الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"تحوّل" في استراتيجيّة "حزب الله" في الداخل: ما السرّ؟!

"تحوّل" في استراتيجيّة "حزب الله" في الداخل: ما السرّ؟!

تاريخ النشر: 2019-02-21 | 09:59



على طريقة "ربّ ضارة نافعة"، ينظر كثيرون إلى الإشكال الذي حصل خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري بين عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي ونواب حزبي "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، والذي تمّت معالجته في وقتٍ لاحق من خلال بيان "الاعتذار" الذي تلاه رئيس الكتلة النائب محمد رعد، والذي وُصِف بـ "التاريخيّ".

فعلى الرغم من أنّ ما حدث كان يمكن أن يودي بالبلاد إلى المجهول، إلا أنّ طريقة حلّه ضربت أكثر من عصفورٍ بحجرٍ واحد، فهي من جهة وطّدت قنوات اتصال لا لبس فيها بين "حزب الله" وخصومه، ولا سيما في "الكتائب" و"القوات"، ومن جهة ثانية كرّست ما يمكن اعتباره "تحوّلاً" في "استراتيجية" الحزب الداخلية.

وإذا كان صحيحاً أنّ "انفتاح" الحزب على بعض الأفرقاء في الداخل ليس جديداً، فإنّ الصحيح أيضاً أنّ "اعتذاره" لم يكن سوى حلقة في سلسلة "التحوّلات" التي بدأت منذ مرحلة الانتخابات النيابيّة الأخيرة، ما طرح أكثر من علامة استفهام في بيئة الحزب قبل خارجها، حول حيثيّاتها وخلفيّاتها، وبالتالي النتائج المنتظرة منها...
مؤشراتٌ بالجملة

ليس سراً أنّ "اعتذار" رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" على ما اعتُبِر "انفعالاً شخصياً" للنائب نواف الموسوي، أتى مفاجئاً بالنسبة لكثيرين في مجتمع "حزب الله" قبل خارجه، ومنهم من بدأ أصلاً "حروباً افتراضيّة" على "الشركاء في الوطن"، داعماً مواقف الموسوي. وليس سراً أيضاً أنّ هذا "الاعتذار" وجد داخل بيئة "حزب الله" من يرفضه ويستغربه، باعتبار أنّه يناقض "المواقف الراسخة" التي لطالما عبّر عنها، بل يذهب إلى اعتبار الحزب ذهب "مكرهاً" إليه، حرصاً على علاقته بحليفة "التيار الوطني الحر" الذي دخل على خطّ الحلحلة، ومنعاً لأيّ "بلبلة" جديدة ليس الوقت مناسباً لها بعد تشكيل الحكومة.

لكنّ المُراقب لمسار "حزب الله" منذ الانتخابات الأخيرة يدرك أنّ هذا "الاعتذار"، ولو كان "تاريخياً"، ليس يتيماً، بل هو يشكّل جزءاً من سياسةٍ عامّةٍ ينتهجها الحزب، وتكرّست بشكلٍ أكثر وضوحاً بعد الإنجاز الحكوميّ. وفي هذا السياق، يتحدّث البعض عن مؤشّراتٍ بالجملة ظهرت في الآونة الأخيرة، بدءاً من مقاربة الحزب للملفّ الحكوميّ، بعيداً عن عقدة تمثيل "اللقاء التشاوري"، وتمسّكه برئيس الحكومة سعد الحريري، ورفضه أيّ دفعٍ له إلى "الاعتذار" أو حديث عن "بدائل"، علماً أنّ البعض من المحسوبين على الحزب أو المقرّبين منه حاولوا مراراً التسويق لمثل هذا "السيناريو" من دون أن يحققوا الأثر المبتغى.

وإذا كان حرص "حزب الله" على عدم تسميّة حزبيّ ملتزم على رأس وزارة الصحّة، خصوصاً في ضوء التحذيرات الأميركية التي ترقى لمستوى التهديدات، جاء في سياق "السياسة الانفتاحية" نفسها، معطوفاً على الكلام "النوعيّ" الذي نطق به عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار دفاعاً عن الحريري في جلسات الثقة، فإنّ انخراط الحزب في معركة "مكافحة الفساد" يبدو الخطوة الأبرز في سياسة الحزب الجديدة، والتي يبدو أنّها دخلت حيّز التنفيذ بعد أشهر من الإعلان عنها، علماً أنّ كثيرين داخل الحزب يخشون أن يؤدي ذلك إلى "تصادم" بين الحزب وعدد من حلفائه، خصوصاً أنّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله سبق أن أعلن "تنصّله" من أيّ "تفاهمات" ثنائية أو غير ثنائية، سبقت الدخول إلى الحكومة.
ما الخلفيّات؟

بالنسبة إلى كثيرين، يكفي التطور الذي طرأ على خط العلاقة بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية" لتأكيد "التحوّل" في استراتيجيّة الحزب، الذي كان حتى الأمس القريب، يرفض أيّ تلاقٍ مع "القوات" بعيداً عن "ضرورات" اجتماعات الحكومة ومجلس النواب، مع أنّ "القوات" بذلت أكثر من جهد لفتح حوار معه، على غرار الحوارات القائمة بينه وبين قوى أخرى عدّة من خصومه، على غرار "الكتائب" و"المستقبل" وغيرهما.

ولعلّ الأزمة التي أحدثها كلام الموسوي الأخير قلبت "المعادلة" هذه المرّة، وجعلت "حزب الله" يقابل يد "القوات" الممدودة بمثلها، وهو ما تؤكده التسريبات المتداولة حول وقائع مفاوضات ما قبل "الاعتذار"، والتي جمعت الجانبين مباشرة، ومن دون "واسطة". وقد يكون مضمون الاتصال الذي كُشِف النقاب عنه بين النائب الموسوي وزميلته في البرلمان النائب ستريدا جعجع الأكثر وضوحاً على هذا الصعيد، خصوصاً لجهة ما تضمّنه من إشادة "قواتية" بـ "مناقبية" الخصم، من خلال قول جعجع إن "الخصومة السياسية بإمكانها أن تكون شريفة"، علماً أنّ النائب الموسوي كان "المبادر" على هذا الصعيد، مع النائب "القواتي" إدي أبي اللمع.

ولأنّ التحوّل "النوعيّ" في العلاقة بين "حزب الله" و"القوات" لم يأت يتيماً، وبالتالي لا يمكن اعتباره آنياً، مرتبطاً حصراً بلحظة "الانفعال"، فإنّ علامات استفهام كثيرة تُثار حول "السرّ" خلف التغيير في استراتيجيّة "حزب الله"، وإن كان المقرّبون منه يصرّون على أنّ "انفتاحه" ليس جديداً، وأنّه يعود إلى ما قبل تفاهمه الشهير مع "التيار الوطني الحر"، حين دعا الجانبان باقي الأفرقاء، من دون استثناء، إلى الانضمام له.

ويشير المتابعون إلى أكثر من "خلفيّة" للتغيير في سياسة الحزب، أولهاحرصه على "تحصين" الساحة الداخلية في هذه المرحلة، في ظلّ السخونة المتواصلة في الإقليم. فمع أنّ الحزب الذي يستمرّ في "حربه النفسية" مع إسرائيل، يستبعد أيّ "مغامرة" من جانبها في المدى المنظور، فإنّه يستعدّ لكلّ السيناريوهات، وهو يدرك أنّ "الوحدة الداخلية"، وبالتالي الالتفاف حوله، يبقى عاملاً أساسياً، بل مصيرياً، في تحديد وجهة أيّ معركة عسكرية يمكن أن يجد لبنان نفسه في قلبها.ويضيف البعض إلى ذلك أيضاً، حاجة الحزب إلى الداخل وإلى المواقع المؤثرة فيه، لمواجهة العقوبات الدولية المفروضة عليه والأضرار الناتجة عنها، خصوصاً مع تقلص دوره في سوريا واقتراب عودته إلى لبنان، في ظلّ التوقعات بأنّ نهاية الحرب فيها باتت وشيكة.

لكن، بعيداً عن ضرورات التهدئة والسلاح والعسكر، وربما أهمّ منها، ثمّة "خلفيّات" أخرى لتغييرات "حزب الله"، تدخل في صلب السياسة وعمقها، ترتبط بوجود قناعة راسخة لدى قيادته بأنّ مبدأ "المقاومة" لم يعد كافياً لاستقطاب الجماهير، في ظلّ الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي يعانونها، وأنّ جزءاً كبيراً من قاعدته الشعبيّة بات يسأل بصراحة عن جدوى هذه المقاومة، في ظلّ انعدام مقوّمات العيش الكريم بسبب استفحال منظومة الفساد، التي باتت تتطلب مقاومة توازي بالأهمية تلك العسكرية.
بين التحوّل والانقلاب...

لا يعني التحوّل في استراتيجيّة "حزب الله" في الداخل، "الانقلاب" على المواقف والمبادئ والثوابت، وإن ظهر في مكانٍ ما، أكثر "ليونة" في التعامل معها، انطلاقاً من تغليبه الوفاق على الخصام، واعتقاده أنّه ليس بحاجة لمشاكل إضافية، لأيّ سببٍ، خصوصاً أنّ تركيبة البلد الطائفية معروفة، ولا مجال للعب على وترها حالياً.

وإذا كان خصوم الحزب أبدوا في الأيام الأخيرة، ترحيباً بالتغيير الطارئ على سياسته، فإنّ بعضهم لا يزال يطرح الأسئلة عن "الخطط المبطنة" خلف هذا التغيير، انطلاقاً من "أزمة الثقة" التي لا تزال ماثلة، بل إنّ بعضهم يذهب إلى رفض فرضية أنّ "حزب الله يتلبنن" لصالح فرضيّة مناقضة، وهي أنّه من يسعى إلى إلحاق لبنان به، بصورةٍ أو بأخرى.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط