريخ النشر: 2026-08-31 | 13:26
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-31 | 13:26
واشنطن: ينطلق مقال للكاتب بول بوست، نشرته مجلة «World Politics Review» في 28 أغسطس 2026، من سؤال قديم حول ما إذا كانت المصالح الاقتصادية والتجارية قادرة على كبح اندلاع الحروب، قبل أن يختبر هذه الفكرة عبر ما يسميه «نظرية سلام برج ترامب»: الافتراض بأن المصالح العقارية العالمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تؤثر في قراراته المتعلقة بالحرب والسلام.
يستعيد بوست جذور «نظرية السلام الرأسمالي» التي ارتبطت بأفكار مونتسكيو وآدم سميث حول دور التجارة في تقليص الصراعات، ثم يتوقف عند «نظرية الأقواس الذهبية لمنع الصراع» التي اشتهرت على يد توماس فريدمان في تسعينيات القرن الماضي، ومفادها أن دولتين توجد فيهما مطاعم ماكدونالدز لن تخوضا حرباً ضد بعضهما. غير أن قصف حلف شمال الأطلسي لصربيا عام 1999 قدم اختباراً مبكراً يناقض هذه الصيغة المبسطة.
وفي المقابل، قدم عالم السياسة إريك غارتزكي صيغة أكثر تحفظاً، ترى أن الدول ذات الأسواق الخاصة المتطورة تكون أقل ميلاً إلى خوض الحروب، من دون أن يجعل ذلك الحرب مستحيلة.
من «السلام الرأسمالي» إلى «سلام برج ترامب»
في عام 2017، طرح الباحث في العلاقات الدولية فيليب ليبسي فكرة أن احتفاظ ترامب بحصته في الأصول العقارية العالمية لشركته قد يجعل إدارته أقل ميلاً إلى الدخول في صراعات مسلحة مع الدول التي تستضيف عقارات تحمل علامته. لكنه وصف هذا الاحتمال بأنه نوع من «السلام القائم على المحسوبية»، محذراً من أن المصالح التجارية للرئيس يمكن أن تشوه السياسة الخارجية الأمريكية أو تتحول إلى وسيلة ضغط بيد الخصوم.
ويختبر بوست هذا المنطق من خلال التساؤل عما إذا كان ترامب يتجنب فعلاً الحرب مع الدول التي تستضيف عقاراته، أو يسعى إلى تحسين العلاقات مع دول أخرى تمهيداً لاستثمارات مستقبلية.
وفي هذا السياق، يستحضر رغبة ترامب القديمة في إقامة فندق ومنتجع في موسكو، وتفاعلاته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال ولايته الأولى، حين تحدث الرئيس الأمريكي علناً، إلى جانب ملف نزع السلاح النووي، عن فرص التطوير العقاري في كوريا الشمالية. كما يشير إلى أن وجود عقارات تحمل اسم ترامب في سيول يمكن، وفق منطق النظرية، أن يوفر حافزاً إضافياً للحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية.
حدود النظرية
يرصد الكاتب في المقابل نمطاً لافتاً في الدول التي هددها ترامب منذ عودته إلى الرئاسة. ففي أوائل عام 2025 هدد بـ«استعادة» قناة بنما، في حين كانت بنما قد استضافت أول عقار خارجي يحمل علامة ترامب قبل أن يفقد السيطرة عليه عام 2018 بعد نزاع قانوني. كما صعّد تهديداته تجاه كندا، ووسع الحرب التجارية ولوّح بتحويلها إلى الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، بعدما كان آخر عقار يحمل اسم ترامب في كندا قد فقد علامته في ديسمبر 2021 بسبب الإفلاس.
ويشدد بوست على أنه لا يوجد دليل علني يثبت أن عداء ترامب لهذه الدول نابع من الانتقام بسبب خسارة عقاراته فيها. لكنه يلفت إلى أن أياً من الدول التي قصفها ترامب أو هدد بقصفها لم تكن تستضيف، في تلك المرحلة، عقاراً يحمل علامة ترامب، وهو ما منح النظرية قدراً من القدرة التفسيرية حتى فبراير 2026.
حرب إيران تقوض «سلام برج ترامب»
يرى الكاتب أن الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير 2026، شكلت الاختبار الأهم للنظرية. فترامب لا يمتلك عقارات في إيران ولم يبد اهتماماً بتطوير مشروعات فيها، لكنه يمتلك مصالح عقارية في دول بالمنطقة، بينها الإمارات والسعودية وعُمان وقطر. وبحسب المقال، كان الرئيس الأمريكي على علم بإمكان رد إيران على دول الخليج وما قد يترتب على ذلك من تعريض مصالحه العقارية للخطر، إلا أن هذا الاحتمال لم يمنعه من المضي في الحرب.
ويعتبر بوست أن الضربة الأقوى للنظرية جاءت في أغسطس 2026، عندما وجه ترامب تهديداً مباشراً إلى عُمان. فمسقط تؤدي دوراً مهماً في الوساطة بشأن النزاع، كما تشارك بحكم موقعها على الجانب الآخر من مضيق هرمز في الجهود الرامية إلى إيجاد ممر صالح للملاحة عبر المضيق. ووفق المقال، هدد ترامب بقصف عُمان إذا «وقفت في طريق» الجهود الأمريكية الرامية إلى إخضاع إيران للضغط.
تكمن المفارقة في أن عُمان تستضيف مشروعاً عقارياً واسعاً مدعوماً من ترامب في مسقط يحمل اسم «Aida»، ويضم فندقاً وملعب غولف ومساكن فاخرة. ويطرح الكاتب احتمال أن يكون ترامب غير مدرك لتفاصيل المشروع، لكنه يرجح أن اعتبارات الحرب والإرث السياسي غلبت في هذه الحالة الاعتبارات التجارية.
يخلص بول بوست إلى أن اختبار «نظرية سلام برج ترامب» يعيد تأكيد محدودية البحث عن «حيلة واحدة» تضمن السلام. فالمصالح التجارية قد تدخل أحياناً في حسابات القادة وتؤثر في خياراتهم، لكنها لا تشكل عاملاً ثابتاً أو حاسماً يمكن الاعتماد عليه لتفسير قرارات الحرب والسلام.
ومن ثم، فإن تجربة الحرب على إيران والتهديد الموجه إلى عُمان تظهر أن الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية قد تتقدم على المصالح التجارية المباشرة للرئيس.