الاستخفافية السياسية السائدة في مواقف الرسمية الفلسطينية حول ما يتم تداوله يجب أن ينتهي ليس بتصريح بليد، بل بحراك حقيقي كرسالة بأنها لا تزال تملك روحا وطنية!

بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفافية في الإنفاق وأولوية للضرورات

بين جدل «الموكب» وأزمة المعيشة.. المواطن الفلسطيني يريد شفافية في الإنفاق وأولوية للضرورات

تاريخ النشر: 2026-10-05 | 12:11

 علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

أعاد الجدل الذي رافق زيارة رئيس الوزراء والوزراء إلى محافظة الخليل فتح نقاش يتجاوز عدد السيارات التي ظهرت في مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليصل إلى سؤال أوسع يتعلق بأولويات الإنفاق العام في ظرف اقتصادي فلسطيني بالغ الصعوبة.

فقد أوضح مركز الاتصال الحكومي أن الوفد الرسمي انتقل من رام الله إلى الخليل بأربع سيارات فقط، وأن سيارتي أمن انضمتا إليه عند الوصول إلى منطقة بيت لحم، مؤكداً أن السيارات الكثيرة التي ظهرت في بعض المقاطع تعود إلى مؤسسات وهيئات محلية شاركت في الزيارة، ولا تتبع الوفد الرسمي.

ومن الإنصاف التعامل مع هذا التوضيح باعتباره تصحيحاً لمعلومة متداولة، وعدم تحميل الحكومة مسؤولية مركبات لا تتبع وفدها الرسمي. لكن ذلك لا ينهي النقاش؛ لأن القضية الحقيقية ليست عدد السيارات وحده، وإنما كيف ينظر المواطن إلى الإنفاق العام في ظل الظروف التي يعيشها؟

فالوضع الاقتصادي الفلسطيني يزداد صعوبة، والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية انعكست على انتظام الرواتب والخدمات والنشاط الاقتصادي. ويشير البنك الدولي إلى أن السلطة واجهت خلال عام 2025 أزمة مالية حادة، مع تراجع الإيرادات وارتفاع المتأخرات، فيما تراوحت دفعات رواتب موظفي القطاع العام في أواخر 2025 بين 50 و60 بالمئة. كما بقيت البطالة في الضفة الغربية مرتفعة عند نحو 28 بالمئة خلال 2025.

وفي المقابل، يشعر المواطن بأن دخله يفقد جزءاً متزايداً من قدرته الشرائية تحت ضغط الضرائب والرسوم والأسعار وتكاليف الكهرباء والمياه والاتصالات والإنترنت والنقل والسلع الأساسية.

وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن أسعار المستهلك في الضفة الغربية ارتفعت خلال أغسطس/آب 2026 بنسبة 1.32 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفعت بعض البنود الأساسية بصورة ملحوظة، ومنها وقود الديزل والخضروات والنقل. � كما تظهر بيانات الجهاز ارتفاعاً كبيراً في تكاليف مجموعات أساسية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك السكن والمياه والكهرباء والوقود والغذاء.

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني

وهنا تبرز ضرورة الدقة في المقارنات المتعلقة بخط الفقر الإسرائيلي. فليس دقيقاً القول إن كل شخص يتقاضى 7 آلاف شيقل في إسرائيل يقع تلقائياً تحت خط الفقر؛ إذ يحدد تقرير التأمين الوطني الإسرائيلي خط الفقر لعام 2024 للفرد المعياري بنحو 3547 شيقلاً، ولزوجين بنحو 7095 شيقلاً، فيما يرتفع الخط بصورة كبيرة تبعاً لحجم الأسرة.

ومع ذلك، فإن المقارنة تكشف مفارقة اجتماعية واقتصادية تستحق النقاش: الدخل الفلسطيني أقل بكثير في المتوسط من الدخل الإسرائيلي، بينما يتحمل المواطن الفلسطيني تكاليف خدمات وسلع مرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي أو متأثرة به، من دون أن يتمتع بمستوى الدخل أو الحماية الاجتماعية نفسها.

كما أن دراسة للبنك الدولي حول أثر السياسة المالية والضرائب والتحويلات في الأراضي الفلسطينية وجدت أن النظام المالي المدروس، رغم مساهمته في خفض التفاوت، أدى أيضاً إلى زيادة معدل الفقر الوطني بنحو 8.4 نقاط مئوية، وهو ما يبرز حساسية الضرائب غير المباشرة عندما تقع على دخول محدودة.

من هنا، فإن المواطن لا يريد سجالاً حول عدد السيارات بقدر ما يريد حكومة شفافة في إنفاقها، مقتصدة في النفقات غير الضرورية، وأكثر حساسية تجاه الظروف المعيشية للناس.

الزيارة الميدانية للمحافظات مطلوبة، والاستماع إلى احتياجات المواطنين واجب حكومي، لكن المطلوب أن تترافق هذه الزيارات مع أعلى درجات البساطة والانضباط في المراسم والإنفاق، خصوصاً عندما تكون الخزينة تحت ضغط والرواتب تواجه صعوبات، والمواطن يكافح لتأمين أساسيات الحياة.

المطلوب ليس محاكمة الحكومة بصورة مسبقة، ولا تبرئة أي إنفاق من دون بيانات، وإنما إرساء قاعدة بسيطة: المال العام أمانة، والشفافية حق للمواطن، وترشيد النفقات مسؤولية وطنية.

وبذلك يتحول الجدل من «كم سيارة ظهرت في الفيديو؟» إلى السؤال الأهم: هل تتناسب كل نفقة عامة مع الأولويات الحقيقية للمواطن الفلسطيني في هذه المرحلة؟

وهذا سؤال مشروع، لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يعبّر عن حاجة المجتمع إلى إدارة عامة أكثر شفافية، وإلى سياسة مالية تراعي أن المواطن الفلسطيني لم يعد يحتمل مزيداً من الأعباء بينما تتراجع قدرته الشرائية وتتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

×
أخبار
ماكغورك يكشف: 3 صفقات انهارت.. والتطبيع السعودي الإسرائيلي كان على بُعد ساعات من 7 أكتوبر شهيد و3 جرحى برصاص جيش الاحتلال شرق الخليل ورام الله بزعم محاولتي دهس وطعن عصفور يطرح مقترحًا فلسطينيًا للرد على رؤية ليبرمان "أرامكو": مخزونات النفط العالمية تنخفض إلى مستويات مقلقة بسبب حرب إيران نتنياهو: هجوم 7 أكتوبر كان جزءًا من خطة محور إيران لمحو إسرائيل "نهاية الشرق الأوسط القديم": كيف تُشكل "سيميستيا" والتحالفات الباردة الخارطة الجيوسياسية الجديدة - تفاصيل حكومة دولة الاحتلال تزعم إن حماس تسيطر على مناطق في قطاع غزة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,243 شهيد سانشيز يحل البرلمان الإسباني ويدعو لانتخابات مبكرة بعد إطلاق العليمي عملية "فجر اليمن"..القوات الحكومية تعلن السيطرة على باب المندب الإحصاء: جيش الاحتلال دمر 82% من إجمالي المباني في قطاع غزة ليبرمان..العداء لاتفاق أوسلو "وحل كونفيدرالي" معتقل! تقدم اليساريين والقوميين في انتخابات الرئاسة الثلاثية في البوسنة كبلر: صادرات النفط من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خارجية دولة الاحتلال تمنع دخول رئيس الحزب الخضر البرطاني بعد قراره التاريخي قوات الاحتلال تقتحم جامعة بيرزيت شمال رام الله وتسرق ضريح الشهداء..تواصل إرهابها في الضفة استطلاع: حزب آيزنكوت أولا والقائمة المشتركة تتقدم بعد انسحاب أبو شحادة انتخابات البرازيل..بولسونارو يتقدم على لولا ويتأهلان إلى جولة إعادة دراسة تحذر: أزمة الديزل وعوامل الطاقة قد تحسم مواجهة الشرق الأوسط أمريكا تجلي نصف قاذفات "بي-1 لانسر" الاستراتجية من قاعدة "فيرفورد" البريطانية إريتريا تتهم إثيوبيا بـ"سياسة توسعية" وتهديد القرن الأفريقي مجموعة الأزمات: سياسة الخنق الإسرائيلي أول الاقتصاد الفلسطيني إلى حافة الانهيار دولة الاحتلال تفتتح سفارة في كينشاسا بالتزامن مع نقل الكونغو سفارتها إلى القدس عبري: انتشار 3 آلاف جندي أمريكي في إسرائيل وسط تطورات أمنية في الشرق الأوسط بعد الإفراج عنهم..وصول خمسة أسرى محررين إلى مجمع ناصر الطبي بخانيونس استقالة وزير النفط الإيراني وبزشكيان يقبلها..ويعين قائم بالأعمال قرار تاريخي.. حزب الخضر البريطاني يقر اعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية عبري: محاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" تُحرج سلطنة عُمان وتفتح ملفات طيارها ومسار وسائطها الإقليمية أ ب: أنصار عمران خان يبدأون مسيرة نحو إسلام آباد للمطالبة بالإفراج عنه إصابات واعتداءات للمستوطنين وتجريف أراضٍ في الضفة والقدس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط