كان لازم حكومة السلطة في رام الله تعلن يوم 7 أكتوبر يوم سواد وطني..وتعمل وقفة ساعة عن العمل رفضا للإبادة وجرايم الحرب..لكنها تمر سكيتي هاي اسمها قلة أصل وطني..

بين السادس من أكتوبر والسابع منه... ذاكرة الحرب وسؤال المستقبل

بين السادس من أكتوبر والسابع منه... ذاكرة الحرب وسؤال المستقبل

تاريخ النشر: 2026-10-07 | 14:54

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

ليست التواريخ أرقاماً في التقويم، بل قد تتحول إلى ذاكرة جماعية وعلامات فارقة تفتح أسئلة المستقبل. ومن أبرزها السادس من أكتوبر 1973، حين خاضت مصر وسورية حرباً لاستعادة الأراضي العربية المحتلة عام 1967، والسابع من أكتوبر 2023، الذي شكّل نقطة تحول خطيرة في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وأطلق حرباً مدمرة على قطاع غزة، امتدت تداعياتها إنسانياً وسياسياً وإقليمية ودولياً.
وبين التاريخين خمسون عاماً، شهدت المنطقة حروباً ومفاوضات وانتفاضات واتفاقيات سلام، لكنها لم تعالج جوهر القضية الفلسطينية: إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
أثبتت حرب أكتوبر 1973 أن موازين القوة قابلة للتغيير، وأن إرادة الشعوب تستطيع فرض وقائع جديدة، لكنها أكدت أيضاً أن الحرب لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً عن الحل السياسي العادل. وقد دفعت إلى تحريك المسار السياسي، وأفضت إلى اتفاق السلام المصري–الإسرائيلي، من دون أن تنهي الصراع العربي–الإسرائيلي، إذ بقيت القضية الفلسطينية رهينة الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأرض والتهجير.
أما السابع من أكتوبر 2023، فكشف أن تجاهل جذور الصراع أو محاولة إدارته أمنياً واقتصادياً، وتجاوز حقوق الفلسطينيين عبر ترتيبات إقليمية، لا يمكن أن يحقق سلاماً مستقراً. وفي المقابل، لا يجوز اتخاذه ذريعة للعقاب الجماعي أو استباحة المدنيين وتدمير المدن، كما لا يجوز تجاهل عقود الاحتلال والحصار والاستيطان والتهجير. فحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني مبدآن لا يتجزآن.
كشفت الحرب اللاحقة حجم الكارثة الإنسانية في غزة، وعجز النظام الدولي عن وقفها، لكنها أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي. لذلك لا ينبغي مقارنة التاريخين بحثاً عن تشابهات سطحية، بل باعتبارهما مدخلاً لفهم مسار الصراع: فإذا كان درس أكتوبر 1973 أن القوة وحدها لا تصنع سلاماً دائماً، فإن درس أكتوبر 2023 أن السلام الذي يتجاهل أصل المشكلة لا يكون مستداماً.
لقد آن الأوان للانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره، عبر إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان والضم والتهجير، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، وإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة النظام السياسي تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، بما يتيح تجديد الشرعيات الوطنية بالانتخابات والمؤسسات. كما تقتضي المسؤولية العربية والدولية الانتقال من بيانات التضامن إلى فعل سياسي مؤثر، يقوم على حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
إن استحضار أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على استعادة مشاهد الحرب، بل يجب أن يقود إلى استخلاص دروسها ومنع تكرار مآسيها. وبعد أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر 1973، وثلاثة أعوام على أحداث أكتوبر 2023، يبقى السؤال: هل يتعلم العالم من التاريخ أم يكرر أزماته بأشكال جديدة؟
فالسلام الحقيقي لا يقوم على فرض الأمر الواقع أو تأجيل الحل، بل على الاعتراف بأن الأمن والحرية حقان للجميع، وأن العدل والاعتراف بحقوق الشعوب وحدهما قادران على تحويل المنطقة من ساحة للحروب إلى فضاء للاستقرار والتنمية والتعاون.
د. عبد الرحيم جاموس
7/10/2026 م


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
شرطة الاحتلال تنفي مزاعم رئيس الشاباك حول تشكيل "كتائب عسكرية" بدوية في النقب واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها يشهد "انهيارا شاملا" بزشكيان: نخوض حربا شاملة ونواصل التفاوض لحماية حقوق شعبنا حراك مصري لتشكيل "محور مقديشو" في مواجهة "محور بربرة" مجلس السلام يتهم حماس ارتكاب أعمال "إرهابية": نعم على نزع السلاح والتطرف أ ب: أحداث 7 أكتوبر تُؤجّج الانقسامات العميقة حول نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية حرب إيران تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة "عدم توازن" وإعادة تشكيل للخارطة الإقليمية مشرع ديمقراطي "يُحقق" في العلاقات المالية لصهر ترامب كوشنر ملادينوف: غزة أمام ثلاثة مسارات لتحديد المستقبل..ويدعو لمراجعة تجربة الفصائل المسلحة خبير اقتصادي يؤكد أن إيران لن تستسلم للضغط الأمريكي وتستخدم التضخم كأداة للصمود وفاة نصر إبراهيم أحد لاعبي الجيل الذهبي في الزمالك..من هو؟! أمريكا تدرس مراجعة إعفاء الإسرائيليين من التأشيرة أثر حادثة "فلاي دبي" الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,250 شهيد خطيئة مغربية.. إنسانية قبل سياسية ضد فلسطين! "التربية": 22 ألف شهيد من الطلبة والكوادر التعليمية وتدمير عشرات المدارس والجامعات خلال حرب الإبادة على فلسطين في ذكرى ميلاد بوتين..هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيرات يستهدف كييف جيش الاحتلال يقتحم بلدات في الضفة والقدس ويعتقل العشرات ويدمر نصب الشهداء في نابلس- فيديو شرطا..فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم لإنهاء الحرب جيش الاحتلال يغتال مواطنين بينهم متطوع في الدفاع المدني شمال قطاع غزة كالاس: الاتحاد الأوروبي يعرض إرسال بعثة لمراقبة الانتخابات الفلسطينية التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون شمال الرياض..وقصف مطار عدن اتهامات غير مسبوقة..رئيس الشاباك يزعم وجود محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في النقب العالم أوروبا احتجاجات الطلبة تهز فرنسا..نحو ربع مليون في الشوارع حكام ولايات أمريكية يهاحمون ترامب بعد تصريحاته عن تدمير لوس أنجلوس وسان دييغو تعيين محسن رضائي على رأس "الأمن القومي الإيراني" يعكس صراع نفوذ اتهامات لنائب فرنسي من أصل فلسطيني بإسقاط علم إسرائيل داخل البرلمان الأوروبي الصالحين عبدالنبي رئيسا لمجلس النواب الليبي خلفا لعقيلة صالح شركة صناعات عسكرية إسرائيلية تعلن مشاركتها في معرض مراكش الجوي بالمغرب فرنسا تحظر مظاهرة داعمة لفلسطين تنديدا بالعدوان الإسرائيلي في ذكرى تأسيس الجهاد..النخالة: وحدة الشعب الفلسطيني وقواه هدف أساسي للحركة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط