الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تداعيات الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة

تداعيات الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة

تاريخ النشر: 2015-11-25 | 09:07

لم ينشغل الإعلام والإعلاميون والمثقفون العرب في السنوات الأخيرة بقضية كما انشغلوا وكتبوا ونظّروا لنتائج الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة التي جرت يوم الحادي من نوفمبر الحالي، بينما الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة الذي جرى في ديسمبر 2014 واستمر لمدة خمسين يوما وأوقع ما لا يقل عن 2500 شهيد ودمّر غالبية البنية التحتية للقطاع، لم يشهد ربع ما تمت كتابته عن نتائج هذه الانتخابات. وهذا الاهتمام والتركيز من الإعلام والإعلاميين العرب يعطيك فكرة وكأنّ الشعوب العربية غير الموحدة هي التي صوّتت في الانتخابات التركية، لذلك انقسمت الآراء العربية بين موقفين متضادين تماما متناسين أنّ نتيجة الانتخابات التركية هي إرادة الشعب التركي عبر صناديق الانتخابات التي لم يشكّك أي مراقب تركي أو دولي في نزاهتها وخلوها من أي تزوير الذي هو العلامة التجارية المسجّلة لغالبية الانتخابات العربية:

1 . الموقف الأول ،هو رفض واستنكار وغضب نتيجة فوز أردوغان وحزب " العدالة والتنمية " خاصة من اليساريين والقومجيين العرب الداعمين والمدافعين عن وحش سوريا الذي يستولي على البلاد والعباد في سوريا هو و والده منذ 45 عاما. ومصدر الصدمة أنّهم يطالبون بالديمقراطية في بلادهم وينسونها عندما يتعلق الأمر بديمقراطية وكرامة الشعب السوري. وأحدث ما أنتجته عقلية بعض اليساريين والفلاسفة العرب إطلاقهم وصف " ديكتاتور الديمقراطية " على فوز أردوغان ، فهم يعترفون بديمقراطية الانتخابات التي أوصلت أردوغان للرئاسة التركية ، وفي الوقت نفسه تتصور عقولهم المدافعة عن ديكتاتور سوريا القمعي المتوحش أنّ أردوغان تنطبق عليه نفس الصفة..أليس هذا ازدواجية مرضية أم تخبط نتيجة مصالح شخصية؟. وكيف تنتج الديمقراطية ديكتاتورا ؟ وهل هذا يعني أنّ الشعب التركي مغرم بأردوغان كديكتاتور أم بناءا على ما أنجزه هو وحزب العدالة والتنمية للشعب التركي في السنوات الثلاثة عشر الماضية؟

2 . الموقف الثاني العربي، من نتائج الانتخابات التركية هو التصفيق والإعجاب الكاملين بدون حدود بأردغان كشخص حيث نال من هذا الفريق تبجيلا وتعظيما يليق بالأنبياء والمرسلين المستحيل وجود أمثالهم حاضرا ومستقبلا، وهذا أيضا مبالغة لأنّ فترة رئاسة أردوغان وحزبه طوال 13 عاما ، شابتها بعض السلبيات خاصة فيما يتعلق بمساحة حرية الرأي في الإعلام التركي وصفحات التواصل الاجتماعي.

إذن ما هو الموقف الثالث كما أراه،

هذا الموقف مجرد رأي شخصي وربما أكون مخطئا فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، هو دعم الموقف الثاني وهو تقدير أردوغان كرئيس ، ولكن ليس من خلال صف الكلمات العاطفية و إنما من خلال رصد انجازاته خلال الأعوام الماضية التي تسلّم فيها وحزبه القيادة في تركيا، خاصة من خلال إنجازين مهمين وهما: الإنجاز الاقتصادي الذي وضع تركيا خلال 12 عاما قوة اقتصادية أساسية في الاقتصاد العالمي، حيث تمّ تسديد كافة الديون الخارجية لتركيا، وأصبحت تركيا تعطي قروضا ضخمة لصندوق النقد الدولي، وارتفاع متوسط دخل المواطن التركي إلى ضعف ما كان عليه قبل 12 عاما، بدليل أنّ الدولار الأمريكي أصبح يعادل أقلّ من ثلاثة ليرات تركية بعد أن كان يعادل ألافا منها. والإنجاز الثاني المهم أيضا هو وقف وإنهاء موضة أو صرعة الانقلابات العسكرية التي كانت تعاني منها تركيا ، فقد اقتنع كبار ضباط الجيش التركي بأنّ مهمتهم حماية الوطن من أي عدوان خارجي فقط، أمّا شؤون الداخل فهي مهمة مدنية يتولاها الرئيس ومجلس الوزراء والبرلمان. هذا في حين ما زالت أقطار ا عربية وأفريقية تنام على خوف انقلاب عسكري قادم. هذا الرأي الثالث هو ما أقدمت بناءا عليه في يونيو الماضي أن أكتب مقالا بعنوان " أردوغان ليس نبيا لكن انجازاته عظيمة نتمناها عربيا ".

أمّا أهم تنويعات هذه الانتخابات التركية فهي،

أولا: استعادة "حزب العدالة والتنمية" للأغلبية البرلمانية مما يؤهله لتشكيل حكومة جديدة وحده، متجاوزا مرحلة الشهور الستة الماضية حيث فشلت كل محاولات تشكيل حكومة ائتلافية حيث في انتخابات يونيو الماضي لم يحصل أي حزب تركي على الأغلبية التي تؤهله لتشكيل حكومة منفردا.

ثانيا: خسارة الحزب الكردي " حزب الشعوب الديمقراطي " للنسبة التي حققها في انتخابات يونيو الماضي حيث حصل على 80 مقعدا برلمانيا بينما في الانتخابات الأخيرة حصل على 59 مقعدا مما يعني خسارته 21 مقعدا. وهذه الملاحظة مهم دراستها من الحزب الكردي طالما الغالبية العظمى من المصوتين له هم من القومية الكردية في تركيا، فلماذا تراجعت هذه النسبة الكردية عن التصويت له؟. هل لذلك علاقة بالالتباس القائم بين "حزب الشعوب الديمقراطي" و "حزب العمال الكردستاني" الذي تعتبره الحكومة التركية تنظيما إرهابيا؟. لذلك سادت ساحة الأحزاب الكردية حالة من التخبط وتبادل الاتهامات بينها بعد هذه الخسارة، فقد حمّلت غالبية الأطراف الكردية حزب العمال الكردستاني المسؤولية عن تراجع مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي بين الأكراد أنفسهم، بينما إدّعى مقربون من حزب العمال الكردستاني أنّه لولا دعم حزبهم لما حصل حزب الشعوب الديمقراطية على خمسة في المائة من عموم الأصوات، مطالبين الحزب برسم مسافة واضحة بينه وبين حزب العمال الكردستاني. وهذا يعني أنّ المرحلة القادمة ستشهد توترات عديدة بين الأحزاب والتنظيمات الكردية داخل تركيا.

و كما نشر موقع "عربي 21 " فإنّ " دراسة تقدم بها ثلاثة من الباحثين السياسيين الأمريكيين، إلى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حول نتائج العملية الانتخابية في تركيا، توصلوا فيها إلى "تحوّل العديد من الناخبين الأتراك إلى تأييد "حزب العدالة والتنمية"، معتبرين أنه الفصيل الأكثر احتمالاً للدخول في حكومة حزب واحد، وبالتالي العودة إلى الاستقرار، وذلك في ظل غرق تركيا في حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتباطؤ اقتصادي، وزيادة العنف الذي يمارسه حزب العمال الكردستاني والهجمات التي شنها تنظيم الدولة "داعش ".

ثالثا: وهي ملاحظة مذهلة حيث بلغت نسبة المشاركين في الانتخابات من الناخبين ألأتراك11 . 87 في المائة ، وهي نسبة عالية جدا مقارنة بالاقبال الضعيف للغاية في غالبية الانتخابات العربية، وأيضا قياسا بنسبة المشاركة في بعض الانتخابات الأوربية، وكون هذه النسبة العالية المشاركة من الناخبين الأتراك من بينهم من أعطى الأغلبية لحزب العدالة والتنمية فالدرس المستفاد من ذلك هو أنّ الشعب التركي يجدّد ثقته في الحزب خاصة بعد المخاطر والأعمال الإرهابية التي شهدتها تركيا في فراغ الشهور الستة السابقة التي لم تنجح فيها محاولات تشكيل حكومة ائتلافية.

وعلينا الانتظار لنرى ماذا سيحقق حزب العدالة والتنمية في مرحلة رئاسته الجدية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أكرّر القول فيه وعنه أنّه ليس نبيا ولا إلها بل مجرد رئيس لشعب من قرابة تسعين مليون ، وهذا الرئيس ايجابياته في الواقع التركي أكثر بكثير من سلبياته وإلا لما منحه الشعب التركي الثقة من جديد.

www.drabumatar.com

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط