الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تاريخ العلاقات الاجتماعية والواقع والعقلانية

تاريخ العلاقات الاجتماعية والواقع والعقلانية

تاريخ النشر: 2023-04-22 | 12:30

1-  البُعْدُ المعرفي لتاريخ العلاقات الاجتماعية يُمثِّل نقدًا للواقعِ، وصِياغةً جديدةً له، وهذا يَجعل الواقعَ تنظيمًا عقلانيًّا لخصائصِ السُّلوك اليومي على الصَّعِيدَيْن الفَرْدِي والجَمَاعي ، وتجسيدًا لِجَوهرِ الظواهر الثقافية على الصَّعِيدَيْن التَّحْتي والفَوْقي ، وتَفَاعُلًا بين النظرية والمُمارَسة على الصَّعِيدَيْن الوجودي والحضاري . وإذا تَرَكَّزَ الوَعْيُ النَّقْدِيُّ في بُنية الواقع المُعاش ، فإنَّ العناصر العقلانية سَوْفَ تتكرَّس في مصادر المعرفة ، باعتبارها حاكمةً على الواقع المُعَاش ، ومُتغلغلة فيه ، ومُسيطرة على السِّيَاقاتِ الفِكرية المُنبثقة عنه ، وهذا يَمنع تاريخَ العلاقاتِ الاجتماعية مِن إلغاء ذاته بذاته ، كما يَمنع حضارةَ الاستهلاكِ الماديَّة القائمة على الآلَةِ المِيكانيكية مِن الانقلابِ على الشُّعُورِ الإنساني والعقلِ الجَمْعِي . وإذا استطاعَ المُجتمعُ أن يُحَوِّلَ فلسفةَ السُّلوكِ اليَومي مِن أداة وجودية حياتية إلى آلِيَّة لُغوية إبداعية ، فإنَّ الفِعْلَ الاجتماعي سَيُصبح مشروعًا للنهضة الثقافية ، وتحريرًا مُستمرًّا لطبيعةِ الإنسانِ مِن هَيمنةِ اللحظة الآنِيَّة ، لأنَّ بُنيةَ الفِعْلِ خاضعة لبناء المُجتمع ، كما أنَّ شرعية الفِعْلِ ناتجة عن الإدراكِ والإرادةِ الكَامِنَيْن في السُّلوكِ اليَومي .

2

     الإشكاليةُ المَركزيةُ في تاريخ العلاقات الاجتماعية هي غَرَقُ المُجتمعِ في الحنين المُزْمِن إلى ماضٍ لا يَمْضِي ، وهذه الإشكاليةُ ذات طبيعة انسحابية، أي إنَّها غَير مَحصورة في الواقع المُعَاش مَعْنًى ومَبْنًى ، بَلْ تَنسحب على أحلامِ الفردِ وطُموحاتِ الجَمَاعة ، وتُؤَثِّر على مَسَارِ الوَعْي القَصْدِي في النظام الاجتماعي ، وهذا يَخلِط زوايا الرؤية للأحداث، فَتُصبح الرُّؤيةُ مُشَوَّشَةً ، ويَعْجِز المُجتمعُ عن تشخيص مُشكلاته المصيرية. وإذا غابَ التشخيصُ الدقيقُ غَابَ الدواءُ الفَعَّالُ ، وهذا يَجعل الفردَ يَنظُر إلى نَفْسِه كَضَحِيَّة ، ويَعتبر التاريخَ مَأسَاةً . وفلسفةُ الضَّحِيَّةِ تَقُوم على استعارةِ الأقنعة كَمُحاولةٍ للهُروبِ مِن الذات ، واستعادةِ التاريخ كمحاولة للهُروبِ مِن الحاضر . والحنينُ إلى المَاضِي لا يَعْني بالضَّرورة أنَّه جميلٌ ومُشْرِقٌ وخالٍ مِن العُيُوب ، ولكنَّه بالتأكيد يَعْني أنَّه أقلُّ سُوءًا مِن الحاضر ، وهذه المُقَارَنَة شديدة الخُطورة ، لأنَّها تُخضِع المراحلَ الزمنية لمعايير نِسْبِيَّة ، لا تَقُوم على عوامل مَوضوعية وأُسُسٍ منطقية ، وإنَّما تقوم على أحاسيس وانطباعات . والإحساسُ بالفَرَحِ أو الحُزْنِ يُقَدِّم تفسيرًا عاطفيًّا لفلسفة التاريخ، يتعارض معَ البُنيةِ العقلانية المُسيطِرة على ماهيَّة الأشياء، ويتصادم معَ قواعدِ التأويل اللغوي المُهيمِنة على سُلطة المَعنى، ويتضارب معَ مركزية الظواهر الثقافية المُتَحَكِّمَة بالهُوِيَّة الإنسانية .

3

     العقلانيةُ _كنظامٍ حَيَاتي ومَنظومةٍ مَصْلَحِيَّة _ هي القادرة على تحرير المُجتمع مِن الوَعْيِ الزائفِ ، وسَيطرةِ التكنولوجيا المادية على الشُّعور الإنساني. ومعَ هذا، فالعقلانيةُ لَيْسَتْ كُتلةً جامدةً ، أوْ لائحة تعليمات جاهزة، أوْ خُطَّة مَرسومة مُسْبَقًا ، إنَّ العقلانيةَ ثَوْرَةٌ وُجودية تَتَغَيَّر اعتمادًا على رمزيةِ اللغةِ وكيفيةِ تأويلها في الأنساق الحضارية ، وَتَتَبَدَّل استنادًا إلى البُنيةِ الوظيفية للنقد الاجتماعي في حياةِ الفردِ والجماعةِ ، وَتَتَقَلَّب تَبَعًا للإطارِ المعرفي الحاضن للمعايير الأخلاقية . وهذا يَفْرِض على تاريخ العلاقات الاجتماعية أن يَصْقُلَ العقلانيةَ باستخدام التفاعل الرمزي بين النَّسَقِ اللغوي والفِعْلِ الاجتماعي ، وأن يُنَقِّيَ الواقعَ مِن أشكالِ الوَهْم الداخلي والخارجي . وثُنائيةُ ( صَقْل العقلانية / تنقية الواقع ) سَتَمنح الفردَ القُدرةَ على التعامل معَ عناصرِ الطبيعةِ والمُجتمعِ بعيدًا عن مِصْيَدَة الأدلجة المُغْرِضَة ، وتَمنح المُجتمعَ القُدرةَ على التعامل مع الشرعية المركزية لرمزية اللغة بعيدًا عَن فَخ الشِّعَارات الفارغة .

4

     اندماجُ العَقلانيةِ معَ الواقع سَيُنْتِج واقعًا جديدًا قادرًا على ضَبْطِ نِسْبِيَّة الأفكار الإبداعية ، وتوظيفِها في مركزية الظواهر الثقافية ، وانتشالِ شخصية الفرد الإنسانية مِن القطيعة المعرفية بين الماضي والحاضرِ ، مِمَّا يَدفع باتِّجاه تحقيقِ الانسجام بين طبيعةِ اللغة وطبيعةِ الفرد ، باعتبار أنَّ اللغة حاكمة على تفسير الثقافة ، والفرد حاكم على تأويلِ الزمن . وكما أنَّ العلاقات الاجتماعية تتأسَّس على المعايير الأخلاقية ، كذلك الوَعْيُ النَّقْدِي يتأسَّس على فلسفة التاريخ . وفلسفةُ التاريخ لا قِيمة لها بذاتها ، وإنَّما تتَّضح قيمتها بِقَدْرِ مَا يُضْفِي عليها المُجتمعُ القِيمةَ . وهذه القِيمةُ تُمثِّل تأسيسًا واقعيًّا للظواهر الثقافية ، بِوَصْفِهَا سِيَاسَةً للوُجود الإنساني ، ولَيس وُجودًا للسِّيَاسة النَّفعية . والوُجودُ الإنساني يَستمد مَعْنَاه العميقَ مِن قُدرته على تحويل رمزية اللغة إلى آلِيَّة معرفية للسَّيطرة على الفَوضى في الشُّعورِ والوَعْيِ والإدراكِ والإرادةِ ، وهذه الفَوضى ناتجة عن إعادة تأويل فلسفة التاريخ بشكل يُكَرِّس مَنطِقَ القُوَّةِ لا قُوَّةَ المَنطِق ، ويَخدِم الغالبَ لا المَغلوبَ . ولا يُمكِن للمُجتمع أن يُحَوِّلَ سُلطته الاعتبارية إلى نظام حياتي _ حِسِّيًّا وحَرَكِيًّا _ إلا بنقل الوجود الإنساني مِن الحيوية العقلانية إلى الحُرِّية الفاعلة . ولا مَعنى للحيوية بلا عَقلانية ، ولا مَعنى للعقلانية بلا حُرِّية ، ولا مَعنى للحُرِّية بلا فِعْل على أرض الواقع . وهذه الروابطُ المُتشابِكةُ تُمثِّل الأساسَ الفكري للنظام الاجتماعي المُتماسِك في مُواجهة الفَوْضَى المُنتشرة في تفسيرِ العلاقات الاجتماعية ، وتأويلِ فلسفة التاريخ .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط