الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين الصمود والصفقة: هل تخضع الولايات المتحدة لشروط إيران في ظل تحولات النظام العالمي؟!.

بين الصمود والصفقة: هل تخضع الولايات المتحدة لشروط إيران في ظل تحولات النظام العالمي؟!.

تاريخ النشر: 2026-04-01 | 13:40

لم يعد سؤال خضوع الولايات المتحدة لشروط إيران يُطرح ضمن إطار ثنائي بسيط، لكنه غدا مرتبطًا بتحولات أعمق في بنية النظام الدولي نفسه، فالعلاقة بين الطرفين لم تعد مجرد صراع إقليمي أو خلاف سياسي، إلا أنها تحولت إلى جزء من صراع أكبر يتعلق بإعادة توزيع القوة عالميًا، خصوصاً مع صعود تكتلات مثل البريكس، و يصبح فهم سلوك واشنطن تجاه طهران مرتبطاً بقدرتها  الحفاظ على موقعها في نظام دولي يتغير تدريجياً.

تشير المعطيات الاستراتيجية إلى أنّ الولايات المتحدة لا تخضع بالمعنى التقليدي لأي طرف، لكنها في المقابل قد تدخل في تسويات تفرضها موازين القوة الواقعية، وقد أشرت في مقالة سابقة قبل سنوات إلى أنّ "من شبه المؤكّد أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة في إدارتها السّياسيّة لن تسلّم بالتّغيير بسهولة"، وهذا يعكس جوهر السلوك الأمريكي القائم على رفض الاعتراف المباشر بالتراجع، حتى في حال اضطرارها لإعادة التموضع؛ غير أنّ هذا الرفض لا يعني القدرة المطلقة على فرض الإرادة، لكنه يشير إلى أنّ أي تراجع سيكون مغلفاً بإطار تفاوضي يحفظ صورة الهيمنة.
في المقابل، فإن صمود إيران — إذا تحقق — لا يمكن فصله عن التحولات الأوسع التي أشرت إليها، خصوصاً ما يتعلق ببروز نظام عالمي متعدد الأقطاب، وقد أكدت في مقالة بعنوان: “منظومة دول البريكس تسعى لإيجاد نظام عالميّ جديد”، وهو ما يضع الولايات المتحدة أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة إيران من جهة، ومواجهة تحول هيكلي في ميزان القوة العالمي من جهة أخرى، ففي هذه الحالة، يصبح الضغط على إيران جزءاً من محاولة أوسع لإبطاء هذا التحول، وليس مجرد صراع مستقل.
وإنّ قبول الولايات المتحدة ببعض الشروط الإيرانية — إن حدث — لن يكون نتيجة قوة إيران وحدها، بل نتيجة تفاعل عوامل عدة، من بينها تراجع القدرة الأمريكية على فرض نظام أحادي، وهو ما ذكرته منذ ست سنوات: “سيكون وجودها مؤشّراً حقيقيّاً لبداية حقبة عالميّة جديدة ينتهي فيها النّظام العالميّ الحالي ذو القطب الواحد”، وهذا التحول يفرض على واشنطن إعادة حساباتها، ليس فقط تجاه إيران، وإنما تجاه مجمل النظام الدولي.
كما أن البعد الاقتصادي يؤدي دوراً حاسماً في هذه المعادلة، فاستمرار الضغط على إيران يتطلب كلفة عالية، وقد أشرت قبلا أيضاً إلى أن "الدّولار الأمريكيّ بدأ يتراجع مع الرّكود الاقتصاديّ العالميّ"، وهو ما يضعف أدوات الضغط التقليدية. وفي المقابل، فإن صعود مؤسسات بديلة مثل بنك التنمية الجديد يعزز من قدرة الأطراف الأخرى على المناورة خارج النظام المالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

استراتيجيًا، يمكن القول: إنّ ما يجري ليس خضوعاً أمريكيًا لشروط إيرانية، ولكنه انتقال نحو نمط جديد من التوازن، فواشنطن قد تقبل بتفاهمات جزئية إذا أصبحت كلفة المواجهة أعلى من كلفة التسوية، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع ضغوط دولية أو اقتصادية، لكن هذا القبول سيبقى محدوداً ومحكوماً بهدف أساسي: منع إيران من تحقيق انتصار كامل أو فرض هيمنة إقليمية مطلقة.

استشرافياً: إذا استمرت الاتجاهات التي أشرت إليها في مقالة سابقا  — من صعود البريكس، وتحول مركز الثقل الاقتصادي شرقاً، بعنوان: هجرة رأس المال نحو دول البريكس، فإن قدرة الولايات المتحدة على فرض شروطها ستتراجع تدريجياً، ما يفتح المجال أمام توازنات جديدة، وفي هذه الحالة، قد لا يكون السؤال: هو هل تخضع واشنطن لشروط طهران؟، وإنما كيف يُعاد تعريف مفهوم الشروط نفسه في نظام عالمي متعدد الأقطاب؟!.
.
في النهاية، لا يبدو أن الولايات المتحدة ستخضع لإيران بشكل مباشر، لكنها قد تجد نفسها مضطرة للتكيف مع واقع جديد تفرضه التحولات الاستراتيجية الكبرى؛ وهذا ما يجعل الصراع بين الطرفين جزءاً من مشهد أوسع، حيث لا تُحسم المعارك بالقوة العسكرية، ولكن بقدرة الدول على التكيف مع نظام عالمي يتغير ببطء و ثبات.


 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط