الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تساؤلات تبحث عن توافقات

تساؤلات تبحث عن توافقات

تاريخ النشر: 2016-03-12 | 09:05

إيقاف الحرب شيء وإحلال السلام شيءٌ آخر. الصراع يُمكن أن يعود بعد الهدنة بشكلٍ أشدّ وأقسى. لكنّ تجميد الصراع، ولو برغم بعض الخروقات، يُمكن أن يغّير ديناميّات المتصارعين وطموحاتهم، وكذلك علاقات كلّ منهم مع حاضنته الاجتماعيّة.
تجميد الصراع في سوريا هو نتيجة آليّة سياسيّة، لم تكن بامتياز بيد السوريّين، كما نصّ قرار مجلس الأمن 2254، وإنّما نتيجة توافق روسي - أميركي. إلاّ أنّ إحلال السلام آليّة أكثر تعقيداً، لها أبعاد سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة وقضائيّة وأمنيّة... آليّة هدفها إيجاد ركائز لحلٍّ مستدام، ولو تدريجيّاً. بحيث تتمّ معالجة المشاكل التي أدّت إلى الحرب، وتلك الجديدة التي خلقتها الحرب، التي تختلف عنها. بذور الحرب أتت من صراعٍ بين مجتمع، أو أجزاء منه، وبين سلطة. أمّا اليوم فالمشكلة الرئيسة تكمُن في أمراء الحرب، مقاتلين أو غير مقاتلين، على الطرفين، وكذلك في صعود هويّات مذهبيّة وقوميّة آلت إلى توتّرٍ كبير. هذا عدا مشكلة محاربة «داعش» ومكافحة «النصرة» والحركات المتطرّفة بشكلٍ عامّ.
تتضمّن الآليّة التي وضعها قرار مجلس الأمن للمسير نحو السلام «عمليّة سياسيّة بقيادة سوريّة... تُقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها الزمنيّة ستّة أشهر، حوكمة (governance بالإنكليزيّة تُرجمت إلى حُكمٍ) ذات مصداقيّة تشمل الجميع ولا تقوم على الطائفيّة، وتُحدّد جدولاً زمنيّاً وعمليّة لصياغة دستور جديد»، بحيث تجري انتخابات حرّة ونزيهة في غضون 18 شهراً.
موضوعا جولة التفاوض الحالية في جنيف هما إذاً صيغة هذا «الحُكم الانتقالي»، بمعزل عن التعابير المستخدمة في الوثائق المرجعيّة وفي الخطاب العام، وآليّة صياغة الدستور الجديد. وما يُنبئ بمفاوضات معقّدة ومتشابكة.
مسألة «الحكم الانتقالي» تطرح إشكاليّات حقيقيّة. فعلى أيّ أسس دستوريّة يُمكن بناء هذا الحُكم أو هذه الحكومة؟ أهو الدستور الحاليّ حيث تجتمع كلّ الصلاحيّات بيد رئيس الجمهوريّة ومنه إلى رئيس الوزراء؟ وحيث يُمكن لكليهما نقض أيّ قرار يأخذه وزير. وكيف تؤمَّن لهذه الحكومة فعاليّة حقيقيّة، في ظلّ الكارثة البشريّة والماديّة القائمة، حيث يُمكن أن يتشارك فيها «أعضاء من الحكومة ومن المعارضة»، بحسب بيان جنيف 1؟ أم يجب التوافق على إعلان دستوريّ توافقيّ يؤسّس للمرحلة الانتقالية ويضع قاعدة حوكمة خاصّة بهذه المرحلة؟ وهل تقوم «المصداقيّة»، كما سمّاها مجلس الأمن، أو «الحياديّة»، كما نصّ عليها جنيف 1، على تقاسم السلطة بين طرفين متناقضين؟ كلاهما عليه شعبيّاً كثير من المآخذ، من هذا الطرف أو ذاك، أو حتّى من كلا الطرفين.
وبما أنّ سوريا أضحت مقطّعة الأوصال، كيف تؤسّس العلاقة «الانتقاليّة» بين الحكومة المركزيّة وبين الحوكمة المحليّة، المتمثّلة في المجالس المحليّة في بعض المناطق وفي مؤسّسات الحكم الذاتي في مناطق أخرى؟ هل فقط عبر تعيين محافظين يديرون هذه المجالس المنتَخَبة؟
كذلك تطرح عمليّة صياغة دستور جديد لإجراء الانتخابات إشكاليّات أُخرى. فمع استبعاد أطراف من التفاوض لأسبابٍ إقليميّة ودوليّة، كيف يُمكن للتفاوض الحالي أن يُنتِج ما يُراعي شموليّة آليّة صياغة الدستور الجديد؟ وكيف يُمكن للانتخابات أن تكون حرّة ونزيهة في حين تمّ تهجير نصف سكّان سوريا من مناطقهم الأصليّة ويتواجد جزء ملحوظ بينهم خارج أراضي البلاد؟
وما هو مهمّ أيضاً لصنع السلام هو ألاّ تقتصر مهمّات «العمليّة السياسيّة» ومن ثمّ «الحكم الانتقالي» على المواضيع المذكورة في قرار مجلس الأمن. فكيف ستقوم محاربة «داعش» في هذه المرحلة؟ وكيف سيتمّ عزل جبهة «النصرة» والتنظيمات المتطرّفة عن المعارضة المسلّحة؟ وما هي آليّة إخراج الميليشيات الأجنبيّة؟ بل كيف ستتمّ أصلاً شروط المصالحة اللازمة لهذا الغرض بين الجيش النظاميّ و «الجيش الحرّ» و «قوّات سوريا الديموقراطيّة»؟
تبدأ هذه الأيّام جولة جديدة من التشاور/والتفاوض في جنيف، منقوصة حُكماً. بكلّ الحالات، المفترض أن يبدأ الحاضرون والغائبون على السواء بوضع إجابات «توافقيّة» و «وطـنيّة» على مختلف التساؤلات المطروحة.

عن السفير

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط