تاريخ النشر: 2026-10-03 | 10:01
تاريخ النشر: 2026-10-03 | 10:01
واشنطن: ذكرت صحيفة "تايمز" يوم الجمعة، أن العقوبات الأمريكية المرتقبة على المحكمة الجنائية الدولية قد تؤدي إلى انتهاء وجودها، إذ يُتوقع أن تطال المؤسسات المتعاونة معها أيضا.
وقالت الصحيفة في تقريرها: "في ظل الخيارات المطروحة، لن تتمكن أي شركة أو جهة موردة من التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية دون أن تعرض نفسها لخطر العقوبات. ويخشى مؤيدو المحكمة أن يفضي ذلك إلى محوها من الوجود".
ووصف دبلوماسي أوروبي، لم تكشف الصحيفة هويته، الأنباء المتعلقة بالعقوبات المرتقبة بأنها خبر سيئ لكل من يؤيد نشاط المحكمة.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في سبتمبر، نقلا عن مسؤولين أمريكيين ووثائق، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لفرض عقوبات واسعة النطاق على المحكمة من شأنها تقييد عملها تقييدا كبيرا. ونقلت الصحيفة عن المحكمة أن العقوبات قد تمنعها من إجراء معاملات بالدولار الأمريكي.
وفي مؤشر على التداعيات المبكرة، أنهت المحكمة تعاقدها مع شركة التأمين الصحي "أكسا" سعيا لحماية نفسها من العقوبات الأمريكية، وفق ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" الخميس. وقال متحدث باسم المحكمة إن الطرفين قررا إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي، وإن المحكمة ستعتمد مزودا جديدا لم تكشف عنه.
وبررت "أكسا" الخطوة، بحسب الصحيفة نفسها، بتعقيد الملف وحساسيته في ضوء المخاطر الناجمة عن التطبيق العابر للحدود للعقوبات الأمريكية. وكان ترامب قد دعا، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جميع الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها، ووصفها بأنها "شريرة" و"مؤسسة مارقة".
وصرح غيرت-يان ألكسندر كنوبس، كبير محامي الدفاع لدى المحكمة، لوكالة "ريا نوفوستي"، بأن إدراج المحكمة على قائمة العقوبات الأمريكية قد يشلّ جميع الإجراءات القضائية الجارية أمامها.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عام 2025 عقوبات شخصية على عدد من مسؤولي المحكمة، شملت تسعة قضاة، ونائبي المدعي العام، والمدعي العام الموقوف عن العمل كريم خان، وموظفا واحدا في مكتب الادعاء. وفي يونيو الماضي، رفعت القاضية الكندية كيمبرلي بروست وزميلتاها رين ألابيني-غانسو وسولومي بالونغي بوسا دعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك ضد ترامب ومسؤولين في إدارته، معتبرات أن هذه الإجراءات غير قانونية.
تصاعد الضغوط الأميركية
تواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطاً متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تقارير تحدثت عن إمكانية فرض عقوبات أوسع نطاقاً على المؤسسة بأكملها، إضافة إلى العقوبات المفروضة بالفعل على عدد من العاملين فيها، بحسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول.
يخضع حالياً 13 مسؤولاً في المحكمة للعقوبات الأميركية، بينهم نصف قضاة المحكمة البالغ عددهم 18 قاضياً.
دعا عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى تبني تشريع أوروبي من هذا النوع لحماية المحكمة من تأثير العقوبات الأميركية، لكن أي قانون بهذا الشأن لم يصدر حتى الآن.
إعادة هيكلة داخل المحكمة
اتخذت المحكمة الجنائية الدولية خلال العام الماضي سلسلة إجراءات لتقليل تأثير العقوبات المحتملة، شملت تحديث بنيتها التشغيلية والتقنية.
انتقلت المحكمة من استخدام برمجيات مايكروسوفت Microsoft إلى منصة أوبن ديسك OpenDesk الألمانية، ضمن جهود تعزيز الاستقلالية التشغيلية.
واجه الموظفون الخاضعون للعقوبات قيوداً شملت استخدام بطاقات الائتمان الأميركية وشراء الهواتف المحمولة واستلام الطرود من شركات الشحن الأميركية، كما ألغيت بعض حجوزاتهم الفندقية.
خلاف متصاعد مع واشنطن
ازدادت حدة التوتر بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بعد إصدار المحكمة في عام 2024 مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة.
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحكمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها مؤسسة "خارجة عن السيطرة"، فيما دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الدول الأعضاء إلى الانسحاب منها.