تاريخ النشر: 2026-10-07 | 17:45
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 17:45
بغداد: كشف تحليل جديد نشرته منصة «ذا نيو ريجن» (The New Region) الإخبارية عن تداعيات واسعة للانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، المكتمل في 30 أيلول/ سبتمبر 2026، مؤكداً أن هذه الخطوة تجاوزت إحداث فراغ أمني إلى إعادة تشكيل الحسابات السياسية والجغرافية لمكونات البلاد، وسط سعي الفصائل المسلحة لتوسيع نفوذها وقلق كردي متزايد من انكشاف الإقليم.
وأوضح الكاتب والمحلل محمد أ. صالح أن الانسحاب، الذي احتفلت به بغداد بلغة "استعادة السيادة" بينما استغلته الفصائل المدعومة من إيران لترويج خطاب "الانتصار على الاحتلال"، يعزز انطباعاً إقليمياً بأن الارتباط بالولايات المتحدة بات يحمّل الشركاء أعباءً باهظة دون توفير حماية موثوقة عند تحقق تلك الأعباء.
وأشار التقرير إلى أن المرحلة التالية للانسحاب تفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة لكل مكون عراقي:
الفصائل المدعومة إيرانيًا: ترى في خروج القوات الأمريكية فرصة لتوسيع نفوذها السياسي والأمني والاقتصادي، وتعميق سيطرتها على مؤسسات الدولة، واستخدام مظلة "بسط سلطة بغداد" للضغط على إقليم كردستان المتجرد من الغطاء الأمريكي.
الأكراد: يعيشون حالة قلق دفاعي بالغة، خشية استهداف خصوصيتهم الدستورية أو استخدام الموازنات ورواتب القطاع العام كأداة ضغط ضدهم، إلى جانب خطر الهجمات الصاروخية من إيران وحلفائها.
التيار الشيعي المعتدل: يرى ضرورة الحفاظ على علاقات متوازنة مع الأكراد لضمان استقرار البلاد؛ حيث برز في هذا السياق تصريح لوزير الداخلية الأسبق باقر جبر الزبيدي في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 دعا فيه إلى احترام مؤسسة البيشمركة.
الأطراف السنية: يُحتمل أن تجد في المرحلة الراهنة فرصة لمراجعة نظام ما بعد 2003، مستندة إلى تقاطعات تكتيكية بين تيارات متعددة، رغم صعوبة توحيد أجندتها.
وسلّط التحليل الضوء على معضلة السلاح المنفلت؛ حيث أُرجئ الموعد الحكومي المقرر لحصر السلاح بيد الدولة من أيلول/ سبتمبر الماضي إلى حزيران/ يونيو 2027، في ظل رفض فصائل رئيسية مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» التخلي عن سلاحها.
وأشار الكاتب إلى تصاعد القلق الشبيعي والشعبي من فرض عقوبات اقتصادية أمريكية شاملة قد تكرر تجربة التسعينيات المأساوية، لافتاً إلى مطالبات من معلقين مقربين من الفصائل، كالمحلل عادل سلام، يدعون فيها لتنزيع السلاح لتفادي الحصار الاقتصادي.
وحذّر الكاتب من أن أسلوب إدارة واشنطن لانسحابها يعزز حجج خصومها - ولا سيما إيران - بشأن تخلي أمريكا عن شركائها، داعياً الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات محددة لضمان ألا تتحول الشراكة معها إلى عبء:
عقوبات استهدافية: اقتصارأي عقوبات اقتصادية مستقبلية على شبكات الفصائل المالية ومصادر قوتها دون فرض عقوبات جماعية تطال عموم العراقيين.
حماية إقليم كردستان: استثناء الإقليم من أي تدابير عقابية موجهة لبغداد، وتوفير غطاء حماية لاقتصاده وشراكته الممتدة مع واشنطن.
تفعيل الدبلوماسية: التأكيد على أن الانسحاب العسكري لا يعني التخلي السياسي والاقتصادي، لإثبات أن الشراكة مع واشنطن ما زالت رصيداً استراتيجياً.