الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ترامب يستحضر المكارثية

ترامب يستحضر المكارثية

تاريخ النشر: 2020-01-11 | 15:08

الصراع المحتدم بين أقطاب وممثلي الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، الجمهوري والديمقراطي يسير في خط بياني متصاعد بعد إغتيال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس الإيراني، حيث تبنى أعضاء مجلس النواب (ذات الأغلبية الديمقراطية) قرارا يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس الماضي (9/1/2020)، وبالمقابل أدلى سيد البيت الأبيض في ذات اليوم بتصريح غير مسبوق في رفع وتيرة التناقض مع الديمقراطيين، عندما قال، انه لم يبلغ أعضاء الكونغرس (الديمقراطيين) بقرار إغتيال سليماني خشية ان يتم تسريب الخبر! وهو ما يعني بصراحة لا لبس، ولا غموض فيها إتهام الديمقراطيين بالخيانة. وكأنه يرد على قرار العزل، وتبني قرار الحد من صلاحياته في إتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم.

الصراع والخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليست خلافات أيديولوجية، ولا هي خلافات سياسية، ولا تمت بصلة للمبادىء النظرية والتطبيقية الإقتصادية، وانما هو صراع نفعي، وذات خلفيات حزبية، الهدف منه تسيد الحزب الحاكم بالمعايير النسبية في الحكم، وتمكنه من تنفيذ سياساته الخاصة من خلال الصلاحيات الواسعة نسبيا، التي يتمتع بها شخص الرئيس المتربع في البيت الأبيض. وبالتالي من خلال متابعة كيفية إدارة الولايات المتحدة للصراع مع الأقطاب والدول والقوى بعد إعلان الإستقلال عن بريطانيا العظمى 1776، وما تلاها من حرب أهلية بين الولايات الشمالية والجنوبية 1860 حتى 1866، ثم توحيد الولايات في النظام الفيدرالي 1868، وتحرير العبيد الأفارقة، وما أعقب ذلك حتى يوم الدنيا الراهن لم يشهد تاريخ الولايات المتحدة اية تناقضات في الركائز الأساسية الناظمة لتوجهات وسياسات الحزبين، بل العكس صحيح، حيث يلاحظ التكامل بينهما في تنفيذ المخططات، وحماية المصالح الحيوية الأميركية في الداخل والخارج. وبقي الصراع او لنقل التباين بين الحزبين محكوما بضوابط الدولة العميقة.

غير ان بعض المحطات التاريخية شهدت تناقضا بين الديمقراطيين والجمهوريين، وحتى داخل اورقة الحزب الواحد بين الأقطاب النافذين. ومن بين المحطات ذات الأهمية الخاصة في تاريخ أميركا المعاصر، كانت محطة صعود المكارثية السوداء عام 1950، التي أطلق العنان لها جوزيف مكارثي، السيناتور الجمهوري عندما إدعى زورا وبهتانا على 205 أشخاص يعملون في وزارة الخارجية وغيرها من المؤسسات بإعتبارهم " خونة" و"شيوعيين"، مما اثار الرعب في اوساط النخب السياسية والثقافية، وخلق فوبيا الإتهام، وتم الزج بالمئات تحت يافطة تلك الإتهامات، مع ان نتائج التحقيقات أظهرت كذب الإدعاء، وعدم وجود اسانيد لعملية التخوين ولا لشيوعية الاشخاص المعنيين.

الآن الرئيس ترامب يستحضر روح مكارثي بإتهامه الديمقراطيين ب"الخيانة" وقذفهم بتهمة "اليسار"، وهو بالضبط ما كان فعله مكارثي، الذي إفتضح أمره عام 1954 عندما برأت المحاكم الفيدرالية المتهمين من إدعاءاته الكاذبة. وهو ما يفعله نتنياهو وأقرانه من اليمين المتطرف في دولة الإستعمار الإسرائيلية حاليا ضد المعارضة الإسرائيلية، التي لا تقل يمينية عنه، وعن خياره الإستعماري والعنصري.

ورغم اني لست مدافعا، ولن اكون في موقع المدافع يوما عن أقطاب الحزبين الرئيسيين في بلاد العم سام. لكن الموضوعية تحتم قراءة واقعية للإتهامات المتبادلة بينهما. لإن الديمقراطيين ليسوا أقل عدوانية ضد الشعوب والأمم الآخرى، ولا يتجاوزهم ترامب في الدفاع عن مصالح ومشاريع وخطط الإمبراطورية الأميركية، وبالتالي الإتهام باطل، ومفضوح، ولا يحتاج لدليل ومحاكم جديدة. وهو مطالب كرئيس لإميركا ان يعرض خططه العسكرية وغيرها أمام مجلس النواب والشيوخ دون تمييز بين الجمهوريين والديمقراطيين. وهذا ليس كرم اخلاق منه، وانما هي تعاليم ومواد الدستور الأميركي، التي تفرض على الرئيس وكل اركان السلطة التنفيذية تقديم مشاريعهم لإقرارها في المؤسسة التشريعية بغرفتيها.

لكن ترامب يسوق الولايات المتحدة لمتاهة المكارثية، ويدفع بتأجيج حدة الصراع بين الحزبين، وهو ما قد يعرض مكانة الولايات المتحدة لمآلات قد لا تحمد عقباها في حال تجاوز اقطاب الحزبين السقف المرسوم والمحدد لطبيعة خلافاتهما. وقادم الأيام كفيل بالإجابة على مستقبل التناقض المنفلت من عقاله بين الحزبين.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط